FINANCIAL TIMES

مالطة متهمة بعدم تطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال الأوروبية

اتهمت أكبر هيئة رقابة مصرفية في أوروبا مالطة بإخفاقات "تنظيمية" في تطبيقها لقوانين الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال، وذلك في تقرير يدين تعامل البلاد مع مصرف خاص متورط حاليا في تحقيق جنائي دولي.
وجد التحقيق الذي أجرته الهيئة المصرفية الأوروبية أن إحدى الوكالات الحكومية المالطية فشلت في التصرف بناء على أدلة متعلقة بـ "انتهاكات خطيرة" في "بيلاتوس بانك". صاحب المصرف ورئيس مجلس إدارته السابق، الإيراني المولد، تم اتهامه في الولايات المتحدة بتنظيم خطة للتهرب من العقوبات ضد إيران عن طريق إرسال أكثر من 115 مليون دولار بطريقة غير مشروعة من فنزويلا إلى شركات تديرها إيران.
ستزيد هذه الانتقادات من الضغط على الحكومة المالطية لشرح سبب عدم إجراء فحص دقيق للمصرف. كان "بيلاتوس بانك" في صلب تقرير نشرته الصحافية المقتولة، دافني كاروانا جاليزيا، حول مزاعم بفساد حكومي وغسل أموال في الأشهر التي سبقت مقتلها في تفجير سيارة في تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
سيؤدي تقرير الهيئة المصرفية الأوروبية إلى إثارة مخاوف أوسع في بروكسل من أن بعض بلدان الاتحاد الأوروبي أصبحت بوابات لعمليات غسل الأموال. وكان الاتحاد الأوروبي قد تحمل سلسلة من الفضائح المالية في العام الماضي، بما في ذلك ادعاءات بأن مليارات الدولارات من المعاملات المشبوهة مرت عبر الفرع الاستوني لمصرف دانسكي، واتهامات أمريكية بأن مصرفا مغلقا الآن من مصارف لاتيفا ساعد في تمويل البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
قالت فيرا جوروفا، مفوضة العدالة في الاتحاد الأوروبي، إن النتائج التي توصلت إليها الهيئة المصرفية الأوروبية كانت "مثيرة للقلق"، وإن بروكسل أثرت في كيفية ضمان "نهج أقوى مشترك للاتحاد الأوروبي للإشراف على مكافحة غسل الأموال والالتزام به".
وقال مدعون عامون أمريكيون إن "بيلاتوس بانك" تأسس في عام 2014 باستخدام عائدات إجرامية ناتجة عن خرق العقوبات. من المفهوم أن المصرف الذي وضع منذ ذلك الحين في إيدي الجهات الرقابية وتم تجميد نشاطه، كان لديه نحو 130 عميلا، بمن فيهم إيرانيون وشركات مملوكة لمواطنين أذربيجانيين لديهم علاقات بالنظام الأذربيجاني.
وقالت الهيئة المصرفية الأوروبية إن نتائجها "تشير إلى أوجه قصور عامة وتنظيمية" في عمل وحدة تحليل الاستخبارات المالية في مالطة، FIAU، وهي وكالة حكومية مستقلة مهمتها مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتنتقد الهيئة الرقابية الأوروبية بشكل خاص القرار الذي اتخذته الوكالة بإنهاء التحقيق في مصرف بيلاتوس "دون فرض أي عقوبة أو النظر في أي إجراء إشرافي آخر". وتضيف أن وحدة تحليل الاستخبارات المالية "فشلت في ضمان" أن المصرف "وضع سياسات وإجراءات كافية وملائمة".
ويقول التقرير إن وحدة تحليل الاستخبارات المالية أنكرت في خطاب إلى الهيئة الرقابية الأوروبية في 28 من حزيران (يونيو) "وجود خرق لقانون الاتحاد". وأضاف الخطاب "أن نتائج الهيئة المصرفية الأوروبية تستند إلى حالة واحدة" تم تناولها منذ ذلك الحين.
وقالت الهيئة المصرفية الأوروبية، إن وحدة تحليل الاستخبارات المالية أغلقت تحقيقها في مصرف بيلاتوس في أيلول (سبتمبر) 2016 على الرغم من أنها كتبت إلى المصرف في أيار (مايو) رسالة ذكرت فيها أن لديها مخاوف جدية بشأن احتمال حدوث انتهاكات لقوانين مكافحة غسل الأموال. وتم نشر نتائج الوكالة علنا فيما بعد بواسطة كاروانا جاليزيا.
بعد خطاب أيار (مايو) عين مصرف بيلاتوس شركة قانونية محلية، إضافة إلى "كيه بي إم جي" KPMG، التي ساعدته ابتداء في الحصول على ترخيصه المصرفي، لإجراء مراجعة لعملاء المصرف وإجراءاته. وقدمت هذه المراجعة شهادة بسلامة الوضع الصحي للمصرف.
قالت الهيئة المصرفية الأوروبية إن التطور الرئيسي بين أيار (مايو) وأيلول (سبتمبر) هو الزيارة الثانية في الموقع من قبل وحدة تحليل الاستخبارات المالية وتقديم المصرف "وثائق العناية المستحقة للعميل، المفقودة في السابق".
لكن هيئة الرقابة الأوروبية قالت إن ذلك لم يكن كافيا لتهدئة مجموعة المخاوف الواردة في خطاب أيار (مايو) التي امتدت إلى ما هو أبعد من الوثائق المفقودة، لتشمل نقصا أوسع في السياسات والضوابط والإجراءات المناسبة لمنع النشاط غير القانوني.
قالت الهيئة المصرفية الأوروبية "على الرغم من الطبيعة الخطيرة لنتائجها الأولية، لم توثق وحدة تحليل الاستخبارات المالية، أو تقدم أسبابا واضحة وحججا مقنعة لماذا تعد أن من المناسب عدم فرض أي عقوبات أو تدابير إشرافية أخرى" على المصرف.
مانفريد جالديس، رئيس وحدة تحليل الاستخبارات المالية، استقال بعد فترة وجيزة من إرسال الخطاب المعدل إلى بيلاتوس في أيلول (سبتمبر).
وذكرت الهيئة المصرفية الأوروبية أن أوجه القصور في عمل الوكالة لم تقتصر على قصية مصرف بيلاتوس. فعلى الرغم من أن وحدة تحليل الاستخبارات المالية وضعت منذ ذلك الحين خطة عمل لإصلاح أساليب عملها، إلا أن "هذه الإجراءات ليست كافية للقبول بأن القصور الذي أدى إلى خرق قانون الاتحاد قد تمت معالجته".
وتعني نتائج الهيئة المصرفية الأوروبية أن وحدة تحليل الاستخبارات المالية لديها عشرة أيام عمل لتشرح كيفية تخطيطها لتحسين عملياتها وضمان الالتزام بقانون الاتحاد الأوروبي. وإذا لم تفعل ذلك، فإن الهيئة المصرفية الأوروبية لديها السلطة في النهاية لإصدار تعليمات مباشرة إلى المصارف المالطية للالتزام بقوانين الاتحاد الأوروبي.
قالت جوروفا: "أتوقع من مالطة أن تلتزم"، مضيفة: "هذا ليس مهما بالنسبة إلى مالطة فحسب، بل أيضا إلى الاتحاد الأوروبي ككل، لأنه لا يمكننا تحمل حلقات ضعيفة في مكافحتنا لغسل الأموال".
وأشارت وحدة تحليل الاستخبارات المالية في بيان إلى أنها "أصيبت بخيبة أمل" بسبب نتائج الهيئة المصرفية الأوروبية وأن لديها "تحفظات جدية على العملية التي اعتمدتها الهيئة المصرفية الأوروبية في إجراء التحقيق الأولي والانتهاك التالي لقانون الاتحاد".
وقالت الوكالة إنها "سترد على الهيئة المصرفية الأوروبية في الوقت المناسب".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES