FINANCIAL TIMES

«أبل» تستعين بصداقات «آيباد» لحل إشكالات «الساعة»

لدى بن بروكس شاشتين من شركة أبل على مكتبه، لكن لا تتصل أي منهما بجهاز كمبيوتر ماك القريب منهما، الذي طغى عليه الغبار لفترة طويلة، لا يستطيع أن يتذكرها عندما اشتراه.
بروكس، باعتباره رئيسا تنفيذيا لشركة مارتين كرافت، يدير شركة استشارية مختصة بتطوير البرامج يبلغ عدد موظفيها 37، من خلال جهازي آيباد.
وقال: "أنا أنفذ كل أعمالي منهما. أعتقد دائما أن هذا أمر مضحك عندما يصاب الناس بالذهول من ذلك".
بروكس، الذي يكتب مدونة ترمي إلى تحويل الناس وتشجعيهم على العمل من خلال جهاز آيباد، يعتمد على مزيج من البريد الإلكتروني، وبرنامج سلاك Slack للمراسلة، وتطبيقي إكسل وورد، ومتصفح الويب، يقول: "إن بإمكان أي مدير أعمال يمكن أن يفعل الشيء نفسه. لقد مررت بوقت عصيب من أجل فهم التحديات التي يواجهها الناس الذين يقولون إنهم لا يستطيعون فعل ذلك، عندما أعرف نوع العمل الذي يقومون به".
على الرغم من الجهود التي تبذلها شركة أبل لبيع جهاز آيباد كأداة للمحترفين، فإن بروكس لا يزال عضوا في أقلية، حتى بين محبي شركة أبل.
على الرغم من أن مبيعات جهاز أبل اللوحي الذي كان رائدا في السابق بدأت تظهر علامات على الانتعاش في الأرباع القليلة الماضية، بوصولها إلى 11.5 مليون في الربع الثالث من هذا العام، إلا أنها لا تزال بعيدة عن ذروة مبيعات 26 مليون في الربع الأول من عام 2014.
في حدث إطلاق جهاز آيفون السنوي، يعتقد كثير من المحللين أن شركة أبل ستحاول إحياء جهاز آيباد، حيث تعرض إعادة تصميم جذرية ستزيل الزر الرئيس على الجهاز، وتضيف تقنية التعرف على الوجه المشابهة لتكنولوجيا آيفون إكس iPhone X.
حتى في الوقت الذي تحاول فيه الشركة العثور على مزيد من المستخدمين للكمبيوتر اللوحي، إلا أن منتجا آخر في حظيرتها، ألا وهو أبل ووتش، على وشك تجاوزه في مبيعات الوحدات خلال العام المقبل. ومن المتوقع أيضا ظهور ساعة جديدة في حدث الأسبوع المقبل.
في حين ادعى تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، في عام 2016 أن جهاز آيباد برو هو "التعبير المثالي عن مستقبل الحوسبة"، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الحقبة المقبلة من التكنولوجيا الشخصية ستهيمن عليها شاشات أصغر بكثير، يتم ارتداؤها على المعصم – حتى وضعها على الرأس.

"آيباد" حالة نجاح قوية .. في البداية
كان لدى كل من جهازي آيباد وأبل ووتش بدايات مختلفة جدا. سجل جهاز آيباد، الذي كان تطويره سابقا حتى على جهاز الآيفون، نجاحا فوريا عندما أطلقه ستيف جوبز في عام 2010.
ووعد جوبز بأن جهاز آيباد سيعمل على إنشاء "فئة ثالثة من الأجهزة، أكثر حميمية من جهاز كمبيوتر محمول، وأكثر قدرة بكثير من الهاتف الذكي".
آخرون في هذه الصناعة كانوا متشككين بهذا الشأن في البداية. قال إريك شميدت من شركة جوجل في حدث دافوس بعد وقت قصير من الإطلاق: "قد ترغب في إخباري بالفرق بين هاتف كبير وجهاز لوحي".
في البداية كان جوبز هو الذي بدا أنه على حق. ارتفعت مبيعات أجهزة آيباد. وتوقع المدققون أنه سيحدث ثورة في صناعات وسائل الإعلام، من الكتب والصحف إلى الفيديو والألعاب، في وقت بدا فيه أن متجر التطبيقات يعمل على صنع أصحاب ملايين جدد، بين عشية وضحاها.
"اعتقدنا أننا يمكن أن نراهن على الشركة بأكملها حول هذه الفكرة اللوحية"، كما يتذكر مايك ماكيو، الرئيس التنفيذي لتطبيق فليب بورد، وهو تطبيق أخبار الصحف على غرار المجلات، الذي كان من أول النجاحات الكبيرة التي حققها جهاز آيباد. لقد "كان مثيرا بشكل لا يصدق" يومها، حسب قوله.

نمو ربع سنوي للأجهزة بنسبة 60 في المائة
في المقابل، كان لساعة أبل ووتش بداية غير مشجعة. تم كشف النقاب عنها إلى جانب هاتف آيفون 6 – الذي يمكن القول إنه كان أحدث هاتف ذكي في أبل – في أيلول (سبتمبر) 2014. حتى شركة أبل بدت غير متأكدة ما إذا كانت هذه الساعة جهازا لتتبع اللياقة البدنية، أو جهاز تواصل على غرار ديك تريسي، أو ملحقا فاخرا مثل الأزياء.
كانت المراجعات الأولية للساعة متباينة، ووصفتها بأنها تفتقر إلى البداهة. وبدا أن المبيعات كانت أدنى من المتوقع بكثير، وهو ارتياب لم يشتعل إلا نتيجة رفض شركة أبل الإبلاغ عن أي أرقام. لقد فقد مطورو التطبيقات اهتمامهم.
بدأ العمل على "أبل ووتش" بعد وفاة جوبز، ما جعل الشركة هدفا سهلا بالنسبة إلى النقاد الذين جادلوا بأنها قد فقدت الاتجاه دون مؤسسها.
شركة أبل ظلت ملتزمة بالساعة، حيث عززت من أدائها برقائق أسرع، وخفضت أسعار الموديلات القديمة لجعلها بأسعار ميسورة أكثر من قبل، كما نجحت في إبطال بعض الأخطاء الأصلية في الواجهة البينية مع المستخدمين.
لم ينجح جهاز آيباد ولا ساعة ووتش في جذب التركيز الأساسي للمستثمرين بعيدا عن جهاز آيفون، الذي لا يزال يمثل ثلثي إيرادات شركة أبل. مع انخفاض قيمة مبيعات أجهزة آيباد من 11.5 مليار دولار في عام 2014 إلى 3.9 مليار دولار في أوائل عام 2017، بدأت ساعة أبل ووتش ببطء في فرض سحرها.
في تموز (يوليو) الماضي، كشفت شركة أبل عن أن أعمالها القابلة للارتداء - التي تضم سماعات بيتس Beats وإيربودز AirPods إضافة إلى ساعة ووتش – التي شهدت نموا بنسبة 60 في المائة في الربع الأخير، ليصل إجمالي مبيعاتها خلال الـ12 شهرا الماضية إلى أكثر من عشرة مليارات دولار.
وقال لوكا مايستري، رئيس الشؤون المالية في شركة أبل: "إنها فئة منتجات لم تكن موجودة أساسا منذ ثلاث سنوات".
وفي الوقت نفسه، بعد أن أدى حدث يركز على التعليم في آذار (مارس) الماضي إلى ترقية "أبل" لجهاز آيباد للمستوى المبتدئ، فإن الجهاز اللوحي قد يستجمع نموا بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، لا أكثر، مع استمرار انخفاض العائدات.

جهود لتحديد الغرض من "آيباد"
يقول المحللون إن شركة أبل واجهت معاناة كبيرة لتحديد غرض واضح لجهاز الآيباد، ولا سيما وأن الهواتف الذكية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في حياة العملاء.
بدلا من إنشاء طرف ثالث، وجد العملاء أنفسهـم يتساءلون عما إذا كان باستطاعته أن يكون بديلا لأحد الأجهزة الأخرى.
قالت كارولينا ميلانيسي، المحللة لدى شركة كريتيف استراتيجيزCreative Strategies: "لا يزال الناس لا يعدون الآيباد حاسوبا، بل يفكرون فيه على أنه آيفون بحجم كبير. لا أعلم ما إذات كانت شركة أبل كانت تعلم تماما كيفية تسويق الآيباد في البداية، خلافا لميزة كونه أقوى وأكبر حجما من الآيفون، بحيث يمكنك فعل المزيد".
في الوقت نفسه، يغلب على الأشخاص الذين يشترون أجهزة الآيباد التمسك بها لعدة سنوات، جزئيا، لأنه لم تكن هناك حركة مستمرة من التطبيقات الجديدة التي تتطلب وجود قوة حاسوبية إضافية تعمل بشكل جيد.
بعض الأدوات التي يعتمد عليها صناع التطبيقات لتطوير برمجيات لأجهزة شركة أبل، مثل إكس كود، لا تزال غير متوافرة لأجهزة الآيباد.
قال بروكس: "بما أنني أعمل مع مطوري برنامج التشغيل آي أو إس، أشعر بالحزن قليلا لأنني دائما ما أتحدث حول مدى روعة جهاز الآيباد، في الوقت الذي لا يقدرون فيه تماما على استخدامه لتأدية أعمالهم بالكامل".
منذ إطلاق "فليب بورد" في عام 2010، عملت منصة خدمات القراء على التنويع، كي تعمل على الهواتف الذكية وشبكة الإنترنت. قال ماكيو إن الشركة لا تزال "ملتزمة تماما" باستخدام الآيباد الذي يعتقد أنه جهاز له مستقبل "مشرق للغاية".
وقال: "أعتقد أنه سيقل استخدام الناس بشكل متزايد لأجهزة اللابتوب ويزيد استخدامهم لجهاز الآيباد. هذا يحدث منذ الآن لدى الجيل الأصغر. إن جهاز الآيباد يمثل مستقبل الحوسبة، وليس مستقبل الهاتف الجوال".

المستقبل يكمن في الساعة
في الوقت الذي تتوقع فيه السيدة ميلانيسي أن جهاز الأيباد يمكن أن يشهد أكبر دورة تحديث منذ سنوات من خلال التحسينات المقبلة، أصبحت الساعة الآن أكثر أهمية بالنسبة لمستقبل شركة أبل على المدى الطويل.
وقالت: "أعتقد أن السوق أكبر حجما بالنسبة للساعة منها لجهاز الآيباد". يبدو أن جوناثان آيف، كبير المصممين لدى شركة أبل، يتفق معها، نظرا لاستثماراته الشخصية في هذا المنتج.
كانت ساعة أبل "استمرارا واضحا لهذا المسار الذي بدأنا فيه منذ سنوات عديدة لجعل التكنولوجيا شخصية أكثر وأسهل من حيث الاستخدام"، بحسب ما قال لمجلة "هودينكي" في مقابلة أجريت في وقت سابق من هذا العام، واصفا الساعة بأنها "خلاصة الفن، والأصالة والتصغير وفن الصناعة".
الدرس الذي يمكن تعلمه في فن التصغير وجعل التكنولوجيا أكثر عمقا آتى أكله منذ فترة من خلال النجاح الضخم الذي حققته آجهزة إير بود التي أنتجتها شركة أبل، وستكون قيمة حتى بشكل أكبر في الوقت الذي تواصل فيه تطويرها المتكتم للنظارات الذكية.
قال السير جوناثان عن الساعة: "الفرصة مذهلة. ولا سيما عندما لا تفهم تماما أين وصلنا اليوم بالضبط، فيما يتعلق بالتكنولوجيا والقدرة؟ بل إلى أين نحن متجهون".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES