الحريق ما قبله وما بعده

|

الحديث عن خطر الحريق في المواقع العامة وضرورة الحيلولة دون وقوعه هو من الهواجس المهمة لكل من يتعامل مع أنظمة وقواعد السلامة، خصوصا عندما نتحدث عن المواقع المعرضة أكثر من غيرها لحوادث الحريق سواء بسبب خطورة المواد التي يتم التعامل معها أو ما ينتج عن العمل من تفاعلات تؤدي للحريق. لاحظنا في الآونة الأخيرة توافر قدرات هائلة لدى الشركات المتخصصة في التعامل مع المواد الخطرة. شاهدنا ذلك في تعامل فرق إطفاء شركة أرامكو مع مبنى النيابة العامة في الدمام، وفي حالات أخرى كثيرة انتشر خبر بعضها ولم يعلن غيره.
عندما استمر حريق في محطة تابعة لشركة الكهرباء لفترة تجاوزت أربع ساعات، وتابعه الملايين عبر وسائل التواصل تأكد أن هناك خطأ ما في التعامل مع الحريق برغم أن بعض أنواع الحريق تستدعي المراقبة ومحاصرة النيران حتى لا تنتشر في مواقع أخرى كما هو الحال في حرائق الغابات في دول عديدة. ما شغل بال الكثير من المتابعين هو الاعتقاد الذي ساد بأن الحريق يمكن أن ينتشر إلى مواقع أخرى وهو ما لم يحدث بفضل الله.
هنا نتوقف لمراجعة الإجراءات المعتمدة للتعامل مع حالة الحريق كأزمة تحتاج إلى تعاون أكثر من جهاز في منع حدوثها في الأساس وتقليل خسائرها فيما لو حدثت. هناك من الأخطاء التي يمكن أن تسبب الحريق، وهي تقع بالتالي ضمن إطار المنع باستخدام إجراءات العمل القياسية، لكن هذا لا يكفي.
لا بد أن تكون العقوبات واضحة وقاسية لمن يتجاوز في التعامل مع هذه الإجراءات، بحيث تصل الأخطاء المرتكبة إلى مرحلة الفصل من الوظيفة عندما تكون المخالفة بمستوى يؤثر على العمل ويتسبب في الخطر بشكل مباشر، وهو أمر يعرفه مختصو السلامة المهنية. إن التطبيق الحازم للإجراءات المرسومة بدقة، والمراقبة المستمرة لكفاءة هذه الإجراءات وما يلزم تغييره منها مع الوقت كفيل بأن يمنع حدوث الحريق وغيره من المآسي، كما أن التعامل الصحيح أثناء وقوع الحريق مع توافر الوسائل الجيدة للإبلاغ والمحاصرة ستؤدي إلى تقليل الخسائر لأقل الدرجات.
مرور حوادث الحريق مثل تلك التي كادت تقتل 14 طفلا وامرأة في قصر أفراح بتبوك دون عقاب قد يؤدي إلى مخاطر مستجدة وهنا تقع المسؤولية على أجهزة الإطفاء في الرقابة والتحليل والتصحيح، وأصحاب الأعمال في الالتزام وحماية الأرواح.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها