تطوير موارد النفط الصخري يدخل مرحلة جديدة

|

تدخل موارد النفط الصخري الأمريكي مرحلة جديدة من التطوير. حيث إن أيام دفع النمو إلى أعلى مستوى تسمح به أسعار النفط السائدة قد انتهت - ليس فقط مطالب المستثمرين بزيادة الانضباط في المصاريف هي التي وضعت حدا لهذه الممارسة، بل إن حجم الموارد الضخم يتطلب منهجا جديدا أكثر شمولية في أطر استثمار هذه الموارد يتجاوز بكثير مجرد دفع عمليات الحفر. في الواقع، طالما تبقى أسعار خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 60 دولارا للبرميل، فإن التقدم في بناء البنية التحتية والوصول إلى أسواق التصدير، بدلا من الأسعار، ستكون هي العوامل المهيمنة التي تحدد المسار المستقبلي لتطوير موارد النفط الصخري.
لقد ضغط النفط الصخري الأمريكي على أسواق النفط العالمية على مدى العقد الماضي من خلال توفير مورد ضخم يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاج أو انخفاضه بشكل أسرع بكثير من المشاريع العملاقة ذات المدى الأطول التي كانت تهيمن على الصناعة النفطية. كما أن حساسيته لأسعار النفط فريدة من نوعها، حيث إن تقلبات أسعار النفط في مدى خمسة دولارات للبرميل كافية لتغيير عدد منصات الحفر ومستويات الإنفاق الرأسمالي بصورة ملحوظة. وقد أسهم هذا المورد في مضاعفة إنتاج الولايات المتحدة من النفط منذ عام 2009 إلى مستوى قياسي بلغ 11 مليون برميل في اليوم، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
لا يزال شكل التحول هذا في مراحله الأولى، لكن ملامح النفط الصخري ستبدو مختلفة تماما بعد عقد من الآن. أولا، ستكون الشركات أكثر تكاملا بكثير. إن الكميات الكبيرة من سوائل الغاز والغاز الطبيعي المصاحبة لعمليات إنتاج النفط الصخري الأمريكي تعني أن هناك حاجة إلى عدة أنواع من أنابيب التجميع وخطوط النقل طويلة المدى، مرافق معالجة الغاز، وتوصيلات مختلفة إلى مراكز التسويق ومنافذ التصدير. جميع هذه البنية مطلوبة وتحتاج إلى تنسيق. ويتطلب حوض "بيرميان"، الذي يعد من أهم تشكيلات النفط الصخري في الولايات المتحدة، أقصى قدر من الاهتمام في هذا الجانب - ولا سيما فيما يتعلق بالغاز.
على الرغم من أن الاختناقات في نقل النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي من المتوقع أن تخف بحلول عام 2020، إلا أن نقل الغاز الطبيعي سيظل يعاني اختناقات بسبب عدم كفاية الالتزامات المالية الحالية. في هذا الجانب، تتوقع مصادر الصناعة أن يرتفع حجم الاختناقات في نقل الغاز من مليار قدم مكعب في اليوم في عام 2020 إلى أكثر من ثلاثة مليارات قدم مكعب في اليوم في عام 2023. في الواقع، من المقرر أن يضيف حوض "بيرميان" وحده أكثر من مليوني برميل في اليوم من النفط، وثمانية مليارات قدم مكعب في يوم من الغاز، وما يقرب من مليون برميل يوميا من سوائل الغاز الطبيعي بحلول عام 2023، وفقا لبعض التوقعات.
لقد تطلب الأمر انهيارا هائلا في الأسعار في عام 2014 لإبطاء مستويات النشاط في قطاع النفط الصخري، ويواجه المنتجون في حوض "بيرميان" خصومات سعرية كبيرة مع تنامي الإنتاج بصورة أسرع بكثير من قدرة البنية التحتية للمنطقة في التعامل معها. غير أن هناك نهجا استراتيجيا أكثر استدامة وطويل الأجل بدأ في الظهور - وسيكون هذا النهج ضروريا للحفاظ على معدلات النمو العالية. في البداية، كان تركيز شركات النفط الصخري على زيادة معدلات الإنتاج الأولية من الآبار لتسريع النمو، لكن المنتجين يتطلعون بشكل متزايد الآن إلى زيادة كميات النفط المستخلصة إلى الحد الأقصى وخفض تكاليف الإنتاج.
وقد أدى هذا النهج الجديد في استراتيجية تطوير موارد النفط الصخري إلى تحول المنتجين إلى منصات حفر متعددة الآبار multi-wellpads أكبر بكثير من السابق، حيث يمكن تنسيق عمليات إكمال الآبار مع تشغيل بنية تحتية جديدة. كما بدأ المنتجون في استكشاف طرق لزيادة تحسين معدلات الاسترداد على المدى الطويل، من خلال تكثيف عمليات الحفر البينية Infill Drilling. لكن ما زال ينقص هذا النهج الجديد استعداد المنتجين تنسيق معدلات نمو الإنتاج المستقبلية مع طاقات مشاريع البنية التحتية المقترحة، حيث إن الشركات تكون حذرة في الالتزام بأهداف النمو عندما يضغط المستثمرون على الإنفاق بقوة. لكن دون مثل هكذا تنسيق، لن يتم بناء البنية التحتية المطلوبة، ما سيؤثر في العائد ويعرقل العمليات.
إن التحول إلى نهج تنموي على نطاق واسع وأطول أجلا له تداعيات إيجابية مهمة على الأسواق والمنتجين. أولا، سنتمكن من توقع معدلات نمو إنتاج النفط الصخري بصورة أكثر دقة، حيث إن هذه الموارد غير التقليدية ستبدو بشكل متزايد تقليدية، ووجود مشاريع بنية تحتية كبيرة ستسمح بظهور إمدادات كبيرة من الإنتاج. وثانيا، بروز نهج متكامل أكثر شمولية سيعطي ميزة للشركات الكبرى والشركات المستقلة الأكبر - على الرغم من أن شركات التنقيب الأصغر سيكون دائما لها موطئ قدم في الولايات المتحدة.
لكن من المتوقع أن تزداد صعوبة تسويق النفط الخام الأمريكي، حيث ستصبح المصافي الأمريكية والعالمية مشبعة بالنفط الخام الخفيف والحلو، ما يجعل من الشركات التي لديها عمليات إنتاج عالمية في وضع أفضل. حتى الآن، كانت الشركات الكبرى تجد صعوبة في التنافس مع الشركات المستقلة على موارد النفط الصخري، لكن مع قيام شركات مثل إكسون موبيل بالفعل بدمج عملياتها الاستخراجية في خطوط أنابيب جديدة، مصاف جديدة، مجمعات بتروكيماوية، وصفقات تصدير، قد تجد هذه الشركات العملاقة مكانا لها في هذه الموارد. وسيتعين على الشركات الأصغر أن تتطور لتبقي على أهميتها. وتؤكد هذه الشركات الحاجة إلى التوسع، تحسين أدائها وكفاءتها على المدى الطويل، تحسين معدلات الاسترداد لحقولها والوصول بسرعة إلى أسواق التصدير.

إنشرها