الطالب الجامعي .. بلا قلم

|
خلال دراستي في الخارج وزياراتي لبعض الجامعات الأمريكية فيما بعد، لاحظت أن جميع الطلاب والطالبات يحملون حقائب على ظهورهم، تحتوي - في الغالب - على بعض الكتب والدفاتر التي يستخدمونها في محاضراتهم، علاوة على الحاسب الآلي المحمول في بعض الأحيان، ويتجه كثير منهم إلى الجامعة باستخدام الدراجات الهوائية، وعند منتصف النهار وحلول وقت الغداء يختارون الاستراحة في مكان مناسب في إحدى القاعات أو في حديقة داخل الجامعة، ويفتحون حقائبهم لتناول وجبة الغداء التي هي - في الغالب - عبارة عن رقائق خبز وفاكهة "تفاحة في الغالب"، وهذا لا يمنع أن نشاهد بعضهم يتناول وجبة الغداء في أحد المطاعم في المدينة الجامعية أو في أطرافها. ومن اللافت للنظر - أيضا - قدرة الطلاب الفائقة على تدوين الملاحظات خلال المحاضرة بسرعة ووضوح وتنسيق! وبعد عودتي وممارستي للتدريس في الجامعة لسنوات طويلة، لاحظت اختلافا كبيرا في سلوكا الطلاب، وكذلك في تعاملهم مع بعضهم ومع أساتذتهم. وما يثير الدهشة، والأسف في الوقت نفسه، أن كثيرا من الطلاب لا يحملون أقلاما ولا مذكرات أو دفاتر لتدوين ملاحظاتهم في قاعات المحاضرات، فهل هم يستخدمون جوالاتهم الذكية في تدوين ملاحظاتهم؟! أشك في ذلك. وربما يعكس هذا السلوك مدى الاهتمام والحرص على الدراسة الجامعية! على أية حال، كي أكون أكثر دقة، قمت بإحصاء الطلاب الذين يحملون أقلاما في جيوبهم أو في أيديهم في إحدى القاعات التي أقوم بتدريس الطلاب فيها، فوجدت النسبة تصل إلى 47 في المائة، أي أن هؤلاء لا يحملون في جيبوهم أقلاما. وتزداد الدهشة عندما وجدت أن نحو 90 في المائة لا يحملون أي دفاتر أو أوراق أو حقائب. وعلاوة على ذلك، فإن حملوا كتبا أو دفاتر، فإنهم يحملونها بين أيديهم دون حقيبة، وكأن الحقائب لم تخترع بعد! أتمنى أن يكون في هذا دلالة على التحول إلى جامعة بلا ورق، لكن الأمر ليس كذلك بكل تأكيد، فلا يزال الكتاب أو بالأحرى "المذكرات" التي يقوم أستاذ المقرر بتجميعها من كتب وبحوث متعددة هي النمط الشائع، مع قلة الكتب الجامعية المناسبة، الورقية والإلكترونية على حد سواء. كما يلاحظ أن الدراجة الهوائية لا تستخدم في الجامعة إلا من قبل طلاب المنح "غير السعوديين"، وهذا يعيد الذاكرة إلى الأيام الأولى من دراستي في الولايات المتحدة، حينما أصابتني الدهشة عندما رأيت أستاذنا "الدكتور" يوقف دراجته الهوائية ويربطها بسلسال جوار باب المبنى! ومن ناحية أخرى، يذكرني الطالب الجامعي بالمثل الشعبي القائل: "مد رجليك على قدر لحافك"، خاصة عندما أتأمل في مدى وعيه وقدرته على إدارة موارده المالية المحدودة التي تقتصر في أغلب الأحيان على المكافأة الشهرية! فالطالب قلما يرتاد مطاعم الجامعة المدعومة التي تشرف عليها إدارة التغذية في الجامعة، التي تتميز بأسعار منخفضة، فلا أدري ما سبب ذلك؟! هل السبب هو البحث عن جودة غذاء أفضل؟! أم بسبب التباهي أمام الزملاء والأقران بالأكل في المطاعم والمقاهي العالمية؟! أعتقد أن الطالب في حاجة ماسة إلى إدارة شؤونه المالية بحكمة، لأنني أخشى أن ينعكس هذا السلوك على إدارة أموره في الحياة فيما بعد. ومما يؤسف له كذلك قلة استفادة الطالب من الدورات التدريبية ونوادي الهوايات التي تدعمها الجامعة وتشجع طلابها على المشاركة فيها لصقل مواهبهم، وزيادة مهاراتهم، وتوسيع خبراتهم ومداركهم. وأزيد فأتساءل، هل هجر كثير من الطلاب للمكتبة هو انصراف إلى التعليم الإلكتروني بما فيه من كتب ومجلات علمية؟ أرجو ذلك! وأتمنى أن يكون ذلك إرهاصا للجامعة الخالية من الورق، لكنني أخشى أن عدم استعداد الطلاب لاستقبال العام الجامعي ليس دلالة على هذا النوع من التقدم في التعليم! في الختام، لا أقصد تعميم هذه الملاحظات على جميع الطلاب، فهناك نماذج رائعة وجادة. وأخيرا، أدعو لأبنائي الطلاب والطالبات بالتوفيق في العام الجامعي الجديد، والدعاء موصول لجامعاتنا أن تواكب الجديد في مجال العلم والتقنية، وأن تأخذ بما هو جديد لخدمة الطلاب وإنارة الطريق أمام المجتمع.
إنشرها