الطاقة- النفط

"أوبك" تقرر عدم زيادة الإنتاج .. ووزير الطاقة: الأسواق تتمتع بإمدادات كافية

استبعدت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وروسيا أي زيادة إضافية فورية في إنتاج النفط الخام، منهية الاجتماع العاشر للجنة المتابعة الوزارية الذي انعقد أمس بالجزائر، دون اتخاذ أي قرار بشأن زيادة الإنتاج.
وخلص الاجتماع، إلى ترك موضوع زيادة الإنتاج إلى الاجتماع المقرر في الثالث من كانون الأول (ديسمبر) المقبل في فيينا.
وأكد المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أن الأسعار الحالية للنفط مرضية للجميع، مشددا على ضرورة ضمان توازن بين الطلب والعرض.
وأضاف الفالح، في كلمته بصفته رئيسا للاجتماع العاشر للجنة المتابعة الوزارية المشتركة بين دول منظمة "أوبك" وشركائها، أن التوازن بين الطلب والعرض مطلوب وضروري، داعيا إلى تزويد السوق بما تحتاج إليه، وتجنب أن تكون هناك انقطاعات لتفادي اهتزازات قد تؤثر في استقرار السوق.
وتابع: "أنا واثق بأن العرض سيكون كافيا بعد اتخاذ الإجراءات على المدى الطويل، العمل الذي قمنا به وسنقوم يساعد على استقرار السوق الذي يبقى في غاية الأهمية لاقتصادات العالم". 
ودعا الفالح، إلى تعزيز الحوار الاستراتيجي بين المنتجين والمستهلكين، واستحداث آلية للتعاون بين دول أوبك وخارجها، لمواجهة تقلبات السوق والزيادة المفرطة في الإنتاج.
وبحسب "رويترز"، أبدى وزير الطاقة رضاه عن مستوى السوق العالمية الحالية وذلك بفضل التعاون بين دول أوبك وخارجها، حتى لو كان المحيط غير جيد ومتذبذب.
وقال الفالح: "يجب علينا أن نقدم الثقة اللازمة للأسواق ونواصل الجهود ونبقى تحت القيادة المشتركة، ونرجو أن تلتحق دول أخرى لأن شروط السوق تهم الجميع".
وأشار الفالح للصحافيين "لا أؤثر في الأسعار"، وبلغ خام القياس العالمي مزيج برنت 80 دولارا للبرميل هذا الشهر، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الخميس لدعوة "أوبك" إلى خفض الأسعار. وفي هذا الإطار قال وزير الطاقة: "سنصغي لدعوات ترمب إذا اقتضت الضرورة".
ويرجع ارتفاع الأسعار بصفة أساسية إلى تراجع صادرات إيران عضو أوبك بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة.
وأضاف الفالح أن السعودية لديها طاقة فائضة لزيادة الإنتاج، لكن ليس هناك حاجة إلى مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن، نافيا وجود خطط لزيادة الإنتاج إلى 10.9 مليون برميل يوميا في الربع الرابع.
وأشار الفالح إلى "أن الأسواق تتمتع بإمدادات كافية. ليس لدي علم بأن هناك أي شركة تكرير في العالم تبحث عن نفط ولا تستطيع الحصول عليه".
ورغم ذلك، أوضح وزير الطاقة أن السعودية مستعدة لزيادة الإمدادات إذا انخفض الإنتاج الإيراني، قائلا "ستتم مواجهة أي تغيرات تطرأ على المعروض من الآن وحتى نهاية العام".
وذكر أن العودة لمستوى امتثال بنسبة 100 في المائة هو الهدف الرئيسي ويجب تحقيقه خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة.
وتعتبر السعودية المنتج الوحيد الذي يمتلك طاقة فائضة كبيرة، وقال الفالح "لدينا إجماع على الحاجة لتعويض التخفيضات وبلوغ مستوى الامتثال بنسبة 100 في المائة، وهو ما يعني أن بإمكاننا أن ننتج أكثر بكثير ما ننتجه اليوم إذا كان هناك طلب".
وأضاف "المشكلة الأكبر ليست في الدول المنتجة، بل في شركات التكرير، وفي الطلب. نحن في السعودية لم نر طلبا لأي برميل إضافي لم ننتجه".
من جهته، أكد وزير ألكسندر نوفاك الطاقة الروسي أنه لا توجد ضرورة لزيادة الإنتاج على الفور، رغم أنه أبدى اعتقاده بأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والعقوبات الأمريكية توجدان تحديات جديدة لأسوق النفط، مشيرا إلى أن سياسة العقوبات والحروب التجارية، يمكن أن تضع أمن الطاقة في خطر.
وأضاف أن إنتاج روسيا النفطي في سبتمبر يزيد قليلا عن مستوى أغسطس ويتوقع وصول إجمالي الإنتاج في 2018 إلى 551 - 553 مليون طن.
وأشار نوفاك إلى أن المقاربة المشتركة بين دول أوبك وغير أوبك، سمحت للجميع بالوصول إلى نتائج جيدة، وبلوغ الهدف بفضل هذا الجهد المتناسق بين أعضاء "أوبك" والشركاء من خارجها، الذي أدى إلى بناء ثقة مهمة.
وأضاف "نحن في نهاية 2018، لا بد أن ننظر في تعاوننا ومواجهة التحديات التي تواجهنا يوميا بالرغم من أن وضعية الأسواق أفضل".
وتابع: "يجب أن نحمي أرضية التعاون حتى نواجه التحديات بمهنية، ينبغي أن نفكر معا لمواجهة هذه التحديات مستقبلا، لا بد من الحوار بين المنتجين والمستهلكين واستمراره وتفادي التقلبات التي تؤثر فينا جميعا، وأن التعاون المشترك، سيضمن استقرار السوق على المدى الطويل.
فيما أوضح محمد الرمحي وزير النفط العماني، ونظيره الكويتي بخيت الرشيدي للصحافيين بعد المحادثات أن المنتجين اتفقوا على ضرورة التركيز على الوصول إلى نسبة الامتثال بنسبة 100 في المائة لتخفيضات الإنتاج، الذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع أوبك في حزيران (يونيو).
ويعني ذلك فعليا تعويض انخفاض الإنتاج الإيراني، وأضاف الرمحي أنه لم تتم مناقشة الآلية المحددة للقيام بذلك.
وقد يسبب ارتفاع أسعار البنزين على المستهلكين الأمريكيين مشكلة سياسية لترمب المنتمي للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس في تشرين الثاني (نوفمبر).
وسعيا لتغيير اتجاه أسعار النفط النزولي الذي بدأ في 2014 ودفعها للصعود، قررت أوبك وروسيا وحلفاء آخرون في أواخر 2016 خفض الإمدادات بواقع 1.8 مليون برميل يوميا.
لكن في حزيران (يونيو) من العام الجاري، وبعد أشهر تجاوزت فيها التخفيضات المستوى المتفق عليه لأسباب على رأسها تراجع إنتاج فنزويلا ومنتجين آخرين لعوامل خارجة عن إرادتهم، اتفقت "أوبك" وحلفاؤها على العودة لنسبة الامتثال 100 في المائة.
ويعادل هذا زيادة بنحو مليون برميل يوميا، لكن أحدث الأرقام تبين أن أوبك والحلفاء خفضوا الإنتاج بأكثر من المتفق عليه بمقدار 600 ألف برميل يوميا، وهو ما يرجع في الأساس إلى انخفاض إنتاج إيران نتيجة تقليص عملاء في أوروبا وآسيا لمشترياتهم قبل سريان العقوبات الأمريكية.
وأبلغت إيران "أوبك" أن إنتاجها استقر في آب (أغسطس) عند 3.8 مليون برميل يوميا، فيما تشير تقديرات "أوبك"، وفقا لمصادرها الثانوية التي تشمل باحثين ومتتبعين لحركة السفن، إلى أن إنتاج إيران بلغ 3.58 مليون برميل يوميا.
وقررت أوبك أمس أيضا تعديل موعد اجتماعها المقبل إلى السادس والسابع من كانون الأول (ديسمبر) بدلا من الموعد المتفق عليه سابقا وهو الثالث من الشهر ذاته.
وستعقد لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بين "أوبك" والمنتجين غير الأعضاء اجتماعها المقبل في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) في أبوظبي.
إلى ذلك، أشار تقرير "وورلد أويل" إلى أن اجتماع مراقبة الإنتاج الذي عقد أمس في الجزائر انعقد في توقيت مهم وعلى أجندته العديد من الملفات في مقدمتها العقوبات الأمريكية على إيران.
ويقول التقرير إن الرياض وموسكو - أكبر منتجين - قد تجاوزا بالفعل صفقة عام 2016 لخفض الإنتاج ويستعدون لزيادات جيدة في الإنتاج استجابة لمطالب المستهلكين.
وأوضح التقرير أن الدولتين بدأتا بالفعل في زيادة الشحنات في أيار (مايو) الماضي قبل شهر واحد من موافقة منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفائها على تخفيف التخفيضات. 
وأشار إلى تراجع روسيا تماما عن تخفيضاتها، ثم أضافت المزيد من النفط الخام، حيث رفعت الإنتاج لرقم قياسي جديد غير مسبوق منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، لافتا إلى أن السعودية تضيف ما يقرب من 500 ألف برميل يوميا إلى المعروض اليومي منذ أيار (مايو) الماضي.
ولاحظ تقرير "وورلد أويل" وجود تباين في تفسير قرار أوبك في حزيران (يونيو) الماضي، حيث يري الكثيرون أن القرار سمح بتعويض خسائر الإمدادات من إيران وفنزويلا من قبل منتجين آخرين، بينما تزعم إيران أن كل بلد يجب أن يضخ مواكبا هدفه الفردي بهدف حماية حصتها السوقية.
وأفاد التقرير بأن طهران تزعم أن الدول الأخرى لا تستطيع تعزيز الإنتاج دون خرق اتفاق "أوبك"، مشيرا إلى حرص السعودية على تماسك "أوبك"، واستمرار التحالف الناجح مع دول خارج المنظمة، لافتا إلى أن زيادة الإنتاجية تعد مطلبا ملحا للمستهلكين لتعويض نقص المعروض.
وذكر التقرير أن السعودية هي البلد الوحيد الذي يتمتع بقدر كبير من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية مشيرا إلى أن استنزاف الاحتياطيات – بحسب تقدير بعض المحللين - قد يضعف القدرة ﻋلى اﻣﺘﺼﺎص ﺻدﻣﺎت اﻹﻧﺘﺎج ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒل.
وأوضح التقرير أنه من بين البلدان القادرة على زيادة الإنتاج إلى ما أبعد من المستويات الحالية تحتفظ السعودية وروسيا بنحو ثلاثة أرباع الطاقة الاحتياطية، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.
ونقل التقرير، عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أن بلاده قد تعزز إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يوميا عن مستوى تشرين الأول (أكتوبر) 2016 في غضون عام، مشيرا إلى أن المحادثات مع "أوبك" وحلفائها الآخرين ستركز على توسيع التعاون حتى عام 2019 الذي احتل مقدمة جدول الأعمال في اجتماع الجزائر.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط