مخزونات النفط وأسعاره

|
توفر بيانات المخزون النفطي صورة عن توازن كميات العرض وكميات الطلب في الأسواق، وتؤثر وتحدد بشكل كبير اتجاهات وحجم تحركات أسعار النفط. يعبر العرض عادة عن الكميات التي توفرها الأسواق عند مستوى أسعار معين، بينما يمثل الطلب الكميات التي يرغب المشترون في شرائها عند سعر معين. وعندما تتلاقى كميات العرض والطلب تحدث حالة توازن عند سعر محدد. تتحرك الأسعار عند تغير العرض أو الطلب أو كليهما. وعادة لا تستمر حالة التوازن بين العرض والطلب لمدة طويلة، بل هي دائمة التغير، ولهذا تتحرك الأسعار في مختلف الاتجاهات. يتم الحديث عن النفط كسلعة واحدة، ولكن الحقيقة أن هناك طيفا واسعا من السلع يتضمنها النفط، فأنواعه كثيرة ومنتجاته متنوعة، ولكل نوع ومنتج سعر مختلف، وتختلف الأسعار أيضا حسب مكان البيع. فالمملكة - مثلا - لديها خمسة أنواع رئيسة من النفط الخام تتباين أسعارها، وقد تصل الفروقات في بعض الأوقات بين أجود الأنواع والأقل جودة إلى عشرة دولارات للبرميل، ويشكل الزيت العربي الخفيف الجزء الأكبر من إنتاج المملكة النفطي. تختلف أسعار نفوط المملكة أيضا حسب المنطقة الجغرافية، حيث توجد ثلاثة أسعار لكل نوع من النفط في كل من الشرق الأقصى وأوروبا وأمريكا الشمالية. تعبر تغيرات المخزون عن حالة التوازن في الأسواق بين العرض والطلب، فزيادة المخزون تعني أن الأسواق توفر كميات أكبر من حجم الطلب عند الأسعار السائدة في الأسواق، ما يعني أن الأسعار مرشحة للتراجع، وكلما ارتفع حجم تغير المخزون ازدادت حدة تراجع أسعار النفط. أما إذا تراجعت المخزونات، فإن أسعار النفط مرشحة للارتفاع، ويتوقف حجم الارتفاع على حدة تراجع المخزون. على أن الزيادة في المخزونات النفطية لا تعني دائما عدم التوازن عند الأسعار الحالية، فقد ترتفع المخزونات توقعا لزيادة الطلب الموسمية، سواء في فصل الشتاء البارد في أوروبا وأمريكا أو مواسم السفر بالسيارة خلال فصل الصيف في أمريكا، حيث ترتفع الحاجة إلى تخزين كميات كبيرة من البنزين في الفترة السابقة لبدء مواسم السفر. تراقب الأسواق بيانات المخزونات النفطية لأعضاء منظمة التعاون التنمية، التي تضم الدول المتقدمة. وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 45 في المائة من إجمالي مخزونات الدول الأعضاء، تليها بمراحل كل من اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية. تلبي مخزونات النفط والمنتجات النفطية استهلاك دول المجموعة لنحو ثلاثة أشهر، وقد تصل في بعض الأوقات إلى 100 يوم. تركز دول المجموعة على نسبة تغطية مخزوناتها لوارداتها النفطية التي تصل إلى نحو سبعة أشهر في الوقت الحالي. تصدر منظمة دول التعاون والتنمية بيانات شهرية عن مستويات مخزونات الدول. وقد شهدت مخزونات هذه الدول زيادات كبيرة في الأعوام التي تراجعت فيها أسعار النفط عند نهاية عام 2014، وعامي 2015 و2016. وصلت المخزونات إلى أعلى مستوياتها في الربع الثالث 2016، وذلك بعد عدة أشهر من هبوط أسعار النفط لأدنى مستوى خلال السنوات الماضية عند بداية عام 2016. تقلبت أسعار النفط بعد بلوغ المخزونات أعلى مستوى ثم شهد حجم المخزونات بعض التقلبات في الأرباع السنوية الثلاثة التالية. عندما تراجعت مخزونات دول منظمة التعاون والتنمية بنحو 70 مليون برميل في الربع الثالث 2017 بدأت أسعار النفط مرحلة الصعود الأخير المستمر منذ عام، التي صاحبت تراجعا متواليا في مستويات مخزونات دول المنظومة. بلغ إجمالي التراجع في حجم مخزونات دول المنظمة نحو 300 مليون برميل في العامين الماضيين. على الرغم من ازدياد إجمالي إنتاج النفط لأعضاء منظمة التعاون والتنمية بمستويات تفوق نمو استهلاكها، تراجعت مخزوناتها. ويرجع هذا إلى انفتاح أسواق دول المنظمة على الأسواق العالمية ونمو الطلب العالمي النفطي بمستويات تفوق نمو الإنتاج العالمي الذي قاد إلى السحب من المخزونات. تترقب أسواق النفط العالمية بيانات مخزونات النفط الأمريكية التي تصدر بشكل أسبوعي، كما أنها تتمتع بمصداقية كبيرة حسب ما تراه الأسواق. تسبب تلك البيانات تقلبات أسعار على الأمد القريب التي تؤثر في توجهات الأسعار طويلة الأمد. تتكون مخزونات النفط من النفط الخام ومنتجاته. تسهم حكومات دول منظمة التعاون والتنمية بتوفير مخزونات استراتيجية من النفط الخام، بينما يسهم القطاع التجاري الخاص في تخزين النفط الخام "تقل عن المستويات الحكومية"، لكنه يحتفظ تقريبا بكامل مخزونات المنتجات النفطية. تركز الأسواق على المخزونات التجارية، لأنها شديدة التقلب وتؤثر في الأسعار بسرعة، بينما لا تتغير المخزونات الحكومية إلا في نطاقات ضيقة. استخدام المخزونات الحكومية يؤثر بدوره في الأسعار ويعطي الأسواق مؤشرات على سياسات الدول النفطية. تزداد فروقات أسعار النفوط الأمريكية مع خام برنت عند بيع الحكومة الأمريكية جزءا من مخزوناتها الاستراتيجية. تراقب الأسواق مخزونات المنتجات النفطية، حيث تؤثر في فروقات أسعار المنتجات بعضها بعضا وبين النفط الخام. يتفق معظم المختصين على العلاقة السلبية بين تغيرات مخزونات النفط والأسعار على الأمد الطويل، بينما توجد بعض الخلافات حول العلاقة في الأمد القصير، وعلى قيمة عوامل الارتباط بين المتغيرين وخصائصهما الإحصائية. لهذا، فإن استهداف أسعار معينة من قبل المنتجين أو المستهلكين على الأمد الطويل يتطلب التعامل مع المخزونات.
إنشرها