الرئيس الغاضب

|
حضرت اجتماعا قبل عدة أشهر ترأسه رئيس تنفيذي لشركة. لاحظت خلال الاجتماع عصبية وانفعال الرئيس بشكل لافت وغير مألوف. وقد أثار انتباهي بعد الاجتماع العلاقة الودية المتينة التي تربطه بنائبه، الذي تربطني به علاقة جيدة، كوننا تزاملنا في إحدى الدورات التدريبية قبل تسع سنوات. شفعت لي هذه الزمالة أن أسأله عن كيفية قدرته على التعامل مع هذا الرئيس "العصبي" والمنفعل دائما فيما يبدو. أجابني زميلي بلا تردد بعد أن رسم ابتسامة واسعة على محياه. يقول: "كنت في البداية أرد عليه حينما يسخط أو يغضب من أمر ما، لكن وجدته يشتعل ويغضب أكثر إثر هذه الطريقة". فغير زميلي الخطة. بات يسمعه حتى الأخير ولا يرد عليه حتى يهدأ. ثم يعود إليه بعد ساعة أو ساعتين ويبين له نقاط الاختلاف معه بعد زوال أثار الغضب، وكان يتفهم ويتفق معه. واكتشف زميلي أن هذا الأسلوب قلل من حجم الاختلافات بينهما بل زاد أواصر العلاقة بينهما. إذ أصبحا أكثر من مجرد زميلين في العمل، ما انعكس على أدائهما ومستوى الشركة التي يعملان فيها. العصبية آفة نعانيها ويعانيها الكثيرون. بعضنا يستطيع أن يسيطر عليها والبعض الآخر تسيطر عليه. لا نملك القدرة في التحكم بانفعالات وغضب الآخرين. لكن لدينا القدرة على ضبط ردود فعلنا تجاه السلوكيات الانفعالية. فالغاضب حينما يتحدث أو يمارس تصرفا وهو في حالة انفعال لا يمكن أن يفكر بعقله ووعيه. بل يخسر حتى القدرة على الاستماع جيدا. لذلك هو فقط يرسل ولا يستقبل. فأبلغ رد عليه هو عدم الرد عليه. فأي كلمة نرددها حينئذ لن تصل إليه. القدرة على التعاطي مع الغاضبين مهارة لا تفيدنا في عملنا بل حتى في منازلنا وحياتنا بشكل عام. حاول دائما أن تتقن هذه المهارة. جرب وكافح حتى تبرع فيها. أعلم أنه من الصعب أن تتجاهل الأصوات المرتفعة التي قد تجتاحك. لكن تذكر أن الحرائق لا يتم إطفاؤها بنار بل بماء يحد من تمددها واستفحالها. يا صديقي، الأجواء الهادئة لا تصنع بحارا ماهرا. إن الأجواء المضطربة والتحديات تصنع منا أشخاصا أكثر قوة وكفاءة وبراعة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها