السعودية رائدة السلام وقبلة التصالح

|
في كل زمان ومكان تؤكد السعودية وقادتها مواقفها الثابتة في دعم حركة السلام والتصالح الإقليمي والدولي، وهذا ينبع من تاريخها الناصع من خلال استضافة أرضها كثيرا من لقاءات التسامح والإخاء الكريم وتهيئة مفهوم الاستقرار، وكم يذكر التاريخ والأزمنة أنه تم توقيع عديد من الاتفاقيات التي تهيئ أسباب الاستقرار في كثير من أوطان الأشقاء والأصدقاء، وبالأمس اهتمت وسائل الإعلام العالمية كافة بالرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، توقيع اتفاقية جدة للسلام بين إثيوبيا وإريتريا التي وقعها كل من الرئيس أسياس أفورقي رئيس إريتريا، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي، وها هي جدة في أرض السلام، أرض الإسلام المملكة العربية السعودية، وتستحق أن يطلق عليها لقب راية السلام المعقودة دائما، لما يتحقق على أرضها من اتفاقيات وحوارات ولقاءات تدعو جميعها إلى التآخي والسلام والتسامح بين البشر، وهي الرسالة الربانية التي انطلقت من مكة المكرمة وعمت الأرض بخيرها وسماحتها ووسطيتها، والسعودية بوزنها وقيمتها بين المسلمين وقيادتها للأمة الإسلامية جعلت الدعوة إلى السلام شعارا لها وراية، وكل من يرد السلام ودحر الإرهاب وحقن الدماء سيجد في أرض المملكة ما يسره من قيم وعادات وسياسة ومناصحة حتى يتم الأمر سلاما يعم الأرض هي رسالة من حكام السعودية منذ عهد المؤسس- رحمه الله- وحملها من بعده أبناؤه البررة. تقع إريتريا في القرن الإفريقي قبالة سواحل البحر الأحمر، بينما تقع إثيوبيا في الأراضي المنبسطة الداخلية من القرن الإفريقي، ولهذا تبحث عن منفذ بحري على البحر الأحمر، وترى أن لها حقوقا تاريخية هناك لينشأ خلاف طويل بين إريتريا وإثيوبيا ودارت حروب طاحنة، أكلت الأخضر واليابس، وحصدت الأرواح من الجانبين ودمرت البنية التحتية، وانعكست ويلاتها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية لكلتا الدولتين الجارتين، واضطر من نجا من الحرب من العمال في الدولتين إلى الهجرة في أقطار الأرض واستقبلت المملكة الآلاف منهم طوال عقود الصراع، وكانت المملكة تتابع بكثير من الأسى هذا المشهد الدامي، وبذلت كثيرا من الجهد والمال لتخفيف وطأته على اللاجئين، على الرغم من التحديات الكبرى النظامية والأمنية التي تواجه مثل هذه الهجرة الضخمة من البلاد المنكوبة، لكن المملكة لم تبد تذمرها من هذا التدفق البشري، خاصة على حدودها الجنوبية ولم تطالب بأي مساعدات من أجل ذلك لم تستخدمه كوسيلة ضغط سياسية، كما يفعل كثير من الدول اليوم، بل سعت لضمان كرامة الإنسان من كلتا الدولتين على حد سواء وأمنه، ومعيشته، وفي المسار الآخر بذلت المملكة كل جهودها الدبلوماسية لحل الخلاف والعودة للحوار، حتى تحقق لها ما أرادت من حقن الدماء في القرن الإفريقي، وإقرارا بهذا الجهد الذي بذلته المملكة فإن توقيع الاتفاقية التاريخية في مدينة جدة له دلالاته التاريخية بشأن الدور الكبير الذي لعبته المملكة لإنهاء الصراع. يأتي توقيع اتفاقية جدة للسلام رسالة قاطعة الدلالة على ما تسعى إليه المملكة بين شعوب الأرض جميعا من منطلق عقيدتها وسياستها الراسخة لنشر السلام في الأرض، ولعل مركز الملك عبدالله للحوار بين الأديان ومركز اعتدال الذي أطلقه الملك سلمان يقدمان للعالم فرصا حقيقية للحوار بعيدا عن كل المؤثرات السياسية التي تقوم بها دول عرفت بزرعها للخلاف والإرهاب واحتضانه بأسماء وأشكال عدة هدفها زعزعة استقرار العالم لتجد لأجندتها وبذورها من الميليشيا مكانا ولتطرفها سعة، والمملكة بسياستها وحكمة ملوكها تقطع هذا الطريق دائما متمثلة قول الله تعالى: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله)، فهذه الدول التي تحذر منها المملكة دائما تشيع الخوف بين الناس وتعمل على نشر الحرب وتسعرها، لكن الله جل وعلا سخر في هذه البلاد العربية الأصيلة من يعمل بالخير على حل عزمهم وانهزامهم وعودة الشعوب محبة للسلام بدلا عن الحرب والحوار بدلا من السلاح، شكر الله لهذه الدولة الغراء ما تقوم به من جهد وعمل جبار.
إنشرها