وظائف المؤسسات الخيرية .. لمن؟

|
تشير التوجهات الاستراتيجية لـ"رؤية المملكة 2030" إلى أن قطاع التنمية الاجتماعية سيكون من أهم القطاعات التي تستهدف إحداث تغيير حقيقي في مستوى المعيشة للأفراد، سواء من خلال الدعم والتنمية المباشرة، أو من خلال إعادة تأهيل الأفراد والأسر وتحويلهم إلى قوة منتجة عبر برامج متنوعة، منها الإقراض والتدريب والتوظيف وبرامج أخرى. وحددت التوجهات المستقبلية لقطاع التنمية الاجتماعية استيعاب ما يزيد على 150 ألف وظيفة ستكون من نصيب السعوديين في مختلف المؤسسات الخيرية من جمعيات خيرية وجمعيات مهنية ومؤسسات مانحة وغيرها. وكنت أنتظر شخصيا أنا وغيري من المهتمين بسوق العمل برنامجا واضحا لتنفيذ برامج التوطين والتهيئة لقيادة المؤسسات الخيرية بأيدي أبناء الوطن، لكن مع الأسف ما زالت وظائف المؤسسات الخيرية على النمط القديم الذي لم يتغير. الغالب من الوظائف الشاغرة يشغلها عدد من المتعاونين يعملون في جهات أخرى بعضهم بلا مؤهلات متخصصة في إدارة العمل الخيري، يشغلون وظائف الجمعيات الخيرية ويكتفون ببضع ساعات من العمل المسائي مقابل رواتب عالية، بينما ينتظر مئات المتخصصين في الإدارة والعلوم الاجتماعية والمحاسبة مثل هذه الفرص، ولا أعرف كيف يستمر هذا الوضع المخالف وكيف تقبل "وزارة العمل" باستمرار هؤلاء المتعاونين الذين لم يضيفوا شيئا إلى تطوير هذه المؤسسات الخيرية أو زيادة إنتاجيتها؟ وكيف يمكن أن ينتج هذا الموظف أصلا وهو يأتي إلى الجمعية بضع ساعات في اليوم بلا خطة ولا هدف ولا مسار وظيفي يحفز على الإبداع والإنتاج؟ أما الأمر الأسوأ من ذلك، فما زال هناك مئات الوافدين الذين يعملون في جمعيات خيرية بمؤهلات ضعيفة وغير متخصصة، ورغم ما في الأمر من خطورة أمنية، إلا أن استمرار ذلك يثير التساؤلات حول الرقابة على المؤسسات الخيرية ماليا وإداريا ومحاسبة المتسببين في هذه التجاوزات. وفي ظل استمرار هذه الأخطاء وضعف الرقابة من "وزارة العمل" سيظل القطاع الخيري عبئا على المجتمع والدولة وبوابة هدر كبيرة للأموال والتنمية البشرية وفرص العمل التي كنا نحلم بها. وعلى "وزارة العمل" أن تتحرك عاجلا لإلزام الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية التي تحت مظلتها بتوظيف كوادر مؤهلة ومدربة ومتفرغة للعمل الخيري وإلغاء عقود الوافدين ليكون التوطين كاملا وإلزام الجمعيات بتقديم هيكل وظيفي خاص بها يتضمن عدد الوظائف الشاغرة ومسمياتها والأجور الخاصة بها وربطها بالتأمينات الاجتماعية، وكذلك بنظام إلكتروني خاص بـ"وزارة العمل" تستطيع الوزارة من خلاله مراقبة الإحصائيات والتوظيف والنمو المهني لكل مؤسسة خيرية.
إنشرها