مؤشر الاقتصادية العقاري

ارتفاع خسائر السوق العقارية إلى 237 مليار ريال خلال 4 أعوام على التوالي

أظهرت أحدث المؤشرات العقارية الرسمية الصادرة عن وزارة العدل، إنهاء السوق العقارية المحلية أداءها خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، على انخفاض سنوي في إجمالي قيمة الصفقات بلغت نسبته 34.2 في المائة، مستقرا إجمالي قيمة الصفقات العقارية بنهاية الفترة عند مستوى أدنى من 96.3 مليار ريال، مقارنة بمستواه المسجل خلال نفس الفترة من العام الماضي عند أعلى من 146.2 مليار ريال، وجاء الانخفاض بنسبة أكبر على حساب قيمة صفقات القطاع التجاري، التي سجلت انخفاضا سنويا وصلت نسبته إلى 44.9 في المائة، واستقرت بنهاية التسعة أشهر الأولى من العام الجاري عند مستوى 27.5 مليار ريال، مقارنة بنحو 49.9 مليار ريال التي سجلتها بنهاية نفس الفترة من العام الماضي. بينما سجلت قيمة صفقات القطاع السكني انخفاضا سنويا بلغت بنسبة 28.6 في المائة، واستقرت بنهاية الفترة عند مستوى أدنى من 68.8 مليار ريال، مقارنة بنحو 96.3 مليار ريال المسجلة بنهاية نفس الفترة من العام الماضي.
كما أظهرت المؤشرات الرسمية لوزارة العدل، مقارنة بأداء السوق العقارية المحلية خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري مع نفس الفترة من عام الذروة العقارية 2014، انخفاضا قياسيا في إجمالي قيمة الصفقات العقارية وصلت نسبته إلى 71.1 في المائة، التي وصل خلالها إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال نفس الفترة من العام آنذاك إلى نحو 333.2 مليار ريال، مسجلة صفقات السوق العقارية المحلية بالأداء الراهن خسائر فادحة خلال فترة المقارنة، وصلت إلى نحو 236.9 مليار ريال، تشكل إجمالي تلك الخسائر حسب فترات التسعة أشهر الأولى من كل عام من الأعوام الأربعة الماضية على النحو الآتي: خسارة بأكثر من 71.4 مليار ريال عن نفس الفترة من عام 2015 مقارنة بالعام السابق له، وخسارة بنحو 55.7 مليار ريال عن نفس الفترة من عام 2016 مقارنة بالعام السابق له، وخسارة بأكثر من 59.3 مليار ريال عن نفس الفترة من عام 2017 مقارنة بالعام السابق له، وأخيرا خسارة بنحو 50 مليار ريال عن نفس الفترة من العام الجاري، مقارنة بالعام السابق له.
أتى هذا الانخفاض القياسي في نشاط السوق العقارية المحلية، مقارنة بأدائها طوال الأعوام الماضية منذ عام 2014، نتيجة عديد من العوامل الاقتصادية والمالية العكسية، وقبل ذلك نتيجة للإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الدولة -أيدها الله- لمعالجة التشوهات الكامنة في السوق العقارية، والحد من أشكال الاحتكار والمضاربة التي طالما سيطرت على السوق طوال عقود ماضية، ويتوقع بحال استمر هذا الأداء المتباطئ للسوق العقارية حتى نهاية العام الجاري، أن تتصاعد خسائر انخفاض قيمة الصفقات العقارية إلى مستوى يناهز 303 مليارات ريال، واستقرار إجمالي قيمة الصفقات العقارية للسوق بحلول نهاية العام الجاري عند مستوى قد لا يتجاوز 138 مليار ريال، مقارنة بإجمالي قيمة صفقات وصلت إليه خلال 2014 بلغ 440.3 مليار ريال، ومقارنة بإجمالي قيمة صفقات حققته خلال العام الماضي بلغ 224.2 مليار ريال.
كما جاء أداء بقية مؤشرات السوق العقارية الأخرى بنهاية التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، على النحو الآتي؛ انخفاض سنوي لأعداد الصفقات العقارية بنسبة 13.7 في المائة، لتستقر بنهاية الفترة عند مستوى 140.5 ألف صفقة عقارية، وانخفاض سنوي لأعداد العقارات المباعة بنسبة 14.5 في المائة، استقرت معه بنهاية الفترة عند أدنى من مستوى 146.7 ألف عقار مبيع. في المقابل، سجلت مساحات الصفقات العقارية ارتفاعا سنويا بلغت نسبته 54.1 في المائة، استقرت على أثره مع نهاية الفترة عند أعلى من مستوى 3.2 مليار متر مربع.

تحليل انخفاض قيمة الصفقات والأسعار
يُعزى هذا الانخفاض القياسي في نشاط السوق العقارية المحلية، مقارنة بأدائها طوال الأعوام الماضية منذ عام 2014، إلى عديد من العوامل الاقتصادية والمالية العكسية، إضافة إلى الآثار الإيجابية للإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الدولة -أيدها الله- الهادفة إلى حل ومعالجة التشوهات الكامنة في السوق العقارية، التي يتقدم أولوياتها الحد من أشكال الاحتكار والمضاربة، والعمل المستمر على إيقاف سيطرتها السلبية على تعاملات السوق العقارية، بعد عقود زمنية ماضية طويلة، لعبت خلالها دورا كبيرا في الصعود القياسي بأسعار الأراضي والعقارات، ما أسهم بدرجة كبيرة جدا في تفاقم أزمة تملك المساكن، لتأتي الإصلاحات الهيكلية الأخيرة مستهدفة بالدرجة الأولى القضاء على تلك التشوهات، والعودة من ثم بمستويات الأسعار المتضخمة إلى مستوياتها العادلة، التي تتوافق مع مستويات دخل المواطنين، الذي يفسر بدوره الانخفاضات الكبيرة الراهنة في قيمة الصفقات العقارية طوال الأربعة أعوام الماضية، نتيجة انحسار أشكال الاحتكار والمضاربة على الأراضي بالدرجة الأولى، وبدرجة ثانية بدأ الانخفاض المتدرج في أسعار مختلف الأصول العقارية، الذي أصبح ملموسا من جميع أطراف السوق وأفراد المجتمع كافة.
ورغم ذلك الانخفاض في مستويات الأسعار السوقية إلا أنها لا تزال متضخمة جدا، وبعيدة عن قدرة أغلب المواطنين قياسا على مستوى دخلهم السنوي، وقياسا على قدرتهم الائتمانية، ما يشير بوضوح إلى قوة احتمال استمرار انخفاض أسعار الأراضي والعقارات، يدعم تسارعه في المستقبل القريب بمشيئة الله تعالى، بدء تطبيق مبادئ التمويل المسؤول التي أقرتها مؤسسة النقد العربي السعودي أخيرا، بهدف حماية القطاع التمويلي والمجتمع، وتعمل على خفض دخل المقترضين الذي سيتم احتساب القروض بناء عليه، بعد خصم المصروفات الثابتة عليهم، إضافة إلى خفض نسب استقطاع أقساط السداد الشهرية لنسبة 55 في المائة بحد أقصى من الدخل الشهري المتاح، وهو العامل الإيجابي الذي يُضاف إلى العوامل السابقة الضاغطة على الأسعار المتضخمة، التي أصبحت معلومة لدى الجميع (ارتفاع عروض بيع الأراضي والعقارات، ارتفاع أعداد الأراضي الخاضعة للتطوير والاستخدام، استمرار ارتفاع معدلات الفائدة، استمرار إخلاء الوافدين وأسرهم للمساكن المستأجرة، استمرار انخفاض تكلفة الإيجارات، التطبيق الفعلي لشهادة الاستدامة على المساكن.. إلخ).
في جانب آخر، من مؤشرات أداء السوق العقارية المحلية، أنهت صناديق الاستثمار العقارية المتداولة (15 صندوقا استثماريا) أداءها في المتوسط خلال الأسبوع الماضي على انخفاض أسبوعي بلغت نسبته 1.0 في المائة، ما أسهم في ارتفاع متوسط نسبة خسائرها إلى 16.3 في المائة، مقارنة بمستويات أسعار وحداتها المتداولة عند الطرح، ووصل صافي خسائرها الرأسمالية بنهاية الأسبوع 2.1 مليار ريال، مقارنة بقيمتها الرأسمالية عند الطرح.

اتجاهات أسعار الأراضي والعقارات
أظهرت الاتجاهات السعرية قصيرة الأجل، التي تبينها تغيرات الفترة الماضية من العام الجاري لمتوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية (حتى 27 سبتمبر)، انخفاضا سنويا لجميع متوسطات الأسعار خلال الفترة المنقضية من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، جاءت نتائجها على النحو الآتي: انخفاض متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 10.3 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 480 ألف ريال للشقة الواحدة)، ثم انخفاض متوسط الأسعار السوقية للفلل السكنية بنسبة 9.9 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 770 ألف ريال للفيلا الواحدة)، ثم انخفاض متوسط السعر السوقي للمتر المربع للأرض السكني بنسبة 5.1 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 341 ريالا للمتر المربع).
بينما أظهرت الاتجاهات السعرية طويلة الأجل، انخفاضا في جميع متوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية (حتى 27 سبتمبر) من العام الجاري، مقارنة بمتوسط الأسعار السوقية للأراضي والعقارات لنفس الفترة من عام 2014 (الذروة العقارية)، جاءت نتائجها على النحو الآتي: انخفاض متوسط السعر السوقي للمتر المربع للأرض السكني خلال فترة المقارنة بنسبة 29.5 في المائة (متوسط سعر سوقي للمتر المربع: متوسط سعر 341 ريالا للفترة من 2018، متوسط سعر 484 ريالا لنفس الفترة من 2014)، ثم انخفاض متوسط الأسعار السوقية للفلل السكنية بنسبة 29.0 في المائة (متوسط سعر سوقي للفيلا الواحدة: متوسط سعر 770 ألف ريال للفترة من 2018، متوسط سعر 1.1 مليون ريال لنفس الفترة من 2014)، ثم انخفاض متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 17.1 في المائة (متوسط سعر سوقي للشقة الواحدة: متوسط سعر 480 ألف ريال للفترة من 2018، متوسط سعر 579 ألف ريال لنفس الفترة من 2014).
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من مؤشر الاقتصادية العقاري