رحمك الله

|

زاملت الأستاذ الراحل جمال خاشقجي -رحمه الله- عندما كنت كاتبا أثناء رئاسته تحرير صحيفة الوطن، وعلى الرغم من قصر التجربة، إلا أن ذكرياتها لا تزال عالقة في الأذهان. ولقد فجعت كما فجع غيري من أبناء الوطن بنبأ وفاة جمال خاشقجي بعد أن كشفت تحقيقات النيابة العامة عن ملابسات الحادثة. أثق تمام الثقة في أن العدالة الناجزة ستأخذ مجراها، وأن كل مدان سينال جزاءه، كما تقضي أحكام شريعة الإسلام التي تستمد منها المملكة قانونها ودستورها.
فالمملكة منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وهي تتخذ من هدي الشريعة نبراسا تهتدي به في مسيرتها المباركة، وصولا إلى العهد الميمون لمولاي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي عهده الأمين -حفظهما الله- حيث تترسخ على أرضها مفاهيم العدالة وسيادة القانون. وفي هذه القضية المنظورة قضائيا، كما في غيرها من القضايا، تؤكد المملكة بشكل عملي أنها لن تتوانى أو تتهاون في إرساء مبادئ العدالة وإحقاق الحق وإعلاء سيادة القانون حتى تتحقق قيم المساواة وإنصاف المظلوم.
فالقضاء السعودي شامخ ومستقل، وهو وحده المخول بإصدار الأحكام، وليس من اللائق استباق الأحكام القضائية. ونحن كمواطنين مطمئنون لأن حكومتنا الرشيدة تؤكد بالقول والسلوك دائما، أنها الأكثر حرصا ومسؤولية عن أمن وسلامة مواطنيها، وأنها لا تتخلى عن حقوقهم مهما كانت المسببات.
‏‎‎وفي هذه القضية تحديدا أكدت المملكة منذ بدايتها أنها لن تتخلى عن متابعتها، ولا عن مسؤوليتها تجاه مواطنيها.
وتماشيا مع نهجها القائم على التروي والحكمة، لم تنسق بلادنا وراء الشائعات، وفضلت الانتظار حتى تظهر نتائج التحقيقات، ومن ثم مارست سياستها العاقلة والمتزنة في معالجة الأخطاء، ومواجهة المتهمين بناء على الدلائل والبينات. أعلم كغيري من المواطنين، أن بلادنا واجهت في الماضي تحديات عظمى ومصاعب جمة، استطاعت بفضل الله ثم بحكمة قيادتها وتلاحم شعبها أن تتجاوزها وتتغلب عليها. وهي الآن تواجه حملة مسعورة من قبل قوى وجهات معادية ووسائل إعلام مدفوعة بأهداف وغايات شتى، وكلي ثقة ويقين أننا سنتجاوزها ونتغلب عليها، بحكمة قيادتنا المعهودة واصطفاف شعبنا الأبي، والاتحاد والعمل معا، صيانة لوطننا ومنجزاته، واستمرارا لمسيرة التحديث والإصلاح التي يقودها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله- وتحقيقا لأهداف "رؤية 2030" لبناء وطن معاصر وطموح.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها