أخبار اقتصادية- عالمية

ترمب: "الاحتياطي الفدرالي" أصابه الجنون.. ولاجارد تحذر من حروب التجارة والعملات

دافعت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي أمس عن سياسة المصارف المركزية في رفع أسعار الفائدة، في انتقاد ضمني للرئيس دونالد ترمب، الذي اعتبر أنّ "الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي" أصابه الجنون، ويسهم في اضطرابات أسواق المال.
وبحسب "الفرنسية"، تحدثت لاجارد في وقت تشهد فيه الأسواق المالية الآسيوية هبوطا كبيرا إثر تصريحات ترمب، حيث يلقي موقفها الضوء على التقلبات المالية التي يسعى صندوق النقد إلى معالجتها في اجتماع مشترك مع البنك الدولي في مدينة نوسا دوا في جزيرة بالي في إندونيسيا.
وقالت لاجارد "إن الزيادات التي أقرتها البنوك المركزية مثل التي قررها "الاحتياطي الفدرالي الأمريكي"، مبررة وفقا لأساسيات الاقتصاد".
وأفادت خلال مؤتمر صحافي في بالي أنّ "الأمر يعد بوضوح تطورا ضروريا لتلك الاقتصاديات التي تظهر كثيرا من النمو المتزايد وارتفاعا في التضخم وبطالة متدنية للغاية"، وتابعت "الأمر حتمي أن تتخذ المصارف المركزية القرارات التي اتخذتها".
وقال ترمب لصحافيّين أمس "أعتقد أنّ "الاحتياطي الفيدرالي" يرتكب خطأ. أعتقد أنّ الاحتياطي الفيدرالي أصابه الجنون"، وفي تصريحات جاءت بعد يوم مظلم في وول ستريت حيث هبط مؤشّر داو جونز إلى أدنى مستوى له منذ شباط (فبراير) وسط قلق المستثمرين حيال ارتفاع معدّلات الفائدة.
وخلال أسوأ جلسة منذ شباط (فبراير)، انخفض مؤشّر داو جونز الصناعي بنسبة 3.20 في المائة، وكان قد وصل إلى مستوى قياسي قبل ثمانية أيام.
أما مؤشّر ناسداك فتراجع 4.1 في المائة في أسوأ خسارة له منذ تصويت "بريكست" في حزيران (يونيو) 2016، فيما هوى مؤشّر ستاندرد آند بورز 3.3 في المائة.
وهبط سعر الدولار أمام اليورو والين فيما تراجع سعر برميل نفط برنت مرجعية بحر الشمال بدولارين تقريبا.
ولفت ريتشارد هانتر المسؤول في "إنتراكتيف إنفستور" إلى أن "ضعف وول ستريت تسبب في انسحاب التراجع على بورصات أخرى، حيث هبطت الأسواق الآسيوية بشكل كبير فيما تحاول البورصات الأوروبية لجم الوضع".
وأضاف "في غياب سبب مباشر، يحاول المستثمرون تجاوز القلق المتعلق بالتوتر التجاري والأثر في النمو العالمي ورفع نسب الفوائد في الولايات المتحدة".
والخسائر الأكبر سجلت في آسيا في شنغهاي وتايبه اللتين أغلقتا على 5.2 و6.3 في المائة على التوالي.
ووصلت أسواق المال الصينية إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات، وكتبت شركة جوانجزو وانلونج سيكيوريتيز في مذكرة "إلى جانب نسب الفوائد، فإن الخلاف التجاري الصيني-الأمريكي هو المسؤول عن تقلبات السوق في تشرين الأول (أكتوبر) لأن الناس خائفون من أن يتطور الخلاف إلى مواجهة سياسية".
لكن ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأمريكي اعتبر تراجع الأسواق المالية "لا يعد أمرا مرتبطا بالنظام".
وقال لوكالة بلومبيرج "إنّ الأسواق ليست كفؤة وهي تتحرك في الاتجاهين وأحيانا تتخطى الحدود في الاتجاهين، وحقيقة أن هناك إلى حد ما تصحيحا وضعا في الاعتبار الارتفاع الذي حققته السوق ليس مفاجئا على وجه الخصوص".
وأكد أنّ "أسس الاقتصاد الأمريكي لا تزال قوية للغاية. ولهذا أعتقد أنّ أسواق المال واصلت الأداء بنفس الجودة".
وتصريحات ترمب التي أدلى بها قُبيل انعقاد تجمّع في ولاية بنسلفانيا "شمال شرق"، استبَقتها ساره ساندرز المتحدّثة باسم البيت الأبيض بالقول "إنّ العوامل الأساسيّة ومُستقبل الاقتصاد الأمريكي يبقيان قويَّين بشكل لا يُصدّق".
وتحدّثت ساندرز عن "النجاحات التاريخيّة لسياسة الرئيس ترمب، مع معدّل بطالة في أدنى مستوى له منذ قرابة 50 عامًا.
ويحضر نحو 32 ألفاً من النخبة المالية العالمية إلى منتجع بالي الإندونيسي للمشاركة في أسبوع من المناقشات التي خيمت عليها سياسة "أمريكا أولاً" التي ينتهجها ترمب.
وأفاد تقرير لصندوق النقد الدولي حول الاستقرار المالي العالمي أن النمو العالمي قد يكون في خطر إذا شهدت الأسواق الناشئة مزيداً من التدهور أو تصاعدت حدة التوترات التجارية، وهو ما يثير قلقا دوليا.
وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي، "ظهرت نقاط ضعف جديدة ولم يتم بعد اختبار مرونة النظام المالي العالمي".
وأدى كذلك رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى إيجاد حالة من البلبلة في عملات الأسواق الناشئة، حيث تجهد الدول التي اقترضت بكثافة بالدولار لتسديد ديونها بسرعة.
وقالت لاجارد في بالي "إن على قادة العالم إصلاح الأنظمة التجارية العالمية عوضا عن تدميرها"، ردا منها على النعرات القومية والحمائية المتصاعدة.
وفيما دافعت عن ارتفاع أسعار الفائدة، ذكرت لاجارد أنّ الزيادات غير المنسقة في الاقتصاديات المتقدمة تسهم في إغراء المستثمرين بتحويل أموالهم من الاقتصاديات الناشئة بحثاً عن عوائد أعلى، وهو ما يوجِد هجرة كبيرة للأموال.
وقالت لاجارد "إنّ التوتر التجاري أوجد وضعا غير مسبوق نوعا ما.. ونتيجة لارتفاع أسعار الفائدة سنرى وسنواصل رؤية هجرة رؤوس أموال".
وأشارت إلى أن حقيقة أن المصارف المركزية الكبيرة في الاقتصاديات المتقدمة لا تتحرك تماما بنفس الوتيرة تسارع على الأرجح من هذه الظاهرة.
وكان ترمب قد فرض أو هدد بفرض تعريفات جمركية أعلى على السلع المستوردة ولا سيما الصين، وكذلك من حلفاء تقليديين مثل الاتحاد الأوروبي.
وحذّر روبيرتو أزيفيدو المدير العام لمنظمة التجارة العالمية من أن حصول "حرب تجارية على نطاق واسع، سيؤدي إلى تراجع حجم التجارة العالمية بنسبة 17.5 في المائة"، وربما يتراجع إجمالي الناتج المحلي 1.9 نقطة مئوية.
وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو في عامي 2018 و2019 إذ توقع أنّ يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي 3.7 في المائة لكل من هذين العامين أي أقل بنحو 0.2 نقطة، وهو معدل مماثل لما سجل في عام 2017.
إلى ذلك، حذرت لاجارد من الانخراط في حروب التجارة والعملات التي تلحق الضرر بالنمو العالمي، وتعرض أطرافا "بريئة" غير معنية للخطر.
وحثت لاجارد خلال التدشين الرسمي للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في منتجع جزيرة بالي الإندونيسية على "تهدئة" النزاعات التجارية وإصلاح قواعد التجارة العالمية بدلا من التخلي عنها.
وفرضت الولايات المتحدة والصين رسوما جمركية متبادلة على سلع بمئات المليارات من الدولارات خلال الأشهر القليلة الماضية، ما أثار قلق الأسواق المالية مع تخوف المستثمرين من أن تصاعد النزاع التجاري قد يؤثر سلبا في التجارة والاستثمار العالميين.
وقالت لاجارد في مؤتمر صحافي "نأمل بالتأكيد ألا نتحرك في اتجاه حرب تجارية أو حرب عملات، سيلحق ذلك الضرر على كلا الصعيدين لجميع المشاركين، وسيكون هناك أيضا كثير من غير المعنيين الأبرياء، بما في ذلك الدول التي تورد السلع الأولية والمكونات إلى الصين مثل إندونيسيا".
وفي الأسابيع الأخيرة، أبدى مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية قلقهم حيال ضعف اليوان الصيني، في الوقت الذي تعد فيه الوزارة تقريرها نصف السنوي بشأن التلاعب في العملات.
ويتهم ترمب الصين بتعمد التلاعب في عملتها لكسب ميزة تجارية، وهي اتهامات تنفيها الصين باستمرار.
وشاركت لاجارد في الجدل بشأن العملة وبدت منحازة إلى جانب الصين، قائلة "إن ضعف اليوان مقابل الدولار مدفوع بقوة العملة الأمريكية مع زيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" لأسعار الفائدة، واليوان منخفض بوتيرة أقل أمام سلة عملات".
وقالت "دعمنا تحرك الصين صوب مرونة العملة ونريد تشجيع السلطات للاستمرار على هذا المسار".
وخسر اليوان ما يزيد على 8 في المائة في الفترة بين آذار (مارس) وآب (أغسطس) عندما كان قلق السوق في ذروته، لكنه قلص خسائره في الوقت الذي كثفت فيه السلطات إجراءات دعم".
وقالت لاجارد في وقت لاحق "إنها تعتقد أن السلطات الصينية تتخذ خطوات للحفاظ على النمو والاستقرار وثقة المستثمرين في ظل النزاع التجاري، لكنها بصدد عملية موازنة "معقدة" لإبقاء وضعها المالي تحت السيطرة".
من ناحية أخرى، حذر جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي من تصاعد النزاع التجاري، قائلا "إنه إذا ذهبت جميع الدول إلى أقصى مدى لتهديداتها التجارية فإننا سنرى تباطؤا واضحا في الاقتصاد، وسيكون التأثير في الدول النامية كبيرا. نعمل مع كل دولة من دولنا لكي تكون مستعدة إذا تفاقم الأمر".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية