أمانة جدة وتواصل الكفاءة الإدارية

|
تعد عملية انتقال السلطة من السلف إلى الخلف في النظام الحكومي من الأمور الطبيعية والشائعة بين فترة وأخرى، وسواء كان المعين وزيرا أو سفيرا أو أمينا أو رئيسا، فإن تداول السلطة بين موظفي الدولة في الإدارة العليا يجب أن يمر بسلاسة ومسؤولية، وواجب الموظف المعين على وظيفة من وظائف الدولة ــ وبالذات الوظائف العليا ــ أن يبدأ من حيث انتهى زميله الموظف السابق دون أن يشغل نفسه بتقييم ونقد الإنجازات التي اضطلع بتنفيذها زميله أو زملاؤه السابقون. ولذلك فإن الانشغال بتعييب المشاريع والبرامج التي نفذها الموظف السالف شيء غير مرحب به في الإدارة السعودية، وهي الإدارة التي وضعت قواعد إدارية وسلوكية لعملية انتقال السلطة بين الموظفين السابقين والموظفين اللاحقين تقوم على الاحترام المتبادل، والابتعاد عن النقد العلني في وسائل الإعلام، بل إن الإدارة السعودية لا تحبذ أن يشغل الموظف الجديد نفسه بانتقاد إنجازات زملائه السابقين، أكثر من ذلك تطالب الإدارة السعودية الموظف الجديد بأن يبذل أقصى الجهود لتنفيذ المشاريع وفق خطط الدولة التنموية المعتمدة. ولذلك كنت مع الذين لم يعجبهم الفيديو الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي في الأسبوع الماضي، وهو فيديو اهتم بنشر بعض العيوب في مشروع نفق شارع الأندلس في مدينة جدة، ويجب أن نعي أن الدولة وهي هنا ممثلة في وزارة الشؤون البلدية والقروية أعطت هذا المشروع وكل المشاريع الحكومية الأخرى الدعمين الفني والمالي غير المحدودين حتى تظهر المشاريع بجودة عالية وصورة جميلة تزهو بالمكان وتنضم إلى قائمة المشاريع المشرفة التي تنفذها الحكومة السعودية في كل مكان من ربوع مملكتنا الفتية الناهضة. إن مشروع نفق الأندلس رصدت له الدولة أموالا طائلة ودعمته ماديا وفنيا بسخاء غير محدود، وتم إقراره والموافقة عليه من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية، ونفذ المشروع بإشراف ومتابعة الوزارة التي لم تعتمد المشروع إلا بعد دراسة وتمحيص عميقين، بمعنى أن وزارة الشؤون البلدية والقروية شريكة في تصميم وتنفيذ مشروع نفق شارع الأندلس، ولم تنفرد أمانة محافظة جدة بهذا المشروع رغم الجهود الجبارة التي بذلتها الأمانة حتى يتم تنفيذ المشروع بأعلى معايير الجودة والإتقان رغم أن المشروع ينفذ في منطقة بحرية عميقة تتراكم فيها كتل من الأطيان التي يصعب التعامل معها سواء بالأعمدة الأسمنتية أو القواعد الخرسانية. إذن مشروع نفق شارع الأندلس ليس مشروعا اعتمده ونفذه أمين مدينة جدة الأسبق فحسب، وإنما هذا المشروع ــ كغيره من مشاريع الدولة ــ مر بكل المراحل التخطيطية والإشرافية والرقابية والمالية التي تمر من خلالها مشاريع الدولة، بل إن الوزارة لم تبخل بالتوجيه واعتماد التعديلات ومتابعة الإشراف والرقابة، حتى تم تنفيذه ــ كما أشرنا ــ وسط ظروف طبيعية وفنية صعبة. ولذلك كنت أتمنى من المهندس صالح التركي أمين مدينة جدة ألا ينظر إلى الوراء، وهو يستهل عمله في ظروف دقيقة تمر بها أمانة مدينة جدة، وأتمنى أن يمضي قدما في تنفيذ المهام التي بدأتها مجموعة من الأمناء السابقين الذين أسهموا في الوصول بمدينة جدة إلى المستوى العالمي الرفيع الذي بلغته بدعم غير محدود من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي جعلت من مدن المملكة مدنا نموذجية رائعة وفريدة. ولا ننسى أن أمانة محافظة جدة وبدعم لا محدود من حكومة خادم الحرمين الشريفين نجحت في تنفيذ مجموعة كبيرة من المشاريع الفريدة الرائدة، ومنها على سبيل المثال منطقة الكورنيش أو منطقة الواجهات البحرية المطلة على بحر القلزم بشقيها الشمالي والجنوبي، وهما منطقتان نموذجيتان لمشاريع السياحة الداخلية التي استطاعت أن تحقق أرقاما قياسية في مجال السياحة الداخلية حيث يؤمها المواطنون والوافدون بأعداد غفيرة حتى أصبحت جدة أهم مدينة على سواحل البحر الأحمر. إن أمانة محافظة جدة في عهودها السابقة نفذت مشاريع وضعت جدة في الصفوف الأولى مقارنة بمدن كثيرة في المنطقة العربية، وفي المرحلة الأخيرة من تاريخها المديد نفذت أمانة محافظة جدة مجموعة مشاريع مميزة، منها تصميم مخطط جدة داون تاون، ومشاريع بناء دور عرض للسينما في الواجهة البحرية، والمساهمة في دعم مشروع برج جدة كأعلى برج في العالم، وكذلك بناء نحو 17 ممرا لرياضة المشي وصناعة الصحة والعافية، وتصميم مخطط للنقل العام والمواصلات الداخلية، وتحويل البنقلة إلى مول للسمك، والمساهمة في تنفيذ مشروع معرض جدة الدولي للكتاب، إضافة إلى ذلك مشروع إعادة هيكلة كل شوارع جدة من أقصاها إلى أقصاها حيث أعادت بناء أرصفة الشوارع وتبليطها وسفلتتها وإنارتها وإعادة تخطيطها مع رفع مستوى الأرصفة عن مستوى الأرض حتى تمنع تجاوزات بعض الشباب الذين تعودوا الصعود فوق الأرصفة إما لتغيير الاتجاه وإما لجعل الأرصفة موقفا لسياراتهم. إنني أتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يوفق المهندس صالح التركي في عمله، وأن يمكنه من إضافة مجموعة من المشاريع إلى مجمل مشاريع جدة التي ارتقت بهذه المدينة الفتية وجعلت زوارها ينكبون عليها من داخل المملكة ومن خارجها. وفق الله تعالى جميع العاملين المخلصين في أعمالهم كي تصبح بلادنا الغالية عامرة بإنجازات أبنائها.
إنشرها