صوت القانون

الحفلات المليونية

أشهر الإجازة الأربعة الماضية كانت موسما خصبا لحفلات الزفاف، يوم فرحة العمر لكل شاب وشابة، يوم بداية الشراكة والجدية في الحياة. كنا منذ سنوات وما زلنا نسمع عن دعوات تخفيض المهور المبالغ فيها وعن الاقتصاد وعدم التوسع في الاحتفال بالزواج، إلا أننا ما زلنا للأسف نرى ما لا يتفق مع تلك الدعوات ومع حبنا للبساطة وامتداحها، فنحن نحبها لكننا لا نعيشها. لست أفهم سبب الإصرار على تمثيل دور الأثرياء! تعدد المطربين والورود والأثاث والضيافة المبالغ فيها بمئات الآلاف وقد تصل إلى المليون أو قريبا منه أصبحت سمة معظم حفلات الزفاف النسائية، هل هي للخوف من نظرة الناس وأحكامهم؟! أم هي وسيلة لنفي النقص وإقناع الحضور بالمقدرة المادية؟! حفلات الزفاف الغرض منها الفرحة ومشاركة العروسين، انقلبت إلى إرضاء الضيوف وإحلال المشقة على المتكفل بنفقات الحفل، وقد تصل إلى تحمل الدين مقابل الظهور بما يرضي الناس وغرور النفس. حتى عندما يقرر الزوجين اختصار حفلة الزواج على الأقرباء، لا تخلو من تلك المظاهر الكذابة واستعراض البذخ. أصبحت حفلات الزواج صيدا ثمينا لمقدمي خدمات تلك الحفلات من الضيافة والديكور والتصوير بأنواعه، لتصبح تكلفة الحفل ما يقارب الـ 90 في المائة من مجمل تكلفة الزواج بالكامل، ناهيك عن نفقات المدعوين لحضور الحفل. تلك النفقات إضافة إلى كونها حجر عثرة اجتماعية تتسبب في الضغينة بين الأسرتين وقد تكون سببا لمشاكل مقتبل الحياة، فهي كارثة اقتصادية ليس على مستوى الأسرة فقط بل على مستوى البلد ويجب التنبه لها. فمبلغ الحفل الباذخ إذا استغل استغلالا سليما سيكون أساسا قويا لبناء عائلة مكتفية ذاتيا، وبذرة جيدة لمشروع تنموي يخدم المجتمع والبلد.
البذخ الزائد والتبذير المبالغ فيه والعبثية لن ترفع من قيمة العروس ولا من نسبة توفيقها في حياتها، لذا، يجب أن تعي الفتاة أن قيمتها ليست بالماديات بل بثقتها بما تملك من فكر ورجاحة عقل وخطط حياة مستقبلية، قيمة لا يمكن أن تزنها الدنيا بثرواتها.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون