FINANCIAL TIMES

ائتلاف «هوندا» و«جي. إم» يزلزل صناعة السيارات ذاتية القيادة

في سباق تطوير السيارات ذاتية القيادة، الفوز لا يعني بالضرورة أن تحتل المرتبة الأولى.
عززت شركة جنرال موتورز "جي. إم" ادعاءها بأنها شركة صناعة السيارات الرائدة التي تطور أنظمة القيادة الذاتية في العالم، بعد أن استثمرت شركة هوندا 750 مليون دولار في قسمها كروز، مع وعد استثمار بمجموع 2.75 مليار دولار على مدى 12 عاما.
وتأتي هذه الاتفاقية في أعقاب استثمار سوفت بانك بقيمة 2.25 مليار دولار في أيار (مايو) الماضي.
من بين كثير من مشاريع القيادة الذاتية الجارية عبر شركات صناعة السيارات، ومزودي التكنولوجيا والشركات الناشئة، لم يُطلق أي منها بالكامل كخدمات عامة. هذا يعني أن تقييم من هو "المتقدم" في تطوير السيارات ذاتية القيادة أمر صعب للغاية.
قال دان آمان، رئيس شركة جنرال موتورز، يوم الأربعاء الماضي: "نحن نرى هذا كسباق إلى نقطة الانطلاق".
كل شركة تصنيع كبيرة تعمل على المركبات ذاتية القيادة، وهي تكنولوجيا لا تعد بخفض عدد الوفيات على الطريق، بل أيضا بفتح الآفاق لنماذج أعمال جديدة مثل استدعاء سيارة أجرة روبوتية.
من جانبها، أعلنت شركة تويوتا عن شراكتها مع "سوفت بانك"، مجموعة التكنولوجيا اليابانية، لتوفير خدمات النقل والتوصيل باستخدام المركبات ذاتية القيادة.
أجندة السيارات للأعوام الخمسة المقبلة تتخللها مواعيد إطلاق محتملة.
أعلنت شركة جنرال موتورز أنها تعتزم إطلاق خدمة في عام 2019، بينما تريد شركة تويوتا أن تكون خدمة سيارة الأجرة الروبوتية جاهزة بحلول موعد الألعاب الأولمبية في طوكيو في عام 2020.
وتخطط شركة فورد لخدمة بحلول عام 2021، كما تخطط شركة رينو للإنتاج بحلول عام 2022. تتعهد شركة فولفو، بدورها، بأن ثلث سياراتها المبيعة ستحتوي على التكنولوجيا المستقلة بحلول عام 2025.
أما "وايمو"، أي وحدة القيادة الذاتية في مجموعة ألفابيت، الشركة الأم لشركة جوجل، التي غالبا ما تعتبر الزعيم الواضح في هذه المجال، فقد حققت أكثر من 9 ملايين ميل من الاختبارات - أكثر بكثير من أي لاعب آخر معروف في القطاع - وقد بدأت بالفعل خدمة تجريبية للزبائن المحتملين.
وهي تُجري الاختبارات في 25 مدينة في الولايات المتحدة، لكن العملية التجارية الوحيدة توجد في فينكس، حيث تقوم بتجارب مترامية الأطراف في المراكز الحضرية ذات ظروف طرق أسوأ، أو ازدحام أشد أو أحوال جوية أسوأ.
في حين أن الأماكن مثل سان فرانسيسكو، حيث تُجري شركة جنرال موتورز الاختبارات، توفر سيناريوهات قيادة أكثر تعقيدا، إلا أن السيارات في شوارعها غالبا ما تتقدم ببطء، ولا تتعامل مع سرعات الطرق السريعة التي تواجهها في ولاية أريزونا.
قالت ماري بارا، الرئيسة التنفيذي لشركة جنرال موتورز: "نعتقد أن حل أصعب المشاكل أولا هو السبيل الفعلية لتقدم وتطوير هذه التكنولوجيا".
بعض الشركات، مثل أورورا، مجموعة أطلقها المدير السابق في شركة وايمو، كريس أورمسون التي تعمل مع شركات فولكس واجن وهيونداي والمجموعة الكهربائية الصينية بيتون، تختبر سياراتها في ظروف صعبة عمدا لمساعدتها على "التعلم" بشكل أسرع.
هناك أمثلة أخرى. شركات بي إم دبليو، وأودي ومرسيدس بدأت جميعا في الآونة الأخيرة إجراء التجارب في الصين، جزئيا، لاختبار تكنولوجياتها على الطرق السريعة التي غالبا ما تكون أكثر فوضوية في البلاد.
المركز المبني خصيصا لاختبار السيارات بدون سائق بالقرب من ديترويت، الذي تستخدمه مجموعة من شركات صناعة السيارات، يتمتع بميزات مصممة لاستكشاف حدود السيارات ذاتية القيادة، مثل جسر حيث تقود السيارات نحو أشعة الشمس الساطعة، التي تحجب الرؤية عن كاميرات السيارات.
على أن انطلاقة وايمو ليست ضمانا لنجاحها. واحد من أكثر المعايير شيوعا حول من هو "الفائز" هو البيانات من كاليفورنيا، حيث يسمح باختبارات السيارات المستقلة، التي تظهر إلى أي مدى يجب أن يكون هناك "سائقو أمان" بشر خلف عجلة القيادة في السيارات ذاتية القيادة لاستعادة السيطرة.
تظهر أحدث البيانات السنوية من دائرة السيارات في كاليفورنيا، أن شركة وايمو هي في المقدمة بوضوح، مع 63 ترتيبا خلال قيادة تبلغ 350 ألف ميل، أو 0.18 لكل ألف ميل. شركة جنرال موتورز كانت في المرتبة الثانية، بنحو 105 ترتيبات لقيادة تبلغ 131 ألف ميل، أو 0.80 لكل ألف ميل.
كل شركات التصنيع الأخرى حققت بضع آلاف الأميال فقط من الاختبارات، غالبا مع انسحابات أكثر من الترتيبات.
يتم إصدار البيانات مع فارق زمني والمعيار أيضا يعكس بشكل سيئ الشركات التي لا تركز اختباراتها بشكل خاص على كاليفورنيا، مثل فورد، وبي إم دبليو أو فولكس واجن.
قال جورج جاليير، المحلل في إيفركور: "من الصعب معرفة من المتقدم. من الصعب معرفة أين هي على أساس نسبي إلى أن نرى إحصائيات دائرة السيارات في كاليفورنيا العام المقبل، وحتى هذه لا تقارن بالضرورة التفاح بالتفاح".
انطلاقة شركة وايمو في هذا المجال ليست ضمانا لنجاحها. ما استغرقها عدة أعوام لتتعلمه معروف الآن على نطاق واسع عبر مجموعة كبيرة من الشركات الناشئة التي تتنافس في العالم.
الوعود من قبل شركة جنرال موتورز للإطلاق في العام المقبل، ومن قبل شركة وايمو في أواخر العام الماضي للإطلاق "في الأشهر المقبل"، يجب أن ينظر إليها في سياق أن أي مستوى جدي من الاستيعاب سيتطلب نطاقا أكبر بكثير من مدينة واحدة. قال المحلل آدم جوناس من بنك مورجان ستانلي إن طرح هذه التكنولوجيا قد يكون أبطأ بكثير مما كان متوقعا بسبب "العوامل الأخلاقية، والقانونية والتنظيمية، بما في ذلك القبول العام للتكنولوجيا". وأضاف أنه من المحتمل أن عددا من الخدمات المختلفة قد تظهر في عدة أماكن. "لا يزال الوقت مبكرا" وهناك "مجال لعدة فائزين في هذه السوق". شركة فورد، التي ينظر إليها على أنها خلف شركة جنرال موتورز في التكنولوجيا، تخطط للإطلاق "على نطاق كبير" في عام 2021، مع خدمة توفر كلا من خدمات نقل الركاب وتوصيل البضائع أيضا.
في الوقت نفسه، أشارت السيدة بارا، من خلال امتداح "الوصول الجغرافي" لشركة هوندا، إلى أن كروز تخطط للاستفادة من الوجود الدولي لمساهمها الجديد للإطلاق في أسواق بعيدة عن قلب شركة جنرال موتورز، مثل اليابان.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES