أخبار اقتصادية- عالمية

انفجار أزمة السلع في طهران .. وانهيار الريال الإيراني يقفز بالتضخم

ليس معجون الطماطم بأوضح المؤشرات الاقتصادية الإيرانية لكنه يكشف الكثير عن أثر تجدد العقوبات الأمريكية في إيران باعتباره سلعة أساسية أقبل بعض الناس على شرائها خوفا من اختفائها.
ورغم أن إيران تصنع ما تستهلكه من معجون الطماطم من محصولها المحلي الوفير فقد بثت العقوبات التي أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرضها منذ آب (أغسطس) الفوضى في الإمدادات.
وبحسب "رويترز"، دفع انخفاض قيمة الريال بنسبة 70 في المائة هذا العام إلى الإقبال على شراء العملات الأجنبية، الأمر الذي جعل الصادرات أكثر قيمة بالعملة المحلية بدلا من بيع المنتجات في السوق المحلية.
واتجهت بعض المتاجر لتحديد حد أقصى لمشتريات معجون الطماطم المستخدم في كثير من الأطباق الفارسية وباعت بعض خطوط الإنتاج إنتاجها بالكامل مع إقبال الناس على الشراء.
وردت الحكومة بحظر تصدير معجون الطماطم في خطوة ضمن سلسلة من خطوات التدخل لمحاولة الحد من الاضطراب الاقتصادي الذي كان وقودا للاحتجاجات الشعبية وانتقاد الحكومة هذا العام.
وقال محمد مير رضوي رئيس اتحاد صناعة التعليب إنه يجري تهريب الطماطم إلى الخارج، ويضيف "سمعنا أن شاحنات تمتلئ بالطماطم ما زالت تخرج من البلاد خاصة إلى العراق".
وأضاف "يضعون صناديق الطماطم المنتجة في الصوب الزراعية من فوق ويخفون الطماطم العادية تحتها"، مشيرا إلى ثغرة تتمثل في إعفاء الطماطم المزروعة في الصوب.
وهذا أحد السبل التي تضر بها العقوبات المواطن الإيراني العادي بينما يستفيد من يمتلك العملة الصعبة.
وكانت واشنطن قد أعادت فرض عقوبات على تجارة العملة وقطاعات المعادن والسيارات في إيران في آب (أغسطس) الماضي بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق رفع العقوبات مقابل فرض قيود على برنامج إيران النووي، واعتبر ترمب أن الاتفاق النووي ليس صارما بما فيه الكفاية.
وفي ضوء سريان العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية في الشهر المقبل، فإن بعض الإيرانيين يخشون أن تدخل بلادهم حالة ركود اقتصادي ربما تكون أسوأ من الفترة من 2012 إلى 2015 التي طبقت على بلادهم فيها عقوبات كبيرة.
وأوضح مهرداد عمادي الاقتصادي الإيراني الذي يرأس وحدة تحليلات المخاطر بقطاع الطاقة في شركة "بيتاماتريكس" الاستشارية في لندن "ثمة توافق بدأ يظهر على أن الاقتصاد سيمر بفترة تقشف مماثلة للفترة المسجلة خلال الحرب الإيرانية العراقية".
وتشهد مجموعة من السلع قفزات سعرية، ولا سيما الواردات مثل الهواتف المحمولة وغيرها من الإلكترونيات الاستهلاكية لكنها تشمل أيضا بعض السلع الأساسية، فقد ارتفع سعر زجاجة الحليب من 15 ألف ريال في العام الماضي إلى 36 ألفا الآن.
وبلغ سعر علبة معجون الطماطم زنة 800 جرام في متاجر طهران نحو 60 ألف ريال في آذار (مارس) وأصبح الآن 180 ألف ريال أي 1.24 دولار بسعر الصرف الرسمي، الأمر الذي دفع الأسر للتكالب على شرائه وتخزينه، وزاد سعر الطماطم لأكثر من خمسة أمثاله مقارنة بالعام الماضي.
وتقصر لافتات رفعت على الأرفف في بعض المتاجر مشتريات كل زبون على علبتين فقط، ويوضح موقع ديجيكالا الإيراني للتسوق الإلكتروني أن أنواع معجون الطماطم الرئيسية التسعة غير متوفرة ويشير إلى أن الأنواع الباقية "ستصل قريبا".
وفي متاجر السوبر ماركت في العراق يتوفر المعروض من معجون الطماطم الإيراني بكثرة.
ويقول مير رضوي إنه مما يزيد الضغوط ارتفاع سعر العلب لأربعة أمثاله، وقد سعى التجار الذين يستوردون المواد اللازمة لصنع العلب إلى شراء الدولارات بسعر الصرف الرسمي الذي يستخدم على نطاق ضيق وطلبت منهم السلطات استخدام سعر صرف آخر أعلى منه، وتسبب هذا الأمر في تأخر شحنات بعض المواد إلى المصانع.
ويحجم بعض أصحاب المتاجر عن بيع سلعهم اعتقادا منهم بأن الأسعار سترتفع في نهاية الأمر مع اشتداد أثر العقوبات.
وارتفعت أسعار العقارات في المدن مع إقبال الإيرانيين على تحويل مدخراتهم إلى سوق العقار بدلا من الاحتفاظ بالعملة المحلية المتناقصة قيمتها.
وجاء هبوط العملة الذي دفع بالسوق غير الرسمية إلى مستوى 145 ألف ريال مقابل الدولار من 42890 ريالا في نهاية 2017، وفقا لموقع بونباست.كوم.
وتواجه البنوك وصناديق المعاشات صعوبات كبيرة لما تنوء بحمله من ديون هائلة، ويعتقد عمادي أن الاقتصاد يمر بحالة ركود قد تشتد حدة في الشهور المقبلة.
وتنبأ صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 1.5 في المائة هذا العام وبنسبة 3.6 في المائة في 2019 قبل أن يتحسن ببطء.
وسيجعل ذلك الركود أقل حدة من الركود الذي شهدته البلاد في 2012 عندما انكمش الاقتصاد بنسبة 7 في المائة وأبعد كثيرا عن الضرر الذي لحق به في الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988 عندما انكمش بنحو الربع.
كما توقع صندوق النقد الدولي أن يقفز معدل التضخم إلى ذروة تتجاوز 34 في المائة العام المقبل ليعود لفترة وجيزة إلى مستواه في 2013.
وسيتوقف مدى شبه الركود الحالي بفترات سابقة من الأزمات الاقتصادية في إيران على تشدد واشنطن في استخدام العقوبات في دفع الدول الأخرى لقطع تجارتها النفطية وغير النفطية مع طهران.
وقال مسؤولون أمريكيون إن العقوبات ستكون أشد من التدابير العقابية التي فرضت في 2012-2015، ويهدف المسؤولون إلى تقليل الصادرات النفطية الإيرانية بشكل أكثر حدة والإخلال بالصادرات لإيران من مراكز تجارية.
وذكر جون بولتون مستشار ترمب للأمن القومي في أواخر آب (أغسطس): "أعتقد أن عودة العقوبات كان لها أثر مدمر على اقتصادهم وأعتقد أن الأمر سيزداد سوءا".
وربما يواصل إيرانيون كثيرون مواجهة صعوبات في ضوء ارتفاع الأسعار وتذبذب العملة، وقال خريج جامعي عاطل عن العمل في مدينة أنديمشك الغربية اسمه بيمان محمديان (28 عاما) إنه حاول حماية مدخرات تبلغ خمسة مليارات ريال بتحويلها إلى دولارات الشهر الماضي بسعر 183 ألف ريال للدولار.
ومنذ ذلك الحين تحسن الريال جزئيا إذ باعت السلطات دولارات لدعم العملة المحلية وهددت المضاربين باعتقالهم، وقال محمديان إنه أصبح في ورطة.
وأضاف "من ناحية أريد أن يرتفع الدولار حتى لا أخسر مالي. لكني أريده من ناحية أخرى أن ينخفض دون 100 ألف وإلا فإن التضخم سيرتفع إلى درجة سأعجز معها عن الزواج لمدة عشر سنوات".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية