الطاقة- النفط

تقرير دولي: 100 دولار سعر برميل النفط قبل نهاية 2018

توقع تقرير "ريج زون" الدولي أن تكسر أسعار النفط الخام حاجز 100 دولار للبرميل قبل حلول عطلة نهاية العام، كاشفا عن أن الأسعار ستظل تحوم حول هذا المستوى ما لم تتدخل "أوبك" بثقل طاقاتها الاحتياطية، التى تقدر – بحسب التقرير – بنحو مليوني برميل يوميا.
وأوضح التقرير أن هناك أسبابا عديدة لاستمرار ارتفاع الأسعار، منها على سبيل المثال المشتريات المبكرة من النفط لتلبية احتياجات الشتاء، ووجود فئة من التجار الذين يراهنون على أن المعروض من النفط قد لا يكون كافيا لتلبية الطلب في الأشهر المقبلة، وهو ما أعطى زخما قويا للاتجاه التصاعدي للأسعار.
وأضاف أن انخفاض إنتاج النفط في نيجيريا وأنجولا هو على الأرجح مؤقت، مستدركا أن تخفيضات إنتاج الخام في فنزويلا لن يتم تصحيحها بسهولة أو بسرعة، وبالتأكيد ليس قبل نهاية العام، وفي الوقت نفسه، فإن عودة الهجمات المسلحة على المنشآت النفطية في ليبيا تهدد بتكرار الانقطاعات الكبيرة التي حدثت في حزيران (يونيو) الماضي، التي إن لم تكن دائمة يمكن أن تكون سلبية للغاية على الإمدادات العالمية.
وذكر التقرير أن العقوبات الأمريكية المرتقبة على صادرات النفط الإيرانية التي تبدأ في تشرين الثاني (نوفمبر) يمكن أن تزيل ما يصل إلى 1.2 مليون برميل نفط يوميا من السوق العالمية، مشيرا إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدى - دون شك - إلى اختلالات العرض وضعف الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى المنتجين التقليديين، ومن ثم يمكن أن يصل النفط إلى 100 دولار للبرميل بحلول نهاية العام.
ونقل التقرير عن شركة "ماكينزي إنيرجي إنسايتس"، بأن بيئة السعر المرتفعة فوق 100 دولار للبرميل يمكن أن تستمر لمدة تصل إلى ستة أشهر أو حتى يتصدى أصحاب الطاقة الاحتياطية الكبيرة في "أوبك"، وتحديدا السعودية والإمارات والكويت، لتعويض نقص المعروض، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار قد يحفز على مزيد من النمو في إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة.
وتوقع التقرير أن المنتجين الأمريكيين سيستجيبون لزيادة الإنتاج بسبب إغراء ارتفاع الأسعار بمستوى أعلى بكثير من تكاليف إنتاج النفط الصخري، التي تبلغ في المتوسط 23 دولارا للبرميل، لكنهم في المقابل يواجهون صعوبات تحد من الاستمرار في الزيادة، وأهمها أنهم مقيدون بقدرة نقل محدودة من حوض بيرميان، وهو واحد من أكثر المناطق إنتاجا.
إلى ذلك، أوضح لـ"الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش آي" لخدمات الطاقة، أن سوق النفط تواجه تحديات الصعود السريع لمستوى الأسعار، التي سجلت بالفعل مستويات قياسية في فترة وجيزة خلال الأسابيع الماضية مع اقتراب موعد عقوبات إيران الشهر المقبل.
وأشار كيندي إلى أن ارتفاع الأسعار سيؤدي – في حالة استمراره لفترة طويلة – إلى إضعاف الطلب على النفط، خاصة في الأسواق الناشئة، التي تتضرر بقوة من ارتفاع الدولار أمام عملاتها المحلية وزيادة تكلفة الواردات النفطية، لافتا إلى أن بعض التباطؤ في اقتصاد الصين له تأثير واسع على الطلب، إلى جانب التداعيات المستمرة لتصاعد الحرب التجارية الأمريكية - الصينية.
ومن جانبه، يقول لـ"الاقتصادية"، أندرو موريس مدير شركة "بويري" للاستشارات الإدارية، إن عديدا من المحللين وخبراء الصناعة على قناعة تامة بأن الأسعار ستخترق حاجز 100 دولار قريبا، وربما بالتزامن مع بدء تطبيق العقوبات على إيران ما لم يتدخل اجتماع "أوبك +" المرتقب في فيينا في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) المقبل لتهدئة الأسعار بزيادات كبيرة ومؤثرة في مستوى الإمدادات النفطية.
وأضاف موريس أن بقاء الأسعار عند هذا المستوى المرتفع والمقلق، خاصة للمستهلكين لفترة طويلة، سيكون متوقفا ليس فقط على زيادة الإمدادات من قبل المنتجين التقليديين، إنما على تطور العوامل الجيوسياسية.
ومن ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية"، أرتوراس فيفراس مدير الاستثمار في فيكتوريا بنك في دولة مولدوفا، أنه يختلف مع ما يثار حول ضعف الطلب، حيث إن كثيرا من المؤشرات والتقديرات لمنظمات وبنوك دولية تشير إلى ارتفاعه إلى 100 مليون برميل يوميا قبل نهاية العام الجاري، مشيرا إلى أن قطاع البتروكيماويات سيقود طفرة نمو الطلب.
ويقول فيفراس إنه من دون شك، فإن أعلى نمو للطلب يكمن في آسيا، حيث سيظل النفط والغاز يلعبان الدور الرئيس في مزيج الطاقة الآسيوي، وسيدفعان إلى مواصلة معدلات النمو الاقتصادي المرتفع، لافتا إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه السوق هو تسريع النمو في الاستثمارات النفطية، ولا شك أن روسيا وكبار المنتجين يضعون هذا الهدف نصب أعينهم.
من ناحية أخرى، تراجع النفط إلى أدنى مستوياته في أسبوعين أمس مواصلا خسائره من الجلسة السابقة وسط اضطرابات في أسواق الأسهم العالمية ومع تأثر الأسعار أيضا بتقرير يظهر ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية أكثر من المتوقع.
وانحسرت المخاوف بشأن المعروض بعد نجاة أصول النفط على ما يبدو من الإعصار مايكل الذي ضرب فلوريدا وإن تسبب في حالة وفاة واحدة على الأقل وأضرار واسعة النطاق.
وبحسب "رويترز"، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.09 دولار بما يعادل 1.31 في المائة إلى 82 دولارا للبرميل. ولامس الخام في وقت سابق أدنى مستوياته منذ 27 أيلول (سبتمبر) عند 81.35 دولار بعد أن أغلق منخفضا 2.2 في المائة الأربعاء.
ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 91 سنتا أو 1.18 في المائة إلى 72.33 دولار بعد أن تراجعت أيضا إلى أقل سعر منذ 27 أيلول (سبتمبر)، وانخفض الخام 2.4 في المائة في الجلسة السابقة.
وقال مايكل مكارثي كبير محللي السوق لدى "سي.إم.سي ماركتس" في سيدني "العزوف التام عن المخاطرة الذي نراه بوضوح في شتى الأسواق ينال أيضا من النفط، وتلك المخاوف السابقة بشأن المعروض تبخرت ببساطة.. وهناك التزام حقيقي بالبيع، ما يعزز فكرة أننا نرى تحولا في السوق".
وارتفعت مخزونات الخام الأمريكية أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي وزادت مخزونات البنزين، بينما تراجعت نواتج التقطير، حسبما ذكر معهد البترول الأمريكي.
وزادت مخزونات الخام 9.7 مليون برميل على مدى الأسبوع المنتهي في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) لتصل إلى 410.7 مليون برميل، بينما توقع المحللون ارتفاعها 2.6 مليون برميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط