قوة التريث والهدوء

|

يطرح بعض المحبين اتهامات للإعلام المحلي، معتبرا أنه لم يتمكن من إدارة الأزمة الخاصة باختفاء المواطن جمال خاشقجي بالشكل المناسب. أظن أن هذا الأمر فيه بعض الجور.
إشكالية حادثة الاختفاء، أنها أصبحت جزءا من حرب إعلامية وسياسية شاملة، يتناوب فيها عصابات من أشرار العالم الأدوار، والهدف في النهاية استهداف المملكة وقيادتها وشعبها.
خاشقجي بالنسبة للأشرار، ليس مسألة إنسانية ــ وهذا هو المفروض ــ لكنها أضحت عندهم وسيلة يقفزون من خلالها على الموضوع لتوزيع الاتهامات والشائعات عبر جيوش إلكترونية، تقوم بإعادة إنتاج شائعاتها وأكاذيبها وتوزعها على وسائل الإعلام.
مسار الأحداث يتطلب الهدوء والرؤية. كما يتطلب أن يستحضر كل إنسان أن هذا الوطن، تخطى كثيرا من المحن باقتدار.
ومن هنا فقد جاء اتصال خادم الحرمين الشريفين بالرئيس التركي، وتثمينه لإتاحة الفرصة لمشاركة محققين من السعودية في محاولة حل لغز الاختفاء ليتوج المواقف الرسمية للمملكة. كما أنه ـ أيده الله ـ وجه النائب العام بإجراء تحقيقات داخلية.
هناك خطوط كثيرة قد تتقاطع مع المسألة، ربما بعض كارهي المملكة في الداخل يكون لهم دور في المشكلة، سواء من خلال تمويل عصابات مارقة، أو التخابر مع دول معادية.
ولا شك أن سلسلة الاتصالات مع جمال، وأيضا التحويلات المالية المشبوهة - إن وجدت - تمثل جانبا مهما يسهم في فضح المتواطئين إن وجد أي منهم في المملكة.
لقد كانت المملكة شفافة تماما منذ اليوم الأول. وليس مطلوبا منها أن تتصدى لكل شائعة يتم دحرجتها عبر مواقع التواصل الإلكتروني، ثم يتم تسويقها عبر صحف وفضائيات لا تتحرى الدقة.
هذه الشائعات تنفي نفسها بنفسها لأنها غير منطقية. وهناك شائعات تم تسويقها في البدايات، وعاودوا تسويقها مرة أخرى.
حتى المبادرات الإيجابية تم تشويهها بتأويلات وتفسيرات كيدية. وطننا أمانة.

إنشرها