أخبار اقتصادية- عالمية

إيران تخضع وتسمح باستيراد النقد الأجنبي

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران سمحت لمكاتب الصرافة المحلية أمس، بالبدء في استيراد أوراق النقد الأجنبي من الخارج، في محاولة على ما يبدو لوقف هبوط الريال مقابل الدولار.
وفقدت العملة الإيرانية نحو ثلثي قيمتها هذا العام وسجلت مستوى قياسيا منخفضا الأسبوع الماضي عند 150 ألف ريال للدولار، وفقا لـ "رويترز".
وسجلت أمس، العملة الإيرانية 130 ألف ريال للدولار في التعاملات غير الرسمية وفقا لموقع "بونباست.كوم" لسوق العملة.
وتضرر الريال من ضعف الأداء الاقتصادي والصعوبات المالية التي تواجهها المصارف المحلية، والطلب القوي على الدولار من قبل الإيرانيين التماسا للملاذ الآمن.
ويخشى كثير من الإيرانيين من أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 وإعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران سيوجه ضربة لصادرات إيران من النفط والسلع الأخرى، ما سيضع ضغوطا إضافية على العملة المحلية.
ومن المقرر أن تدخل حزمة من العقوبات الأمريكية التي تستهدف قطاع النفط الإيراني حيز التنفيذ في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ونقلت الوكالة الرسمية عن محافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي قوله "جرى السماح لمكاتب الصرافة باستيراد أوراق النقد الأجنبي".
كما نقلت وكالة الطلبة للأنباء عن محمد رضا بور إبراهيمي رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان قوله "إن مكاتب الصرافة سيُسمح لها أيضا باستيراد الذهب".
وأشار بور إبراهيمي إلى أن استيراد مكاتب الصرافة الذهب والعملات الأجنبية كان محظورا في السابق، مضيفا "في السابق كان ذلك محظورا، وأي نوع من الاستيراد كان يعتبر تهريبا".
ولم يأت همتي على ذكر قرار السماح باستيراد الذهب خلال تصريحاته. وعُين همتي محافظا للبنك المركزي في تموز (يوليو) الماضي، في إطار تغييرات في المناصب الاقتصادية العليا في إيران.
إلى ذلك، قال وزير النفط الإيراني بيجن زنجنه أمس، "إن بلاده ستسدد لشركة النفط والغاز الفرنسية العملاقة توتال قيمة استثماراتها في حقل بارس الجنوبي للغاز الطبيعي لكن ليس قبل تشغيل المرحلة 11 من المشروع البالغة استثماراته مليارات الدولارات، وفقا لـ "رويترز".
ووقعت "توتال" عقدا في عام 2017 لتطوير المرحلة 11 من الحقل باستثمارات أولية قدرها مليار دولار، لكنها انسحبت من المشروع في أواخر آب (أغسطس) الماضي، بعدما لم تحصل على استثناء من العقوبات الأمريكية على طهران.
ونقل موقع وزارة النفط على الإنترنت "شانا" عن زنجنه قوله "ليس من المفترض أن تدفع "توتال" مبلغا كعقوبة لإيران، لكن الأموال التي استثمرتها هذه الشركة في المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي إلى الآن لن يتم ردها حتى وقت التشغيل والإنتاج".
وفي أيار (مايو) الماضي، عندما قالت "توتال"، "إنها ستنسحب من المشروع ما لم تضمن استثناء من العقوبات، أشارت الشركة إلى أنها أنفقت أقل من 40 مليون يورو على المشروع وأن الانسحاب لن يؤثر في أهدافها لنمو الإنتاج".
وتواجه إيران مأزقا خطيرا ومتجددا خاصة مع توالي انسحاب الشركات الغربية، في الوقت الذي تنتظر فيه ضمانات أوروبية بخصوص بيع النفط والعلاقات المصرفية التي تواجه تعقيدا كبيرا.
وانسحبت الولايات المتحدة في أيار (مايو) من اتفاق بين طهران والقوى الكبرى للحد من الطموحات النووية الإيرانية وأعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران في آب (أغسطس) الماضي.
ولم تزل إيران تحت صدمة الدفعة الأولى من العقوبات الأمريكية، فيما التوقعات بأن تكون وطأة الدفعة الثانية التي تطول صادراتها النفطية أقسى على اقتصادها.
ويبحث مشترو النفط الإيراني في آسيا وأوروبا عن بدائل، والبعض يرجح أن يكون النفط السعودي والعراقي والروسي أبرزها وسط استبعاد للخام الأمريكي.
وتتسع الورطة الإيرانية مع اقتراب موعد الدفعة الثانية من العقوبات الأمريكية في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) التي تطول صادراتها النفطية، التي تتجه بشكل رئيسي إلى شركات تكرير في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية رغم أن له زبائن أيضا في تركيا والاتحاد الأوروبي.
أما المشترون الذين يبحثون عن بديل فلا يستطيعون اختيار أي خام في السوق ببساطة، وتنحصر بدائل الخام الإيراني الخفيف متوسط الكبريت بين الخام السعودي وخام البصرة وخام الأورال الروسي حسب شركات تكرير.
ويستبعد الخام الأمريكي كبديل نظراً لكثافة الكبريت فيه رغم وفرته وانخفاض تكلفته، فمعظم المصافي حول العالم غير مجهزة لاستهلاكه.
ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانهيار العملة وإعادة فرض عقوبات أمريكية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، يشعر كثير من الإيرانيين بالاستياء.
وغالبية قاعدة الرئيس الإيراني حسن روحاني الانتخابية فقدوا ثقتهم به فيما مناطق الطبقات العاملة تشهد منذ أشهر إضرابات واحتجاجات متقطعة تخللتها في بعض الأحيان أعمال عنف.
وفي 16 آب (أغسطس) الماضي، انتشرت صورة لتظاهرة لطلاب حوزة في قم رفعت فيها لافتة تحذر روحاني من أنه سيلقى نفس مصير الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي عثر عليه ميتا في بركة سباحة العام الماضي.
وكانت شركة "دايملر" الألمانية لصناعة السيارات قد أعلنت من قبل تجميد خططها في إيران، كما أنهت شركة استشارات تابعة لشركة "تي سيستمز" الألمانية للاتصالات نشاطها في إيران.
وأوقفت شركة السكك الحديدية الألمانية "دويتشه بان" مشروعاتها هناك، ولا تقدم المصارف الكبيرة على تمويل صفقات متعلقة بإيران خشية العقوبات.
وفي ذات الاتجاه، أوقفت الخطوط الجوية البريطانية "بريتش إيرويز" والخطوط الجوية الفرنسية "إير فرانس" رحلاتهما المتوجهة إلى إيران في الشهر المقبل.
وقالت كلتا الشركتين "إن خط الرحلات إلى إيران لم يعد مجزيا تجاريا"، وتسببت إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران في انخفاض كبير في قيمة الريال الإيراني، ما جعل من الصعب على الإيرانيين السفر إلى الخارج.
وكانت الخطوط الجوية البريطانية قد بدأت في تسيير خط لرحلاتها إلى طهران قبل عامين، بعد انقطاع دام أربع سنوات.
وستكون آخر رحلات الشركة من لندن إلى طهران في 22 أيلول (سبتمبر) المقبل وتعود في اليوم التالي.
واعتذرت الشركة لزبائنها الذين يخططون للسفر إلى إيران بعد هذا التاريخ، وقالت "إنها تعرض تقديم تعويضات لمن تضرروا بهذا القرار أو نقلهم عبر خطوط جوية أخرى".
وحولت شركة إير فرانس رحلاتها إلى إيران إلى خطوط جوية منخفضة التكاليف هي "جون أير لاين"، وقللت عدد الرحلات من ثلاث إلى واحدة في الأسبوع ابتداء من مطلع هذا الشهر، وستوقف كل الرحلات في 18 أيلول (سبتمبر).
وقالت الخطوط الجوية الهولندية "كي إل إم" الشهر الماضي "إنها ستعلق رحلاتها من أمستردام إلى إيران بدءا من أيلول (سبتمبر)".
ودفعت العقوبات الأمريكية عديدا من الشركات الغربية إلى التراجع في علاقاتها التجارية مع إيران.
وذكرت شركة الطاقة الفرنسية العملاقة "توتال"، وشركة التأمين الألمانية "أليانز" فضلا عن شركة الشحن والنقل البحري الدنماركية "ميرسك"، أنهم يستعدون لتخفيض أعمالهم في إيران.
وتستهدف العقوبات الأمريكية مشتريات إيران في قطاع السيارات والنقل فضلا عن نشاطاتها التجارية ومشترياتها من الذهب والمعادن الأساسية الأخرى.
وفي ظل استمرار انسحاب الشركات الغربية، تتأهب شركات عالمية أخرى بارزة للخروج نهائيا من طهران عندما تدخل العقوبات المرحلة الأخيرة من عمقها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وقالت الدكتورة إلين آر المستشارة في مجال الطاقة رئيس شركة "ترانسفرسال كونسلتينج"، وكبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي في تقرير حديث لمجلة فوربس المتخصصة في القضايا الاقتصادية، "إنه بحلول الأسابيع المقبلة لا بد أن تضع ثمان من الشركات المتبقية في إيران من نحو 135 شركة حلولا عاجلة لمعرفة مصير بقائها في تنفيذ مشاريع في مختلف المناطق الإيرانية، في ظل الضغط المتزايد من السلطات الأمريكية، تجاه وقف أعمالها في إيران".
ويشير التقرير إلى أن الشركات المتبقية تخطط لإنهاء جميع التعاملات التجارية مع إيران في ظل ملاحقة السلطات الأمريكية، ومن أبرز هذه الشركات، شركة النفط الصينية "سي إن سي بي" التي تشارك بالفعل في صفقة تطوير حقل غاز جنوب فارس الإيراني وتعتزم الاستحواذ على حصة شركة توتال الفرنسية في المشروع، التي غادرت، إضافة إلى شركة هندسة السكك الحديدية الصينية التي تقوم ببناء خط سكة حديدية عالية السرعة في إيران إلى جانب شركة Ferrovie dello Stato الإيطالية الحكومية التي تستعد للمغادرة.
وقد تضطر الشركة الإيطالية إلى الانسحاب إذا كانت العقوبات تمنعها من الحصول على التمويل، لكن الشركة الصينية لم تشر بعد إلى أي تغيير في خططها.
وأوضح التقرير أن شركة Ansaldo Energia وهي شركة هندسية إيطالية تعمل في إيران منذ 70 عامًا، تخشى البقاء في إيران لأن المستثمرين الأمريكيين يمتلكون سندات في الشركة.
وذكر التقرير أن "فولكسفاجن" المصنعة للسيارات الألمانية التي دخلت السوق الإيرانية أخيرا، من المرحج أن تخرج عند بداية المرحلة الثانية من العقوبات في ظل مؤشرات الأوضاع المتردية في الاقتصاد الإيراني.
أما شركة إيرباص فقد أشار ستيف موشين وزير الخزانة الأمريكي بالفعل إلى أن رخصة تصدير "إيرباص" لإيران ستلغى، حيث إن نحو 10 في المائة من الأجزاء المستخدمة في طائرات إيرباص تصنع في أمريكا.
وشدد التقرير على أن الحال تنطبق أيضا على شركة رينو لصناعة السيارات الفرنسية التي وقعت صفقات بملايين الدولارات مع إيران في عام 2017.
وتقول صحيفة الجارديان البريطانية "إن عديدا من شركات الطيران الغربية اصطفت لمغادرة إيران وتعليق رحلاتها إلى البلاد، وهذا يترك فراغاً كبيرا يحتاج إلى وقت طويل لملئه".
وأشار المحلل فرهاد بهرامي، إلى أن الخطوط الجوية البريطانية، والخطوط الجوية الفرنسية، وشقيقتها الهولندية "كيه إل إم"، أعلنت قبل ثلاثة أيام إيقاف الرحلات إلى إيران من أيلول (سبتمبر) لأسباب تجارية.
وعلى مدى السنوات الـ 40 الماضية، كلما توترت العلاقات بين إيران والغرب، كانت شركات الطيران الغربية دائماً أولى الشركات التي تغادر إيران وتعلق رحلاتها إلى البلاد.
وانخفض عدد المسافرين من إيران وإليها مع تراجع قيمة العملة الوطنية الإيرانية ورفع ضريبة المغادرة المحلية، حيث لا يستطيع معظم الناس داخل إيران ببساطة تحمل نفقات السفر إلى الخارج.
ويأخذ عديد من الإيرانيين الذين يعيشون في الخارج إحدى هذه الطرق الثلاث للسفر بين طهران وأوروبا والولايات المتحدة، ويؤثر ذلك في قيمة الريال مقابل العملات الأجنبية في معظم الإيرانيين، الذين يدفعون بالدولار أو اليورو أو الاسترليني.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية