الطاقة- النفط

محللون يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط

توقع محللون نفطيون ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري بدعم من اجتماع المنتجين فى الجزائر، وبسبب استمرار المخاوف من تداعيات العقوبات المرتقبة على قطاع النفط الإيراني بحلول الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وقال المحللون إن ترقب السوق لإمدادات إضافية من قبل كبار المنتجين عزز الثقة في أداء السوق، وأدى إلى إغلاق الأسبوع الماضي على مكاسب جيدة للخام الأمريكي بنحو 2.5 في المائة وخام برنت 0.7 في المائة، مشيرين إلى أن تداعيات الحرب التجارية الأمريكية الصينية ستكون أقل تأثيرا على أسواق النفط الخام خلال الشهور القليلة المقبلة.
وفى هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" فى كرواتيا، أن الأسعار مرشحة للارتفاع خلال الأسبوع الجاري، خاصة مع توقع نجاح اجتماع الجزائر في تحقيق توافق مبدئي على زيادات إنتاجية مؤثرة في المعروض العالمي لمعالجة تأثير العقوبات في إيران وتهاوي إنتاج فنزويلا.
ومن جانبها، تقول لـ "الاقتصادية"، ناجندا كومندانتوفا كبير المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن السياسات النفطية السعودية تتسم بالتوازن الشديد وهي تقوم بإجراء زيادات تدريجية مع محاولة احتواء أي خلافات داخل المنظمة للحفاظ على تماسكها وعلى نجاح علاقة الشراكة القوية مع المستقلين.
ومن ناحيته، يرى ردولف هوبر المختص في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن إشكالية توزيع حصص زيادة الإنتاج داخل "أوبك" سيتم تجاوزها بسبب تغليب المصلحة العامة للمنظمة، والرغبة في الحفاظ على قوتها ووحدتها ودورها المؤثر في السوق.
وأشار لـ "الاقتصادية"، إلى أن المنتجين بقيادة السعودية وروسيا يسعون إلى تأمين الإمدادات النفطية ومنع حدوث فجوة بين العرض والطلب بحلول نوفمبر المقبل، وفي الوقت نفسه الاستجابة إلى تطلعات المستهلكين في وجود مستويات ملائمة من المعروض النفطي بما يبقى الأسعار في مستويات مناسبة ومعززة للنمو الاقتصادي.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت قليلا خلال تعاملات الأسبوع المنصرم، في تعاملات قوية متقلبة تخلت فيها عن معظم مكاسبها التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة بفعل أنباء بأن منتجين كبارا سيدرسون زيادة في الإمدادات.
وينتظر المستثمرون ليروا ما إذا كانت "أوبك" ومنتجون رئيسون غير أعضاء بالمنظمة سيقررون ضخ مزيد من الخام لتعويض انخفاض في الإمدادات من إيران حال سريان مزيد من العقوبات الأمريكية في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر).
وبحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 10 سنتات لتبلغ عند التسوية 78.80 دولار للبرميل.
وأغلقت عقود الخام الأمريكي الخفيف مرتفعة 46 سنتا إلى 70.78 دولار، لكنها تراجعت أكثر من دولار من أعلى مستوى لها في الجلسة البالغ 71.80 دولار.
وأنهى الخام الأمريكي الأسبوع على مكاسب قدرها 2.5 في المائة، بينما ارتفع برنت 0.7 في المائة على مدار الأسبوع.
وفي التعاملات المبكرة دفعت المخاوف بشأن الإمدادات برنت للصعود إلى 80.12 دولار للبرميل، وتراجعت الأسعار، بعد أن قال مصدر إن "أوبك" وحلفاءها يناقشون احتمال زيادة جديدة في الإنتاج قدرها 500 ألف برميل يوميا، ثم تعافت الأسعار مع مراهنة المستثمرين على أن التخفيضات في إنتاج إيران ستكون كبيرة، بحيث يصعب تعويضها بشكل كامل.
ومنذ بداية العام الجاري، بلغ متوسط أسعار عقود الخام الأمريكي 66.64 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط قدره 50.85 دولار في عام 2017 و43.47 دولار في عام 2016.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد الحفارات النفطية النشطة للأسبوع الثاني في ثلاثة أسابيع في الوقت الذي توقفت فيه أعمال الحفر الجديدة في أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن ينمو الإنتاج بأبطأ وتيرة في نحو عامين بسبب اختناقات في خطوط الأنابيب.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر قلصت عدد منصات الحفر النفطية بواقع منصة واحدة في الأسبوع المنتهي في 21 أيلول (سبتمبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 866.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، ما زال مرتفعا بكثير عن مستواه قبل عام عندما بلغ 744 حفارا مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج مع توقعات بأن أسعار الخام في 2018 ستكون أعلى من السنوات السابقة.
لكن منذ حزيران (يونيو)، استقر عدد حفارات النفط في الغالب حول 860 حفارا مع انهيار أسعار الخام في منطقة بيرميان في غرب تكساس وشرق نيو مكسيكو؛ بسبب نقص في البنية التحتية لخطوط الأنابيب اللازمة لنقل مزيد من الوقود إلى خارج المنطقة، وبيرميان هو أكبر حقل للنفط الصخري في الولايات المتحدة.
وقال جوردون جراي مدير أبحاث سوق النفط والغاز في "إتش.إس.بي.سي"، "إن العوامل الأساسية لسوق النفط تدعم على نحو متزايد أسعار الخام، على الأقل عند المستويات الحالية.. وفي حين لا نتوقع صراحة أن يرتفع برنت إلى 100 دولار للبرميل فإننا نلحظ مخاطر حقيقية بأن يحدث هذا. وهناك حاجة بالفعل إلى معروض أعلى بكثير من منتجين مثل السعودية - والمستويات المتدنية من الطاقة الفائضة المتبقية - تجعل المنظومة العالمية منكشفة انكشافا كبيرا على أي تعطيلات كبيرة أخرى".
وأظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي، أن "مخزونات الخام في الولايات المتحدة تراجعت 8.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم السابع من أيلول (سبتمبر) إلى 395.9 مليون برميل، في حين خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لإنتاج البلاد من الخام خلال العامين الحالي والمقبل، بينما رفعت توقعاتها لأسعار الخام".
وأشارت إدارة معلومات الطاقة في تقرير النظرة المستقبلية للطاقة قصير الأجل، إلى أن "متوسط إنتاج الخام في الولايات المتحدة سيبلغ 10.66 مليون برميل يوميا في العام الحالي بانخفاض 0.2 في المائة عن توقعات الشهر الماضي".
وقلصت الإدارة الأمريكية تقديرات إنتاج الخام الأمريكي خلال عام 2019 إلى 11.18 مليون برميل يوميا بانخفاض 1.8 في المائة عن التقديرات السابقة.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يصل سعر الخام الأمريكي "نايمكس" إلى 67.03 دولار للبرميل هذا العام بزيادة 1.2 في المائة عن تقديرات آب (أغسطس) الماضي، على أن يسجل 67.36 دولار للبرميل في العام المقبل، وهو ما يمثل ارتفاعا 4.7 في المائة عن التوقعات السابقة.
ورفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لسعر خام "برنت" القياسي إلى 72.84 دولار للبرميل لعام 2018، بزيادة 1.5 في المائة عن تقديرات الشهر الماضي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط