FINANCIAL TIMES

وصفة إنقاذ أوروبا .. تتطلب اقتصادا فائقا الضغط

حضرت اجتماعات برويجل السنوية في بروكسل هذا الأسبوع، وأريد مشاركتكم في مناقشة النقاط البارزة التي استخلصتها.
الجلسات المرتبطة بشكل أكثر مباشرة بمواضيعنا المفضلة في المواضيع السابقة كانت اللجان الصباحية التي ناقشت التحديات الاقتصادية والجغرافية الاستراتيجية لأوروبا، فضلا عن المحاضرة عن العولمة من قبل ريتشارد بولدوين.
تحليل بولدوين للعولمة باعتبارها سلسلة متتالية من "التفكيكات" لعملية الإنتاج كان مفاجأة فكرية. السؤال المثير للاهتمام في المحاضرة هو ما إذا كان التفكيك الذي يجري الآن – الانخفاض في تكلفة تقديم الخدمات عن بعد – لا يشكل تهديدا لاختفاء الوظائف المكتبية "وهو ما يحدث" فحسب، بل ينشئ أيضا فرصا جديدة لمناطق ما بعد الثورة الصناعية الأكثر تضررا، لإعادة الاتصال بالأماكن ذات الإنتاجية العالية التي تضم أحدث الصناعات المعرفية ذات الإنتاجية العالية.
أما بالنسبة للجلسة حول الجغرافيا الاستراتيجية، فقد شعرت بالدهشة من الشعور بالقدرة بين صناع السياسة في اللجنة. في عالم حيث النظام الليبرالي المتعدد الأطراف يتعرض للتهديد، قال نوربرت روتجن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، قال بشكل لا ينسى: "يجب أن تجد أوروبا إرادتها للسلطة". هذا أكيد، لكن اللجنة ككل كانت صورة عن ضعف الإرادة.
هذا ترك لدي شعورا واضحا بأن معظم القادة الأوروبيين يتشبثون بالأمل بأن الإدارة الأمريكية مجرد عارض مؤقت، ويعتقدون أن من الأفضل عدم القيام بأي شيء متسرع حتى لا يحرقوا الجسور مع الولايات المتحدة، عندما ترحل.
بعبارة أخرى، يبدو أنهم منجذبون إلى فكرة أن البيت الأبيض منفتح للإقناع أو يمكن من الأفضل استيعابه بدلا من محاربته "على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتجارة". يبدو لي أن تأجيل الاستعداد حتى تتصرف الولايات المتحدة استنادا على إغرائها بالانسحاب من النظام العالمي القائم، خطأ استراتيجي.
بدأت الاجتماعات مع لجنة الأولويات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي في الأعوام الخمسة المقبلة، التي شاركتُ فيها. بعد قيام اثنين من المتحدثين الآخرين – جون فان أوفرتفيلدت، وزير المالية البلجيكي، ولوري إيفانز، وهي مديرة عامة في المفوضية الأوروبية – بإدراج عدد من المبادرات الهيكلية الجديرة بالاهتمام، شعرتُ أني مضطر للتأكيد على حالة الاقتصاد الدورية على المدى القصير.
هذا ليس خلافا حقيقيا على الجوهر، على الرغم من أنه قد يكون خلافا على المنظور، وبالتأكيد خلافا على الأولوية السياسية. فان أوفرتفيلدت سلط الضوء على خمسة مجالات ذات أولوية: السياسة التجارية، وإصلاح اليورو واتحاد أسواق رأس المال، والتكنولوجيا وكيفية فرض الضرائب عليها، والإصلاحات الهيكلية، والهجرة.
وأضافت إيفانز الحاجة إلى مواصلة خفض الحواجز داخل السوق الموحدة، خاصة في الخدمات، لتحسين ظروف الشركات الصغيرة ومعالجة نقص المهارات وعدم المساواة الإقليمية. هذه بالتأكيد أولويات مهمة للغاية على المدى البعيد ليتابعها الاتحاد الأوروبي.
على أنه لا ينبغي إهمال الأولويات على المدى القصير "على الرغم من أن إيفانز ردت بحق، من أن الأولويات على المدى البعيد لا تعني أنها ليست ملحة".
الحقيقة المحزنة بشأن الاقتصاد الأوروبي هي أنه لا يزال يعمل دون طاقته الكاملة. في الاتحاد الأوروبي ككل، انخفض معدل البطالة أخيرا إلى مستوى ما قبل الأزمة، لكن في منطقة اليورو لا يزال أعلى بكثير.
مستوى النشاط الاقتصادي هو أقل بكثير من اتجاه ما قبل الأزمة – أكثر مما يمكن تفسيره بإقناع من قِبل النمو "المزيف" غير المستدام قبل الأزمة، وتآكل القدرة خلال الانتعاش الضعيف. ثم إن معدل التضخم ما زال يتسم بالهدوء.
صحيح أن بعض الأجزاء من الاقتصاد الأوروبي الأساسي تشهد فترة من الطفرة، إلا أن هناك أجزاء أخرى ضعيفة منذ فترة طويلة – هناك كثير من المناطق المهملة في أوروبا حيث عدم المساواة الإقليمية التي ظلت ترتفع منذ عقود.
عند الحكم على مدى ملاءمة سياسة الاقتصاد الكلي، ينبغي أن نولي الاهتمام لهوامش الاقتصاد أكثر من جوهره. الأماكن والمجموعات المهمشة هي أول من يخسر في حالة الركود وآخر من يستفيد في حالة الازدهار؛ وحتى نرفع أقدامنا عن دواسة السرعة تماما في اللحظة التي تبدأ فيها الفئات الأكثر ضعفا بالاستفادة من النمو، فإن هذا أمر غير مسؤول اقتصاديا وسياسيا على حد سواء.
يمكن أن ينجح الاتحاد الأوروبي مع ما يدعوه بعض خبراء الاقتصاد الأمريكيين بأنه "اقتصاد ذو درجة عالية من الضغط"، حيث تكاد أن تخاطر سياسة المالية العامة والسياسة النقدية من أجل الحفاظ على قوة نمو الطلب.
هذا قد يبدو مثل التسارع الاقتصادي في المناطق الأساسية، لكن على هوامش الاقتصاد، سيبدو الأمر كما لو أن الانتعاش مقبل أخيرا.
لا يوجد تناقض بين السعي إلى اقتصاد ذي درجة عالية من الضغط على المدى القصير والأهداف الهيكلية المذكورة في الأعلى على المدى البعيد. بل على العكس تماما: الأول يجعل الأخير أسهل.
الإصلاحات الهيكلية – سواء في أسواق العمل، أو تعميق السوق الموحدة، أو إصلاح المصارف، أو منح مهارات أفضل للعاملين الذين لديهم فرص قليلة – تؤتي ثمارها عندما يكون الطلب قويا بما فيه الكفاية لتسهيل التعديل الذي تستثيره. هذا بإمكانه أيضا تسهيل العوامل السياسية في التغيير. المشاهد التي شهدناها في مدينة شيمنتز خلال الأسبوع الماضي لا تتعلق جميعها بعلم الاقتصاد وحده، إلا أن ذلك لا يعني انقطاع صلتها تماما بالاقتصاد، وبشكل خاص، مفهوم التراجع في المناطق الشرقية من ألمانيا. القليل من "التسارع" الاقتصادي في أماكن مثل شيمنتز، لا يمكن إلا أن يكون أمرا جيدا.

تعليقات على هامش المنتدى
تتحدث ميجان جرين بشكل منطقي مع الذين يعتقدون أن منحنى العائد الذي يميل إلى الاستواء هو علامة على حالة ركود. بسبب الطلب المرتفع من المصارف المركزية على السندات طويلة الأجل "وفي الولايات المتحدة، إصدار كبير للسندات قصيرة الأجل"، تأثرت عوائد السندات بشكل كبير بالظروف المالية، وليس بالتوقعات الاقتصادية. في سوق السندات على الأقل، هناك أسباب للاعتقاد أن الأمر مختلف هذه المرة.
السويد الجيدة/ السويد السيئة: يروي زميلي ريتشارد ميلن قصة نوعين من السويد قبل الانتخابات العامة الأخيرة.
في بعض الأحيان، تكون الطريق الدائرية هي الطريق المختصرة. أدرك جيه بي كونينج أنه خسر 3 إلى 4 في المائة عندما قام بتبديل دولارات أمريكية بدولارات كندية في مصرفه. لذلك جرب شيئا يدعوه "مناورة نوربرت" ووجد أن بإمكانه توفير المال من خلال استخدام أسهم في البورصة كجسر بين العملتين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES