FINANCIAL TIMES

هل من الجنون الاعتقاد أننا يُمكن أن نكون أغنياء وسعداء؟

بينما كنت في عطلة في لوس أنجلوس، ذهبت لمشاهدة فيلم "الأغنياء الآسيويون المجانين"، الفيلم الناجح بجنون والمقتبس عن كتاب كيفين كوان الذي يحمل الاسم نفسه وسيفتتح في المملكة المتحدة الأسبوع المقبل. رحلة السينما جاءت عقب زيارة إلى فيلا جيتي في باسيفيك باليسادس، المتحف الواقع على التل الذي جاءت فكرته من ثروة الصناعي الملياردير، جيه بول جيتي، كنسخة طبق الأصل عن فيلا دي بابيري في هيركولانيوم، ومليء بمجموعته من الكنوز القديمة.
مثل القصص المتشابهة حول نزوات وأهواء الأغنياء جدا، عرضت الرحلتان دراسة متداخلة رائعة في التراكيب المتغيرة للثروة العالمية، والتغيير الاقتصادي الاجتماعي، والفروق الدقيقة في الذوق الثقافي. لكن في الأغلب كانت أنشطة اليوم تذكرة بأنه من الرائع أن أكون أنا غنية جدا.
كقاعدة، لست متأثرة بشكل خاص بالمال، وليس لدي الدافع لاكتسابه، لكني لا أستطيع إنكار الإحساس الغريب بالرهبة الذي يغمرني عندما أكون بالقرب من الغنى الشديد. شعرت بذلك عندما زرت منزل تشاتسويرث، تلك الحماقة الكبيرة من الطموح الاجتماعي الذي أوجده الدوقات المتعاقبون في ديفونشير ومنذ ذلك الحين اتخذ بعدا أسطوريا في عدد لا يحصى من الأفلام والكتب. وأشعر بذلك في عروض الأزياء عند مشاهدة العملاء في الصف الأمامي يشيرون إلى الزي المفضل. أحيانا نلمحهم مثل أشباح ضبابية في غرف القياس في الاستوديوهات، محاطين بحالة من الهدوء من خياطات بالرداء الأبيض وسحب من شيفون الحرير. لا يستحضرون شعورا بالحسد بقدر ما هو شعور بالتعجب، والإحساس القوي حين يضع الشخص وجهه على الزجاج ويأخذ في التحديق.
إذا حكمنا بمقدار الإيرادات من شباك التذاكر، البالغة أكثر من 100 مليون دولار لفيلم "الأغنياء الآسيويون المجانين"، فأنا لست وحدي من حيث الرغبة في التحديق. هذا الفيلم مجرد وجبة خفيفة واحدة في مأدبة من العروض الثقافية التي تجسد في الوقت الحالي حياة الانغماس والإفراط بمنتهى القوة. الذين يحبون سعيهم للحصول على المتعة في الأزياء القديمة وأن تسحبهم عربات تجرها الخيول سيستمتعون بلا شك بمشاهدة إنتاج تلفزيوني جديد لرواية فانيتي فير، الرواية الساخرة والخفيفة من تأليف وليام ميكبيس ثاكري عن التسلق الاجتماعي في القرن التاسع عشر، بينما سيشهد الشهر المقبل إصدار المسلسل الجديد للمخرج ماثيو وينر "آل رومانوف" (الذي اشتهر بالمسلسل التلفزيوني "الرجال المجانين") عن مجموعة من الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم أحفاد العائلة المالكة الروسية. "الخلافة"، القصة الدرامية على قناة "إتش بي أو" عن غزو سلالة رجل أعمال إعلامي يشبه ميردوك، يلعب دوره بريان كوكس، اختتم منذ فترة قصيرة وتم التعاقد من أجل سلسلة ثانية. الذين يحتاجون إلى علاج بسيط من الهندسة المعمارية الحديثة وأثاث منتصف القرن ليس عليهم الانتظار سوى بضعة أشهر أخرى قبل أن يعود الموسم الثاني من "بيج ليتل لايز" مزمجرا إلى حياتنا.
لماذا لا نزال نشعر بالفتنة من القصص عن الأغنياء بشكل يثير الاشمئزاز؟ شخصيا، أنا أحبها بسبب غرف الملابس. أرني شخصية ذات قصة شعر جيدة، وملابس من الكشمير، وحقيبة مارجو مبطنة بالجلد من دار أزياء "ذا رو" وسأكون في غاية السعادة. لكن يغلب على ظني أن هناك حقيقة أيضا في ملاحظة زميلتي أن استمتاعنا بمثل هذه القصص يعتمد على أساس أنه في مرحلة ما سيفشل أبناء الأثرياء البكر الصغار هؤلاء بشكل فظيع. وتجادل بأن الحكايات عن الأغنياء جدا هي رائعة فقط عندما تعرض مع جانب من الشماتة.
وهي محقة فيما يتعلق بالحكايات القليلة الموجودة عن الأغنياء السعداء. من أجل تخفيف الرغبة الشديدة في الغنى الفاحش التي يمكن أن يستثيرها في الشخص العادي، دائما ما حذر الأوصياء الثقافيون من مخاطر الامتياز من خلال ضمان معاناة الأغنياء بشكل فظيع. يتم تصوير الآباء المؤسسين باستمرار باعتبارهم طغاة استبدايين، عاجزين بسبب مؤامرات الميراث ومتوحشين تجاه أطفالهم، الذين يتم تصويرهم بشكل عام كأنهم طفيليات عقيمة، مدمنة أو ضعيفة الشخصية. بدلا من الاستمتاع، يجب أن تلعنهم ثرواتهم الضخمة. المرض العقلي شبه إلزامي – خاصة بين نخبة النساء. في أحدث رواية جديدة لقصة جيه بول جيتي "كل المال في العالم"، فيلم عام 2017 عن اختطاف جون بول جيتي الثالث، يتم تصوير قطب النفط على أنه صورة مثالية عن النذالة، يتحسس آثاره التي لا تقدر بثمن في الوقت الذي يرفض فيه رسالة الفدية التي تحتوي أذن حفيده المقطوعة.
من الصعب التفكير في أي كتاب أو فيلم أو مسلسل حيث الأغنياء يعيشون حياتهم مثل الناس العاديين: "خفف من حماستك" المسلسل التلفزيوني من تأليف لاري ديفيد هو واحد فقط من عروض قليلة حيث يتم التعامل مع الغنى الشديد كحقيقة من حقائق الحياة بدلا من كونه مرضا من نوع معين. فصول لعب البولو لجيلي كوبر ظريفة جدا بشكل عام. وقد أجادل بأن جين أوستن كريمة بشكل معقول في السماح للشخصيات الارستقراطية في رواياتها بالتمتع بأوقاتهم.
هذا صحيح أيضا فيما يتعلق بفيلم "الأغنياء الآسيويون المجانين". واحدة من نقاط الاختلاف الأكثر جذرية في الدراما، بغض النظر عن موقع الأحداث، وهو سنغافورة، وأن جميعهم آسيويين، ممثلين غير معروفين إلى حد كبير، هي النقص النسبي للعصاب في جوهره. هناك عدد قليل من خطوط الحبكة حول المحسوبية وواجب الأبناء، لكن الوزن العاطفي للثروة الشخصية يظهر بشكل خفيف نسبيا. الثروات تنفق، لكن الأهم من ذلك هو أن الثروات يجري التمتع بها.
هل هذا لأننا، كمجتمع، نصبح أكثر ارتياحا لعروض الثروة المبالغ فيها؟ أم ببساطة أن الأقطاب بين الأغنياء والفقراء أصبحت الآن متطرفة جدا لدرجة أن عالم الأغنياء جدا قد اتخذ بعدا أسطوريا جديدا؟ فيلم "الأغنياء الآسيويون المجانين" يستحضر عالما بعيدا جدا عن معظم واقعنا حيث إنه يكاد يقع في عالم القصص الخيالية. علاوة على ذلك، يجرؤ على الإشارة إلى أن كوننا أغنياء، مثل كروسس، قد يكون في الواقع أمرا ممتعا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES