الريـال الإيراني .. من المصيبة إلى الكارثة

|
كما كان متوقعا، بل لنقل مؤكدا، يواصل الريـال الإيراني الانهيار تلو الانهيار مع كل طلوع للشمس. وهذا الانهيار بلغ مرحلة لم يعد يشكل خبرا، لأنه متسلسل، ولأنه أيضا طبيعي يعكس حقيقة اقتصاد الخراب الذي يسيطر عليه النظام الإرهابي في البلاد. فشلت -كما هو مؤكد مرة أخرى- كل محاولات الملالي في إيقاف انهيار العملة الوطنية، بما في ذلك استهداف التجار، وإغلاق المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري الإرهابي، وطرد رئيس البنك المركزي، وتحميل مسؤولية الكارثة إلى موظفين كبار، بمن فيهم الرئيس حسن روحاني شخصيا. وستفشل أية محاولات أخرى يسعى علي خامنئي للقيام بها من أجل وقف الانهيار المرعب للعملة، خصوصا من جانب انعكاساتها على الساحة الشعبية، عبر ارتفاع جنوني للأسعار وزيادة هائلة للتضخم وغير ذلك، من مصائب اجتماعية بلا حدود. الريـال الإيراني هوى بمعدل 181000 في المائة منذ العام 1979، السنة التي احتل فيها نظام الملالي السلطة في البلاد. وبدأ الخراب الاقتصادي في الواقع منذ ذلك التاريخ. فلم تشهد إيران أي قفزة ذات قيمة على هذا الصعيد، بما في ذلك خلال الفترة التي بلغت فيها أسعار النفط مستويات مرتفعة جدا. وهذه الفترة أفادت كثيرا البلدان النفطية التي اتجهت "كدول طبيعية" لدعم حراك التنمية فيها، واستثمار العوائد الكبيرة في مشاريع تضمن مستقبلا جديا للأجيال المقبلة. ما حدث في إيران كان العكس تماما، لماذا؟ لأن هذا النظام الإرهابي لم يكن يعنيه شعبه، إنما الاستراتيجية الدنيئة التي ينفذها منذ وصوله إلى الحكم. وهي استراتيجية تستند إلى دعم الإرهاب في أي مكان، وتأسيس المنظمات التخريبية، وشن الحروب على شعوب لم تؤذ إيران مرة واحدة. أموال الشعب الإيراني ذهبت إلى تمويل نشر الطائفية البغيضة بأي ثمن، الأمر الذي يوجب سيطرة المرشد المخرب على النسبة الأكبر من الاقتصاد الوطني، والاستحواذ على القرارات النهائية في كل شيء، بما في ذلك -بالطبع- الجانب الاقتصادي المعيشي. ولم يقم هذا النظام بأي خطوات عملية لتحسين الأوضاع ولو بصورة نسبية، لأنه لا يستطيع القيام بذلك، بسبب سرقة المال العام وتحويله إلى عصاباته وتنظيماته، وتمويل أنظمة مارقة تحكم في هذا البلد أو ذاك. حتى إن هذه الأعمال شهدت خفضا في التمويل أخيرا بسبب الشح المالي، ولا سيما في أعقاب فرض العقوبات الأمريكية الجديدة على طهران، بينما ينتظر العالم الجولة الثانية من عقوبات أشد في غضون أسابيع قليلة. اليوم بلغ الدولار الأمريكي 128 ألف ريـال إيراني. وكان في عام 1979 يساوي 70 ريالا إيرانيا فقط. هذا الريـال المسروق من الشعب الإيراني، سيواصل الانهيار في الأشهر المتبقية من هذا العام، خصوصا مع بدء جولة العقوبات الثانية، وهي تتضمن منعا لتصدير النفط الإيراني، السلعة الوحيدة التي يمكن أن يعتمد عليها الملالي في عوائدهم المالية. كل هذا يجري، والاحتقان الشعبي متواصل بأشكال مختلفة، مثل المظاهرات والاحتجاجات والانتفاضات التي تجري في كثير من المناطق والمدن الإيرانية، وهي متواصلة رغم القمع الوحشي ضدها. والقمع الوحشي هو أكثر الأشياء التي يعرفها خامنئي وعصاباته. لكن الأمور لن تمضي هكذا إلى ما لا نهاية، فقد عرف الشعب الإيراني أن عدوه الأول ليس إلا حكامه، وأن العقوبات التي تفرضها واشنطن تصب في مصلحة الإيرانيين أولا وأخيرا، على أمل أن تتغير سلوكيات النظام المعيبة، وينظر إلى الإيرانيين كشعب حقيقي.
إنشرها