التقليدية في الجمعيات العمومية للمساهمين

|

تقوم الشركات المبنية على الاعتبار المالي - من حيث جمع رؤوس الأموال بغض النظر عن الأشخاص كشركات المساهمة - على مبدأ أساسي، وهو الفصل بين المساهمين، الذين يمارسون حقوقهم أو أدوارهم إن شاءوا القيام بدور المساهم الفعال، عن طريق الجمعيات العمومية للمساهمين، وبين إدارة الشركة المتجسدة في مجلس الإدارة بالدرجة الأولى. أركز في هذه المقالة على التقليدية، التي تجوب كثيرا من الجمعيات العمومية؛ بحيث قد يصبح أي تصرف خلاف المعهود أو التقليدي شيئا غريبا، وربما يفسر على أنه لا يستقيم مع الأنظمة، ومقالتي هذه ستشمل الشركات المدرجة وغير المدرجة.
قد يكون من المعتاد أن تقوم مجالس إدارات الشركات بالدعوة للجمعيات العمومية للمساهمين، من خلال دعوة يذكر فيها المجلس جدول الأعمال، وبنود اجتماع الجمعية التي يرغب المجلس في عرضها على المساهمين للتصويت على هذه البنود. وهذا قد يعد النموذج التقليدي، بحيث يحضر المساهمون ليصوتوا على البنود التي وضعها لهم مجلس الإدارة. والسؤال: هل هذا فقط هو حق المساهمين الذي نصت عليه الأنظمة واللوائح والقواعد؟!
ماذا لو أراد المساهمون الاستفسار بخصوص مسائل في الشركة ومناقشة مجلس الإدارة فيها؟ لقد نصت أنظمة السوق المالية على أن من حقوق المساهمين الأساسية حق الاستفسار، ومناقشة مجلس الإدارة، ومراقبة أداء الشركة وعمل المجلس ومساءلتهم، ومراقبة التزامهم بنظام الشركات ولوائحها والأنظمة ذات العلاقة والنظام الأساس. فليس جميع ما يدور في جمعيات المساهمين، أو ما يطلب اجتماع المساهمين له محصورا فقط في بنود يتم التصويت عليها بالموافقة أو الرفض.
فلا يوجد المانع، بل ينبغي ألا يكون هناك مانع من أن تُدعى جمعية المساهمين إلى الاجتماع لمناقشة مسائل يرغب المساهمون في مناقشتها، ولا يجب أن تنتهي بالموافقة بنعم أو لا. هذه المقالة لا تناقش مدى جدوى المناقشة، ولا تناقش الخطوات العملية التي ستنتج عن المناقشات في الاجتماع، فهي شأن خاص بالمساهمين، لكن طالما أن النظام واللوائح أعطت المساهم الصلاحيات للمناقشة، فمن حق من يملك 5 في المائة من رأسمال الشركة، أن يطلب دعوة لانعقاد الجمعية العامة العادية لمناقشة مسائل يرغب فيها، ويجب ألا تكون على شكل بنود يتم التصويت عليها، فمن حق المساهم المناقشة.
حتى عندما نص النظام على أنه في حالة طلب أحد المساهمين أو لجنة المراجعة أو مراجع الحسابات من الجهة المختصة الدعوة إلى الجمعية أنه يجب أن يتضمن طلب الدعوة جدولا بالأعمال والبنود التي يرغب المساهمون في التصويت عليها، فقد افترض النظام أن كل الجمعيات تطلب بنودا للتصويت عليها بالموافقة من عدمها، لكن ماذا لو كان المساهمون لا يرغبون في وضع بنود قابلة للتصويت، بل يرغبون في المناقشة؟ لا يظهر ما يمنع من - من خلال هذا النص خاصة ومن نصوص الأنظمة واللوائح ذات العلاقة بشكل عام - كون الدعوات للجمعيات تشتمل على بنود للمناقشة، بل إن دعوات لجنة المراجعة أو مراجع الحسابات عند طلبه لدعوة المساهمين إلى الاجتماع، قد يكون هدفه من الطلب عرض مسائل للمساهمين وتوضيحها لهم، وتنبيههم لها، وعرض مناقشتهم بخصوصها.
ختاما، إن مفهوم الجمعية العامة للمساهمين مفهوم كبير ومهم، وأكبر من حصره في آلية وصورة بنود قابلة للتصويت بشكل جامد، وكلما كان هناك مساهمون فاعلون ظهرت صور جديدة وآليات ونماذج تحدث في الجمعيات العامة للمساهمين، تختلف عن الاجتماعات التقليدية السنوية، وهذه الصور والمساحة تعطي انطباعا عن السوق والأنظمة التي فيها، وكيفية ممارسة المساهمين والمستثمرين حقوقهم، ما سيضيف نقاطا تفضيلية للسوق السعودية على غيرها للمستثمرين، ولا سيما المستثمرين المؤسسين.

إنشرها