أدوات الدين السعودية والثقة العالمية

|
تثبت مسيرة الاقتصاد السعودي أنه ماض إلى تحقيق الأهداف الموضوعة له، وفق "رؤية المملكة 2030". وحقق في الفترة الماضية كثيرا من الإنجازات التي لاقت إعجابا، والأهم ثقة المجتمع المالي العالمي. وأثبتت وكالات التصنيف في أكثر من مناسبة هذه الثقة، من خلال منح المملكة مستويات عالية في قوائمها التصنيفية. كل هذا يجري في الوقت الذي تظهر فيه السعودية أداء اقتصاديا جيدا، سواء على صعيد الموازنة العامة التي تضمنت ارتفاعا ملحوظا لعوائد القطاع غير النفطي، أو الاحتياطي المالي، أو الملاءات الكبيرة للمصارف الوطنية، أو الاستثمارات ذات العوائد المجزية، فضلا عن ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد، إلى آخر أشكال الحراك الاقتصادي العام. في الفترة الأخيرة، دخلت السوق السعودية مؤشرات عالمية كبرى، في حين تنتظر الدخول في أخرى في المرحلة اللاحقة. وأخيرا، أظهرت الأرقام أن إجمالي أدوات الدين السعودية الدولية بلغ 52 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الطلبات والإقبال عليها 202 مليار دولار، أي بتغطية وصلت إلى 388 في المائة. وتجلت هذه الحقيقة في الطرح الثاني من برنامج الصكوك الدولية المقومة بالدولار، الذي لقي إقبالا كبيرا من قبل المستثمرين. وهذا وحده، يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني، ويؤكد أن الأداء العام يسير بشكل يتوافق مع المشاريع التنموية والاستراتيجية المطروحة على الساحة. وتلقى أدوات الدين السعودية اهتماما بالغا، للأسباب التي تمت الإشارة إليها، ولأن مستقبل الأداء الاقتصادي واضح ويتميز بجودة عالية. فبعض المشاريع التي تضمنتها "رؤية المملكة" تم إنجازها حتى قبل مواعيدها، والأدوات والآليات المطروحة لتنفيذ "الرؤية" بلا حدود. لقد أثبتت إصدارات أدوات الدين السابقة هذه الحقائق، من خلال الإقبال الكبير عليها، وتغطيتها بأكثر من ضعف القيمة المطروحة. فقد وصل الإقبال على الطرح الخامس إلى خمسة أضعاف. وكل المؤشرات تدل على أن الأدوات التي قد تطرح مستقبلا ستلقى الإقبال نفسه. إنها عملية تستند إلى القاعدة الصلبة للاقتصاد الوطني، وقلما تجد مثيلا لها في كثير من البلدان التي تعتمد هذا النوع من طروحات أدوات الدين. في كل الأحوال كل شيء مفتوح في هذا المجال وغيره على الساحة السعودية. بينما تستقطب البلاد مزيدا من الاهتمام العالمي، ليس فقط بسبب الثقة الكبيرة التي تتمتع بها، بل أيضا من جهة تنوع الأدوات الاستثمارية فيها، أضف إلى ذلك العوائد المغرية. ستشهد الساحة السعودية تطورات مهمة على جميع الأصعدة في الفترة المقبلة. فطالما كانت مشاريع التنمية سائرة وفق البرامج المخصصة لها، ستكون هناك فرص لمن يرغب في أن يكون موجودا على هذه الساحة. والقيادة في المملكة عززت هذه الثقة لأنها وضعت معايير لجودة الإنجاز والأداء مرتفعة للغاية، ولا تقبل بالحلول الوسط فيها. يضاف إلى ذلك دخول الاقتصاد السعودي مرحلة التمكين الحقيقية، وهي المرحلة التي تسبق الوصول إلى كل الغايات، بما في ذلك الفرص الاستثمارية التي تطرحها بأشكال مختلفة. إن أدوات الدين السعودية تعكس في النهاية المكانة التي تتمتع بها البلاد على الساحة العالمية، وهي مكانة تستحقها المملكة بمخططاتها ومشاريعها وبنائها لاقتصاد مستدام.
إنشرها