انكشاف الهوية

|
لعل أصعب ما كان يواجه بعضهم في الماضي هو كشف هويتهم. هذه العقدة ما تزال تسكن عقول كثير من الشباب وأغلبية من كبار السن. أصعب سؤال كان: ما اسم أمك؟ هذا من الماضي، اليوم هناك كثير من المعلومات التي كشفتها العلاقة التفاعلية مع المصارف والجهات الأمنية عن كل واحد منا. إنك لتعجب حين تجد أن جهاز الحاسب يكمل معلومات بياناتك الشخصية كالاسم ورقم الهوية الوطنية والعنوان، وهي التي كان الإفصاح عنها من الصعب، بل المحال لدى كثيرين. انكشاف الأشخاص هو نتيجة حتمية لعالم التواصل والتقنية التي إن أردت أن تستفيد منها فلا بد أن تكشف معلوماتك، ولو لمرة واحدة. هذه المرة الواحدة كفيلة بنقل معلوماتك لأكثر من مليون مركز جمع بيانات منتشرة في كل بقاع الدنيا، وليس من يذهب بشخصه إلى المصرف لإتمام معاملاته بمنأى عن الانكشاف الوثيقي، لأن المصرف ومهما بلغت قوة أجهزة الحماية في برامجه التفاعلية، يدخل ضمن باقة كبيرة من المصارف العالمية التي تتبادل المعلومات بحكم تبادل الأموال التي تضمن استمرار الاقتصاد العالمي في النمو والحياة أساسا. كيف يحمي الواحد نفسه؟ سؤال مهم يجب أن تكون إجابته من قبل مختصين في عالم الإنترنت العجيب، وهو ما لا يستطيع محدثكم أن يقدم فيه أي إسهام، كوني أضمن أن الانكشاف حالة عامة اليوم لا حامي منها. إلا أنني يمكن أن أنصح بعدم الثقة إلا بالمواقع ذات المصداقية، بمعنى عدم تقديم المعلومات لكل من هب ودب، والحرص على التعامل مع الجهات المعروفة داخليا، والتقليل من تقديم البيانات لأي شركة أو موقع أو تطبيق يمكن أن يكون خادعا أو غير محمي، ولنا في كم المعلومات التي سرقت من "فيسبوك" وغيره من المواقع، المثال المهم وهو الموقع المحصن كما كنا نعتقد. أحدهم يرى أنه على الواحد منا أن يذهب إلى جهاز الصراف عند نزول الرواتب ويسدد كل فواتيره مرة واحدة ويسحب ما تبقى من الأموال ليصبح الحساب صفرا، لكنه لم يقدم الحل لمن استغلت معلوماته وأصبح قابلا للوقوع ضمن أي قائمة أو ضحية لأي مجموعة تستهدف الإضرار بالجميع، وخليها على الله.
إنشرها