سياسات لاحتواء التضخم

|


التضخم لفظ شائع، يعني في التعريف الاقتصادي الاصطلاحي الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، أو بعبارة مكافئة: الانخفاض المستمر في قيمة النقود. ويقابله في الإنجليزية inflation، ويعني إحصائيا معدل الزيادة في الأسعار خلال فترة زمنية محددة، كالشهر والسنة. والمقصود باحتواء التضخم محاولة مكافحته بما يخفض معدلاته، سواء بما يؤدي إلى خفض المستوى العام للأسعار، أو منع ارتفاعها ارتفاعا بينا، ويحصل ذلك عادة عبر سياسات تضعف قوة عوامل ارتفاع الأسعار، أو تخفض تكاليف الإنتاج أو العرض عامة. من الشرح السابق يعرف أن هناك فرقا بين احتواء التضخم واحتواء الغلاء، الأخير يعني البحث عن وسائل تعويض مادي، تخفف عن الناس، ومساكينهم خاصة، آثار الغلاء. ويحصل ذلك غالبا عبر دعم الطلب أي القوة الشرائية، ودعم القوة الشرائية يتسبب غالبا في جلب قدر من التضخم، وهنا قد يحصل تعارض. لا تنسجم في بعض الأحيان سياسات احتواء التضخم مع سياسات احتواء الغلاء، وتبقى المسألة موازنة بين المنافع والأضرار.
هل مطلوب احتواء كل تضخم؟ لا، فالقليل منه له تأثيرات إيجابية في الاقتصاد تفوق مضاره. وجمود الأسعار، بصفة عامة، مؤشر على جمود أو ركود في الاقتصاد. ولا أنوي الدخول في تفاصيل، لأنه موضوع خارج نطاق المقال. تعتمد جهود الحكومات في محاولة احتواء التضخم تقليديا على التأثير في السياسات المالية "سياسات الإنفاق الحكومي خاصة في دول مثل المملكة" والنقدية. وقد كانت الاهتمامات قبل عقد من الزمان على المستوى العالمي منصبة على مزيد اهتمام بسياسات ضبط الأجور ورقابة الأسعار، أو التسعير، وتشجيع المنافسة ومكافحة الاحتكارات. لكن التطورات التقنية تتطلب إعادة نظر في بعض تلك الاهتمامات. ولاحتواء التضخم حدود، فالنمو الاقتصادي بطبيعته يجلب قدرا من التضخم. أما من جهة الغلاء، فتهتم دول كثيرة بتعويض الفقراء وذوي الدخول المنخفضة بمخصصات مادية نقدية وعينية لتحسين مستوى معيشتهم. وعامة الدارسين في أمريكا يتذكرون طوابع الطعام food stamps التي تصرف للفقراء والمساكين، التي تتيح لهم الحصول على أطعمة، تتحمل السلطات قيمتها، وأخيرا استحدث في بلادنا برنامج "حساب المواطن". من المستبعد أن تلجأ الحكومة السعودية إلى خفض أو تثبيت الإنفاق الحكومي هذا العام أو العام المقبل، مقارنة بمستواه في العام الماضي أو الذي قبله، لآثاره الاقتصادية والسياسية والاجتماعية غير المرغوب فيها، وقد رأينا أثر جموده في العامين الماضيين، لكن من المهم النظر في نوعية توسع الإنفاق وحدوده، التوسع المدروس في الإنفاق الاستثماري يسهم في توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، لكن التوسع في الإنفاق ذي الطبيعة الاستهلاكية، يجب ضبطه لعدة أسباب، منها أن تبقى لدينا احتياطيات قوية.
ما يلي يلخص سياسات لاحتواء التضخم ومدى قوة التأثير وآثارها:
1 - سياسة خفض الإنفاق الحكومي الاستثماري:
قوية في الأجل القصير أضرارها على النمو الاقتصادي وعلى توسيع طاقة الاقتصاد مرتفعة في الأجل البعيد.
2 - سياسة الحد من التمويل المصرفي:
متوسطة إلى عالية
ترفع معدلات الربح التي تتقاضاها المنشآت التمويلية غير المصرفية تتضرر الاستثمارات الصغيرة، نظرا لأن بعضها يمول بقروض شخصية.
3 - سياسة رفع قيمة الريال:
لا بد من رفع قوي حتى يكون له تأثير ملموس، لكن هذا الرفع له تأثيرات سلبية قوية في قطاعات اقتصادية كثيرة، وفي تنافسية الاقتصاد وسياسات التوطين، خاصة على المدى البعيد، كما أن إيرادات الحكومة ستتضرر بشدة.
4 - تسهيل القيود على العرض "كتخفيف الشروط الموضوعية في الحصول على تراخيص الأعمال":
ضعيفة في الأجل القصير
قوية في الأجل الطويل تتطلب تنظيمات كثيرة، حتى لا تستغل بصورة سيئة.
5 - تبسيط وشفافية الإجراءات الحكومية في الحصول على التراخيص:
متوسطة إلى قوية تتطلب اهتماما مع المتابعة.
6 - تشجيع التنافس، ومحاربة التكتلات والاحتكارات غير الطبيعية، والممارسات التجارية غير المشروعة:
متوسطة في الأجل القصير
قوية في الأجل الطويل
تتطلب اهتماما قويا، مع المتابعة
تحتاج إلى كفاءات وتنظيمات مفصلة.
7 - تسعير سلع أساسية في غير حالات الفشل السوقي:
عالية في الأجل القصير
يتطلب جهاز رقابة وإدارة كبير
التجارب العالمية دلت على أن للبائعين والمشترين القدرة على المناورة، بما يضعف فاعلية الرقابة مع الوقت، ويضر بالعرض. من جهة أخرى يشجع على الهدر والتبذير، إذا صحب التسعير دعما.
8 - تطوير أنظمة مواصلات عامة عالية الكفاءة:
غير قوية في الأجل القصير لكنها فعالة قوية على المدى البعيد.
9 - التوسع في دعم برامج العرض السكني، وفي سياسات خفض تكلفة التملك السكني:
وقد كتبت عدة مقالات حول هذا.
وبالله التوفيق،،،

إنشرها