الطاقة- النفط

تقرير دولي: اجتماع الجزائر يبشر بتحرك جديد يوازن أسواق النفط

أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" الدولي أن اجتماع المنتجين في الجزائر الأحد المقبل في إطار اللجنة الوزراية لمراقبة اتفاق الإنتاج بين "أوبك" وخارجها يبشر بتحرك جديد وخطوة مؤثرة منتظرة لدعم توازن السوق النفطية.
واعتبر التقرير أن سوق النفط الخام يمر حاليا بمرحلة حرجة حيث تتصارع قوى صعودية وهبوطية ضد بعضها البعض للتأثير في مستوى الأسعار وفي استقرار السوق بشكل عام.
وأضاف أن المنتجين الشركاء سيعودون إلى الجزائر مرة أخرى لتقييم وضع صفقة خفض الإنتاج بعدما انتهت حالة وفرة المعروض التي سيطرت على الأسواق لعدة أشهر، مشيرا إلى أنه كان قد تم تداول برميل النفط الخام من خام برنت حول مستوى 55 دولارا منذ عامين بينما يسجل فوق 70 دولارا للبرميل منذ منتصف نيسان (أبريل) 2018.
وذكر التقرير أن المنتجين في "أوبك" بقيادة السعودية يؤيدون الاحتفاظ بنطاق سعر يراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل باعتباره ملائما لكل الأطراف.
واستدرك التقرير، أن السوق تدخل حاليا في مرحلة صعبة ويجب على المجموعة الآن أن تخطو خطواتها بعناية فائقة، لافتا إلى أن العديد من البنوك الاستثمارية والمحللين الآخرين يلتزمون بتوقعات الأسعار التي ترى خام برنت يحوم هذا العام والعام المقبل ضمن النطاق الذي تفضله "أوبك" لكن الإجماع يؤكد استمرار حالة عدم اليقين في السوق.
وأشار التقرير إلى أن أبرز الملفات المطروحة في السوق حاليا هو وضع إيران، لافتا إلى أنه حتى قبل استئناف العقوبات الأمريكية "الأشد" في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) تخوض الصادرات الإيرانية حالة من التهاوي الحاد منذ نيسان (أبريل) الماضي، وذلك قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تخلى بلاده عن الصفقة النووية.
وذكر التقرير أن الصادرات النفطية الإيرانية تهاوت إلى 1.9 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس) الماضي مقابل 2.4 مليون برميل في الشهرين السابقين مشيرا إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية بعدم وصول الصادرات الايرانية إلى مستوى الصفر بنهاية عام 2018.
وأضاف التقرير أنه لا يستطيع أحد بما في ذلك المسؤولون في الإدارة الأمريكية أن يقولوا كيف ستنخفض الصادرات الإيرانية معتبرا أن هذا واحد من العديد من جوانب عدم اليقين في السوق، ولكن يبدو من المرجح بشكل متزايد أن عقوبات إدارة ترمب ستكون أكثر قسوة من عقوبات إدارة أوباما السابقة.
ولفت التقرير إلى زيارة مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي إلى الهند الشهر الحالي، وهي تعتبر الوجهة الرئيسة للنفط الإيراني وذلك بهدف الضغط على نيودلهي للحث على وقف التعاون مع إيران منوها إلى قول مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية "نطلب من جميع شركائنا وليس الهند فقط الحد من واردات النفط من إيران".
وبناء على ذلك انخفضت مشتريات الهند من النفط الإيراني بمقدار 380 ألف برميل يوميا في الشهر الماضي مقارنة بشهر تموز(يوليو) ووفقا لوكالة الطاقة الدولية انخفضت واردات الصين أيضا بمقدار 200 ألف برميل يوميا.
إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، دان بوسكا كبير المحللين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، إن هناك تحديات واسعة تهيمن على المعروض النفطي ليس فقط من قبل إيران بل أيضا فنزويلا حيث انخفض الإنتاج الفنزويلي بشكل حاد بلغ قدره 680 ألف برميل يوميا منذ بداية العام الجاري.
وأشار بوسكا إلى أن التداعيات والصعوبات الجمة التي تواجه الاقتصاد الفنزويلي تجعل من الصعب التفكير في تعافي القطاع النفطي في الأمد القريب خاصة إذا أخذنا في الاعتبار عدة عوامل منها الهجرة الجماعية للعمال المهرة وانهيار الاستثمارات وصعوبة الحفاظ على مستوى إنتاجية الحقول الناضجة إلى جانب انخفاض قيمة العملة والتضخم المفرط وأزمة الديون المتصاعدة.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، جون هال مدير شركة "ألفا إنرجي" الدولية للطاقة، أن المخاطر الجيوسياسة تتسع في العالم وتؤثر في استقرار السوق النفطية وهو ما يزيد فرص صعود الأسعار إلى مستويات قياسية، رغم الجهود المتوقعة المقابلة من جانب كبار المنتجين التي يمكن أن تتبلور في اتفاق طويل الأمد بحلول كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
وأضاف هال أن اجتماع الجزائر كما كان مفتاحا للإعلان المشترك في عام 2016 قد يكون مفتاحا لاتفاق طويل الأمد يجمع "أوبك" والمستقلين في 2018، ويرسخ لتعاون وثيق لسنوات مقبلة لتعزيز استقرار وتوازن السوق وتحصينه ضد العوامل والمتغيرات والصراعات السياسية المختلفة.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة "إم إم إيه سي" الألمانية للطاقة، إن هناك مخاطر واسعة على الإنتاج ليس في فنزويلا وإيران فحسب ولكن هذه المخاطر عادت إلى ليبيا وهي منتج كبير ومؤثر في منظومة العرض من النفط الخام.
وأشار جروس إلى أن عودة الهجمات الإرهابية في ليبيا هذا الشهر أدت إلى بقاء الإنتاج منخفضا دون مستوى مليون برميل يوميا لافتا إلى اعتبار المحللين أن نحو 500 ألف برميل يوميا على الأقل من الناتج الليبي في حالة خطر دائم تقريبا.
من ناحية أخرى، صعدت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي أمس في ظل انخفاض جديد للمخزونات الأمريكية وطلب قوي على البنزين في الولايات المتحدة، كما وجدت الأسعار دعما في مؤشرات بأن منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" قد لا تزيد الإنتاج لتعويض نقص إمدادات إيران.
وبحسب "رويترز"، وبحلول الساعة 06:11 بتوقيت جرينتش صعد سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 26 سنتا أو 0.3 في المائة إلى 79.66 دولار للبرميل بعدما زاد 0.5 في المائة الأربعاء.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 60 سنتا أو 0.8 في المائة إلى 71.72 دولار للبرميل بعدما قفز بنحو 2 في المائة في الجلسة السابقة.
وتراجعت مخزونات النفط في الولايات المتحدة بأقل من التوقعات خلال الأسبوع الخامس على التوالي، كما انخفضت مخزونات البنزين.
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تراجع مخزونات النفط بمقدار 2.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أيلول (سبتمبر) الجاري لتصل إلى 394.1 مليون برميل.
وكانت توقعات المحللين تشير إلى هبوط مخزونات الخام الأمريكي بمقدار 2.7 مليون برميل في الأسبوع الماضي.
كما انخفضت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنقضي.
وتجتمع "أوبك" ومنتجون مستقلون منهم روسيا يوم الأحد في الجزائر لمناقشة كيفية توزيع زيادات الإمدادات داخل الحصص المخصصة لكل منهم لتعويض النقص في الإمدادات الإيرانية.
وأبلغت مصادر من "أوبك" "رويترز" أنه لا توجد خطط لاتخاذ إجراء فوري وأن المنتجين سيناقشون كيفية توزيع زيادة الإنتاج المتفق عليها سابقا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط