أخبار اقتصادية- عالمية

تسارع وتيرة انهيار العملة الإيرانية .. 165 ألف ريال للدولار

واصل الريال الإيراني هبوطه بشكل متسارع في سوق الصرف ليصل أمس، إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار.
ووفقا لـ"الفرنسية"، فإن العملة الإيرانية خسرت منذ السبت الماضي 12 في المائة من قيمتها مقابل الدولار وتم التداول بها عصر أمس، بسعر 165 ألف ريال للدولار الواحد بحسب موقع "بونباست.كوم" المرجعي.
وفقد الريال خلال عام أكثر من 76 في المائة من قيمته مقابل الدولار وهذا التراجع على ارتباط مباشر بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الست الكبرى.
وبدأ تراجع العملة في خريف 2017 حين هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق، وهو في تزايد منذ أن نفذ وعيده وسحب بلاده في أيار (مايو) الماضي.
وتلت هذا الانسحاب إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على طهران في مطلع آب (أغسطس)، على أن تفرض مجموعة جديدة من العقوبات تستهدف قطاع الطاقة، عماد الاقتصاد الإيراني.
ولم تنجح السلطات الإيرانية في وقف هبوط الريال الذي يتسبب بارتفاع قوي في الأسعار داخل البلاد.
من جهة أخرى، أكد مسؤول تنفيذي كبير في فيتول أن شركة تجارة السلع الأولية ستتوقف عن العمل مع إيران بعد أن تعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات على تجارة طهران النفطية من الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ووفقا لـ"رويترز"، قال مايك مولر المسؤول عن تطوير الأعمال في فيتول متحدثا على هامش مؤتمر البترول لآسيا والمحيط الهادي في سنغافورة أمس، "العمل مع إيران أو أي شيء له صلة بإيران ينبغي أن يتوقف".
وأضاف: "لنا علاقة طويلة مع إيران وأتطلع بلا ريب إلى الوقت الذي يمكن فيه استئناف التجارة، لكن في الوقت الحالي، يحتاج المرء إلى إعفاءات صريحة من الولايات المتحدة، وليس الولايات المتحدة فحسب، بل والمجتمع المصرفي العالمي وكل شيء آخر".
وبدأ سريان العقوبات الأمريكية على إيران في السابع من آب (أغسطس) الماضي، حيث قيدت استخدام البلاد للنظام المالي العالمي، وستمتد العقوبات إلى قطاع النفط الإيراني في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ويتوقع بعض المتعاملين أن تُخرج العقوبات ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا من الخام من السوق.
وقفز سعر خام القياس العالمي برنت أكثر من 3 في المائة أمس الأول إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات فوق 80 دولارا للبرميل، بعدما استبعدت السعودية وروسيا أي زيادة فورية في الإنتاج رغم دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التحرك لزيادة المعروض العالمي.
وقال مولر في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر البترول إن أي تحرك باتجاه رفع أسعار النفط سيحتاج إلى محركات جديدة، إذ إن أسعار النفط الحالية تتضمن مخاطر السوق بالفعل.
وأضاف: "أي شيء يقود لارتفاع الأرقام سيتطلب ظهور بعض الدلائل الجديدة".
وقال إن كميات إضافية كبيرة من المعروض خارج أوبك تصل إلى مليوني برميل يوميا قد تتدفق على الأسواق العالمية في العام المقبل، نصفها من الولايات المتحدة.
وامتنع عن تقديم توقعات لأسعار النفط، لكن تصريحاته تبدو أقل تفاؤلا من تقديرات شركتي تجارة السلع الأولية مركوريا وترافيجورا، اللتين توقعتا أمس الأول، وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار في أوائل 2019.
وأجبرت العقوبات الأمريكية على إيران المقرر تطبيقها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، الشركات العالمية على إعادة النظر في استثماراتها هناك، حيث تتوالى الانسحابات يوما بعد يوم.
وبحسب "رويترز"، تخلى بنك ببيفرانس الفرنسي المملوك للدولة عن خططه لتأسيس آلية لمساعدة الشركات الفرنسية في التجارة مع إيران، في مواجهة العقوبات الأمريكية على طهران.
وكان البنك أكد في وقت سابق هذا العام أنه يعمل على مشروع لتمويل الشركات الفرنسية الراغبة في تصدير سلع إلى إيران رغم العقوبات الأمريكية.
وقال نيكولا دوفورك الرئيس التنفيذي للبنك "جرى تعليقها. الشروط غير مستوفاة. والعقوبات تطول الشركات".
ورغم أن بعض الدول الأوروبية قالت إنها تسعى لحماية شركاتها من العقوبات، أعلنت شركات كبرى مثل شركة النفط توتال وإير فرانس-كيه.إل.إم والخطوط الجوية البريطانية (بريتش أيروايز) أنها ستعلق أنشطتها في إيران.
كما قالت متحدثة باسم أوتوتك الفنلندية لتكنولوجيا التعدين أمس الأول، إن الشركة ستنسحب من إيران بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة.
كما قال متحدث باسم شركة إيه.بي فولفو السويدية للشاحنات أمس الأول، إن الشركة أوقفت تجميع شاحنات في إيران لأن العقوبات الأمريكية تحول دون حصولها على مستحقاتها.
وأجبرت العقوبات شركات في ألمانيا ودول أوروبية أخرى على إعادة النظر في الاستثمار بإيران.
إلى ذلك، أعلن الأوروبيون عن إنشاء نظام مقايضة لمواصلة تجارتهم مع إيران والإفلات من العقوبات الأمريكية.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديركا موغيريني "عمليا، ستنشىء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كيانا قانونيا لتسهيل المعاملات المالية المشروعة مع إيران"، وفقا لـ"الفرنسية".
وأضافت أن "هذا النظام سيتيح للشركات الأوروبية مواصلة التجارة مع إيران وفقاً للقانون الأوروبي، ومن الممكن أن ينضمّ إليه شركاء آخرون في العالم".
وقالت مصادر أوروبية إن هذا الكيان الذي يسمى "الآلية المحددة الأهداف" (سبيشل بوربس فيهيكل - إس بي في) سيعمل كبورصة تتمّ فيها المبادلات أو نظام مقايضة متطور انطلاقا من بيع النفط الإيراني، مصدر الواردات الأول للبلاد.
وإذا باعت إيران نفطا إلى إسبانيا مثلا وباعت ألمانيا أجهزة إلى طهران، فإن عائدات الشحنة النفطية تستخدم في دفع المبلغ المترتب للشركة الألمانية.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: "ستكون هناك غرفة للمقاصة تتحقق من أن قيمة السلع المصدرة وتلك المستوردة من قبل إيران تعوضان عن بعضهما".
وهذه الآلية "تحصن" الشارين والبائعين عبر تجنب صفقات بالدولار يمكن أن تفتح الباب لعقوبات أمريكية.
وأضاف المصدر نفسه أن "النفط هو المقابل الوحيد الذي يمكن لإيران تقديمه والآلية تسمح باستخدام عائدات النفط لاستيراد سلع".
لكن عند خروجه من الاتفاق، أعاد ترمب فرض عقوبات قاسية تستهدف أيضا الشركات والدول الأجنبية التي تواصل التجارة مع طهران. 
وتحت تهديد العقوبات، أوقفت مجموعات كبيرة (الفرنسية توتال والألمانية دايملر..) لديها نشاطات واسعة في الولايات المتحدة كل نشاط لها في إيران خوفا من إجراءات انتقامية أمريكية.
وستدخل دفعة رابعة من العقوبات حيز التنفيذ في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وستطول مباشرة صادرات النفط الإيرانية والعمليات المصرفية مع هذا البلد الذي سينقطع بحكم الأمر الواقع عن الدوائر المالية الدولية.
وقالت فيديريكا موغيريني للصحافيين إن قنوات الدفع الجديدة يفترض أن تطمئن "الجهات الفاعلة الاقتصادية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية