أخبار اقتصادية- عالمية

فنزويلا تتخلى رسميا عن الدولار في تبادلاتها التجارية

أعلنت فنزويلا أمس التخلي رسميا عن الدولار الأمريكي في التبادلات التجارية، وستستخدم بدلا من ذلك العملة الأوروبية الموحدة اليورو، إضافة إلى اليوان الصيني.
ونقلت "الألمانية"، عن طارق العيسمي، نائب الرئيس الفنزويلي قوله، "إن العقوبات الأمريكية على بلاده تمنعها من استخدام الدولار"، ووصف هذه الإجراءات بأنها "غير قانونية وتعسفية ومخالفة للقانون الدولي".
وأضاف نائب الرئيس الفنزويلي أن "شركات الأدوية التي تدفع لها الحكومة بالدولار تم إغلاق حساباتها ومنعت من القيام بعمليات بالدولار".
وأشار العيسمي إلى أن المزادات الحكومية بالعملة الأجنبية ستستخدم الآن اليورو واليوان والعملات الصعبة الأخرى، مؤكدا أن الحكومة ستضخ أيضا نحو ملياري يورو "2.3 مليار دولار" في سوق الصرف.
ومع ذلك، لا يزال الفنزويليون قادرين على الحصول على الدولار في السوق السوداء، وتعاني فنزويلا أزمة اقتصادية خانقة نتج عنها تدهور في قيمة العملة وشح في المواد الغذائية فضلا عن توترات سياسية وتبادل الاتهامات بين السياسيين حول السبب في هذه الأزمة.
وتقول الحكومة "إن أولئك المناهضين للرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو يشنون "حرباً اقتصادية"، لكن كثيرين داخل البلاد وخارجها يلومون سياساته إضافة إلى الفساد وسوء الإدارة".
وخلال الأسبوع الماضي، زادت الولايات المتحدة الضغوط المالية والدبلوماسية على حكومة مادورو، إذ اتهم ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأمريكي، في بيان، مقرضي مادورو بالاستفادة من "البيع السري" لموارد فنزويلا، وتفاقم الأزمة التي دفعت 2.6 مليون فنزويلي إلى الفرار من البلاد، ولم يذكر اسم أي دولة.
وأعلنت الأمم المتحدة قبل أيام أن نحو مليوني شخص فروا من فنزويلا الغارقة في أزمة سياسية واقتصادية خانقة منذ عام 2015، ودعت إلى تحرك "غير سياسي" لمواجهة التدفق الكبير للاجئين.
وبحسب تقديرات فيليو جراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن نحو خمسة آلاف شخص يغادرون فنزويلا يومياً تحت وطأة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وتعد تلك أكبر حركة سكان في أمريكا اللاتينية في التاريخ الحديث.
وقال منوشين في تصريحاته الأخيرة "اتفقنا على مواصلة جهودنا لمواجهة التحديات التي يفرضها النظام، بما في ذلك دعم الشعب الفنزويلي، وتعزيز الضغط الدبلوماسي والمالي على نظام مادورو، وحماية أنظمتنا المالية من التدفقات المالية غير المشروعة والفاسدة الآتية من فنزويلا".
وفرضت الولايات المتحدة عدداً من العقوبات على حكومة مادورو بسبب قمعها للمعارضة، وتضييقها الخناق على الحقوق المدنية.
وتواجه فنزويلا عاماً رابعاً من الركود الاقتصادي، ويبلغ العجز 20 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، والدين الخارجي 150 مليار دولار، بينما لا يتعدى احتياطي النقد تسعة مليارات دولار.
ويشهد اقتصاد البلاد، الذي يملك أكبر احتياطات نفطية في العالم، تدهوراً مطردا منذ التراجع الحاد في أسعار النفط منتصف 2014، وهو ما جعله عاجزاً عن الحفاظ على نظامه الاقتصادي الاشتراكي الذي قدم دعماً حكومياً سخياً على مدى سنوات، مع فرض قيود صارمة على الأسعار.
ويعاني السكان في فنزويلا نقصا في المواد الأساسية، خصوصاً الأدوية والمنتجات الغذائية، فيما تواجه الخدمات العامة، بما فيها الكهرباء والمياه والنقل، تقريباً شللاً تاماً. 
وتعيش فنزويلا موجة من التضخم المتفاقم، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع أسعار المستهلكين مليون في المائة في عام 2018.
يأتي ذلك، في حين تتبنى حكومة مادورو إجراءات تستهدف احتواء الأزمة الاقتصادية، بما في ذلك زيادة الحد الأدنى للأجور، وحذف خمسة أصفار من القيمة الاسمية لأوراق العملة المحلية "بوليفار"، وضخ كميات إضافية من العملة في الأسواق.
وفي آب (أغسطس)، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يحظر المعاملات في الديون الجديدة للحكومة وشركة النفط الحكومية "لحرمان نظام مادورو الديكتاتوري من مصدر تمويل مهم للحفاظ على حكمه غير الشرعي". 
وفي أيار (مايو)، صدر مرسوم رئاسي أمريكي يمنع شراء ديون الحكومة الفنزويلية، بما في ذلك ذمم الحسابات المستحقة القبض.
وأطلقت فنزويلا في شباط (فبراير) عملة رقمية جديدة خاصة بها، تحت مسمى "بيترو"، يدعمها الاحتياطي النفطي للبلاد، في محاولة لتيسير تدفق الأموال للبلاد، وتحدي العقوبات الأمريكية. 
وفي آذار (مارس)، وقع الرئيس الأمريكي أمراً تنفيذياً يحظر أي معاملات مالية في الولايات المتحدة بهذه العملة الرقمية. 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية