الطاقة- النفط

للمرة الأولى منذ 4 أعوام .. النفط يتخطى 80 دولارا للبرميل

قفز سعر برميل النفط أمس إلى أعلى مستوى له منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 وبلغ نحو 81 دولارا بعد قرار منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وشريكاتها عدم زيادة الإنتاج على الرغم من ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ووفقا لـ"الفرنسية" ارتفع سعر برميل برنت نفط بحر الشمال تسليم تشرين الثاني (نوفمبر) دولارين، ليبلغ 80.94 دولار قرابة الساعة 08.40 بتوقيت جرينتش.
وبذلك تجاوز أعلى مستوى بلغه منذ أربع سنوات وكان 80.50 دولار. واستقرت عقود تسليم برميل برنت عند 80.85 دولار، بارتفاع 2.05 دولار عن سعر إقفال الجمعة.
كما ارتفع سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم تشرين الثاني (نوفمبر) 1.52 دولار إلى 72.30 دولار.
وارتفعت أسعار النفط بعد أن قررت الدول المنتجة في اجتماع عقدته نهاية الأسبوع في الجزائر إبقاء الإنتاج على حاله.
وأعربت لجنة مشتركة بين "أوبك" والدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة عن ارتياحها للآفاق الحالية لسوق النفط التي تشكل "توازنا سليما بين العرض والطلب".
وأعلن خالد الفالح وزير الطاقة، أن الدول النفطية ستتحرك في "الوقت المناسب" لزيادة إنتاجها، ردا على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من منظمة "أوبك" إنتاج مزيد من الخام.
وعقد الاجتماع قبل فرض عقوبات أمريكية جديدة على طهران مطلع تشرين الثاني (نوفمبر)، الأمر الذي من شأنه خفض الصادرات الإيرانية خلال الأشهر المقبلة، ما سيؤدي إلى تراجع الكميات المعروضة في الأسواق.
حذر بنك "جي بي مورجان"، من احتمال وقوع أزمة مالية عالمية جديدةـ مشيرا إلى أن تقلص المعروض النفطي دفع بشدة أسعار النفط نحو الاتجاه الصعودي، لافتا إلى تسببت خسائر الإنتاج من إيران وفنزويلا في تشديد سريع للسوق، كما أن بيانات الطلب جاءت قوية فيما تجاهل اجتماع الجزائر الاستجابة إلى المطالب الأمريكية بضخ إمدادات إضافية سريعة.
واتفق "جي بي مورجان" مع "جولدمان ساكس"، في أن حربا تجارية شاملة قد تقع وتؤدي إلى خسائر حادة للشركات، وهبوط الأسهم في أسواق المال، موضحا أن الاقتصاديين وبنوك الاستثمار يدقون بشكل متزايد ناقوس الخطر على الاقتصاد العالمي، حيث يرفعون الرايات الحمراء للتحذير من المخاطر المحتملة في المستقبل.
ولفت التقرير، إلى تحول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حربها التجارية مع الصين إلى مستوى جديد، بإضافة تعريفات بقيمة 200 مليار دولار على السلع الصينية المستوردة، وقد قوبل ذلك بانتقام سريع كما وعد ترمب بتعريفات أخرى بقيمة 267 مليار دولار.
وقال تقرير "جي بي مورجان" إن نحو 35 في المائة من الشركات تعد أن التعريفات تشكل تهديدا كبيرا على حجم أعمالهم، مشيرا إلى أن المخاطر لا تتوقف عند هذا الحد، حيث يعمل البنك الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة بشكل مستمر، ما يجعل الاقتراض أكثر تكلفة في جميع أنحاء العالم، ويؤدي إلى إرباك سلسلة طويلة من العملات.
وأضاف، أن قوة الدولار الأمريكي، أدت إلى دمار كبير في الأرجنتين وتركيا، مع حدوث اضطراب أقل بعض الشيء في العملة في الهند وإندونيسيا وجنوب إفريقيا وروسيا ومجموعة من الأسواق الناشئة الأخرى، لافتا إلى أنه يمكن أن تتحول مشاكل العملة إلى أزمات ديون أكبر، بينما تكافح الحكومات لسداد الديون .
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على قفزة سعرية بنحو 2 في المائة بعدما فضل الوزراء في اجتماع الجزائر عدم الإعلان عن زيادة إنتاجية في هذه المرحلة، ما عمق المخاوف من تأثير العقوبات الأمريكية على إيران في خفض المعروض النفطي على نحو كبير.
وقفز سعر خام برنت مجددا فوق 80 دولارا للبرميل، مسجلا أعلى مستوى في أربع سنوات، بعدما تجاهل المنتجون في "أوبك" وخارجها دعوة دونالد ترمب الرئيس الأمريكي للعمل على خفض الأسعار.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة "كيو إتش أي" للخدمات النفطية، إن انتهاء اجتماع الجزائر دون الإعلان عن أى زيادات إنتاجية من قبل أي عضو في "أوبك" وخارجها لم يطمئن السوق، خاصة أن الاجتماع سبقه مناشدات من دونالد ترمب، بالعمل حثيثا على خفض الأسعار عبر زيادة الإنتاج بوتيرة سريعة.
ونوه إلى أن الأسعار في رد فعل سريع كسبت نحو 2 في المائة، وتجاوز خام برنت 80 دولارا للبرميل، مشيرا إلى أن برنت كسب خلال هذا العام نحو 18 في المائة، موضحا أن تخفيضات الإنتاج وقوة الطلب، يرشحان الأسعار إلى مزيد من المكاسب السعرية خلال الربع الرابع من العام الجاري 2018.
ومن جانبه، قال ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، إن التقرير السنوي لمنظمة "أوبك" والذي أطلق في الجزائر، حمل كثيرا من التطمينات على مستقبل المعروض، ولكنه لم يؤد إلى تهدئة موجة صعود الأسعار، لافتا إلى أن التقرير كشف عن ارتفاع كبير في إنتاج النفط الصخري الأمريكي، ليبلغ 16 مليون برميل يوميا في 2020، وهو ما سيمثل ربع الإمدادات من دول خارج "أوبك" .
وأوضح أن الأسعار مرتفعة، وإن كانت تمثل أخبارا سيئة للمستهلكين خاصة في الاقتصاديات الناشئة، إلا أن لها انعكاسات إيجابية على مستوى الاستثمار، حيث تسارع العمل في عديد من مشروعات المنبع الجديدة عالية التكلفة، خاصة من حقول النفط الصخري الأمريكي.
بدورها قالت نينا أنيجبونجو المحللة الروسية ومختصة التحكيم الدولي، إن اجتماع الجزائر أثبت أن تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها لا يخضع لأي إملاءات من الإدارة الأمريكية أو غيرها، بل ينصب كل الاهتمام على مصلحة السوق وتوازنه وتلبية تطلعات جميع الأطراف في الصناعة.
وأشارت إلى أن روسيا تدعم بقوة التوصل إلى اتفاق استراتيجي جديد طويل المدى مع دول "أوبك"، بهدف زيادة كفاءة التحالف في التعامل مع متغيرات السوق، وانطلاقا من الإيمان بالمسؤولية المشتركة للمنتجين، خاصة أنه بحسب تقرير "أوبك" الأخير، فإن الحصة السوقية لدول المنظمة لن تتجاوز 36 في المائة بحلول 2040، كما أن زيادة واسعة في الإمدادات حتى 2023، ستجيء من خارج "أوبك" وبالتحديد من كازاخستان والبرازيل وكندا إلى جانب الولايات المتحدة.
ومن ناحية أخرى، وفيما يخص أسعار النفط الخام، ارتفعت أسعار النفط 2 في المائة أمس مع تقييد العقوبات الأمريكية لصادرات الخام الإيرانية، ما يتسبب في شح في الإمدادات العالمية، بينما يتوقع بعض المتعاملون طفرة في سعر الخام قد تصل به إلى 100 دولار للبرميل.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوى منذ أيار (مايو) عند 80.47 دولار مرتفعة 1.63 دولار بما يزيد على 2 في المائة، لكنها تراجعت طفيفا إلى نحو 80.40 بحلول الساعة 07:30 بتوقيت جرينتش.
وزادت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.18 دولار لتسجل 71.96 دولار للبرميل.
ومخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية عند أدنى مستوياتها منذ أوائل 2015 وسط سوق شحيحة. وفي حين يظل الإنتاج قرب مستوى قياسي يبلغ 11 مليون برميل يوميا، فإن خفوت نشاط الحفر بالولايات المتحدة في الفترة الأخيرة يشير إلى تباطؤ.
وقالت شركتا تجارة النفط ترافيجورا ومركوريا أمس، إن برنت قد يرتفع إلى 90 دولارا للبرميل بنهاية العام، وقد يتجاوز 100 دولار في أوائل 2019، حيث ستتسم الأسواق بشح المعروض فور تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران من تشرين الثاني (نوفمبر).
ويتوقع "جيه. بي مورجان"، أن تفضي العقوبات إلى فقد 1.5 مليون برميل يوميا، في حين حذرت مركوريا من أن ما يصل إلى مليوني برميل يوميا قد يخرج من السوق.
وتبحث منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" والمنتج الكبير روسيا، زيادة الإنتاج لتعويض نقص المعروض من إيران لكن قرارا لم يعلن حتى الآن.
واستبعدت السعودية أكبر منتج في "أوبك" وروسيا أكبر المنتجين الحلفاء لها خارج المنظمة الأحد، أي زيادة إضافية فورية في إنتاج الخام في رفض عملي لدعوات دونالد ترمب إلى التحرك لتهدئة السوق.
وقال خالد الفالح وزير الطاقة السعودي للصحافيين "لا أؤثر على الأسعار" وذلك في الوقت الذي عقد فيه وزراء الطاقة بالدول الأعضاء في "أوبك" ونظراؤهم ببعض المنتجين المستقلين اجتماعا في الجزائر. وانتهي الاجتماع دون توصية رسمية بأي زيادة إضافية في الإمدادات.
وكان مصدر مطلع على مناقشات "أوبك"، قال إن المنظمة والمنتجين الآخرين يناقشون إمكانية زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، حققت أسعار النفط العالمية ارتفاعا بمتوسط 2.5 في المائة، في ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، وسط انحسار مخاوف وفرة المعروض بالسوق، خاصة مع تراجع إمدادات إيران، وانخفاض مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة للأسبوع الخامس على التوالي. ومن ناحية أخرى، أظهرت بيانات رسمية لشركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية الجمعة، انخفاض منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة "الأسبوع الماضي" بنحو منصة واحدة إلى إجمالي 866 منصة، في ثاني انخفاض خلال الثلاثة أسابيع الأخيرة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط