ثقافة وفنون

فيلم «سليندرمان» يفشل في تقديم أكثر الشخصيات رعبا

استقللت سيارتي متجهة نحو صالة السينما وفي عقلي أفكار تتصارع حول الفيلم الذي سأشاهده اليوم، يعتريني الخوف من مشاهدة فيلم رعب في حين يميل قلبي إلى فيلم كوميدي، وما بين هذا وذاك أميال يتأرجح في داخلها القلب والعقل. وصلت صالة السينما والساعة تقارب الظهيرة، حدقت جيداً في الأفلام التي ستعرض في ذاك الوقت ولفتني فيلم slender Man الذي قرأت عنه قبل التوجه إلى السينما، فكان له حصة الأسد في إحصائيات قمت بها مع نفسي، أخذت علبة الفوشار ودخلت متحمسة لفيلم من المفترض أن يرفع الأدرينالين.

بداية مشوقة
بدأت اللحظات الأولى بمشاهد تمزج ما بين الموسيقى التصويرية القوية والمشاهد الفجائية التي تعطي فكرة واضحة عن نوعية الفيلم الذي تتم مشاهدته، حيث تجري الأحداث في قرية صغيرة في ولاية ماساشوستس وتتمحور حول أربع فتيات في المدرسة الثانوية، اللواتي تقررن في إحدى الليالي استدعاء "سليندرمان" وعندما تختفي إحداهن، تبدأ الفتيات المتبقيات التشكيك في مدى سلامة عقولهن عندما يبدأ "سليندرمان" مطاردتهن في أحلامهن وتغيير إدراكهن حيال الواقع، مع صور مخيفة وأصوات مزعجة.

مَن "سليندرمان"؟
"سليندرمان" هو شخصية ولدت عام 2009 عندما قام المصور أريك كوندسين بابتكارها بعد مشاركته في مسابقة على الإنترنت بعنوان "شيء مزعج- something awful" ثم كتب قصة هذا المخلوق الغريب لأحد المواقع الإلكترونية لإخافة القراء، واشتهرت الشخصية عبر لعبة فيديو، وهي تظهر على هيئة رجل غامض، رأسه أبيض مشع من دون ملامح وجه، يرتدي بدلة سوداء، ويتّصف ببنية نحيلة وأطراف طويلة، قادر على قراءة الأفكار والتأثير في الضحايا الذين يقعون تحت يده وغالبًا ما يكونون من الأطفال، يقوم باختطافهم إلى مملكته في الظلام الدامس في إحدى الغابات الأمريكية.
وعلى الرغم من أن الفيلم كان منتظرًا، إلا أن تقييم الجمهور والنقاد له بنسبة 3 من 10 على موقع IMDB و7 في المائة على موقع Rotten Tomatoes، وباقي المواقع قيمته 1 من 5، ويعود سبب تلك التقييمات إلى أن الفيلم لا يحتوي على كثير من مشاهد الرعب، كما أنه يفتقر إلى الحبكة القوية في القصة ما جعله فيلماً مملاً بعض الشيء.

بين الفشل والنجاح
من الناحية البصرية فشل المخرج سيلفيان وايت في إعطاء الصورة الواضحة والمرعبة لشخصية "سليندرمان" الا أنه نجح في الموسيقى التصويرية التي كانت من تأليف رامين دجافادي وبراندون كامبيل اللذين يشتهران بعملهما على مسلسلي Game of Thrones وWestworld، التي يفوح منها الشعور بالرعب مع الاستخدام الكثيف للآلات الموسيقية الوترية ما يوجد جواً مزعجاً ومضطرباً على طول الفيلم.

الأداء التمثيلي
ولم تساعد بطلات الفيلم الأربع على إضفاء أي عنصر تشويقي، فظهرت كل من رين تلعب دورها الممثلة جوي كينج، وهالي تلعب دورها الممثلة جوليا جولداني تيليس، و كايتي تلعب دورها الممثلة آنالايس باسو، وكلوي، تلعب دورها الممثلة جاز سينكلير، كمجموعة عادية من فتيات الثانوية. لا يوجد شيء غير اعتيادي حولهن قد يساعد في الحفاظ على حماس القصة، مما يجعل من الصعب على المشاهد التعاطف معهن عندما تتفجر الأحداث.
أما شخصية "سليندرمان" التي يلعب دورها الممثل خافيير بوتيت فقد كانت مميزة ونجح في إيجاد بصريات مرعبة في كل مرة يتحرك فيها، خاصة في المناطق الغابية الكثيفة. حيث يبدو أن ذاك المخلوق الشاحب الذي لا يملك وجهاً يظهر فجأة من اللامكان، ويندمج بسهولة مع الغابة المحيطة. كما يجعلك الفيلم تجول ببصرك في جميع أنحاء الشاشة بحثاً عنه في كل مشهد، ما يرفع من حدة التوتر الموجود بالفعل.

مريم" و"الحوت الأزرق"
ظهر فيلم "سليندرمان" في وقت يشهد فيه العالم ألعاب إنترنت خطيرة وشخصيات مرعبة مؤذية ومن الممكن أن تودي بحياة المراهق الذي يدمن عليها، أبرزها لعبة الحوت الأزرق ولعبة مريم اللتين سيطرتا على عقول بعض المراهقين وانتحروا فيما بعد، وتسير هذه الألعاب على خطى "سليندرمان" الذي أصبح منذ نحو خمسة أعوام حديث الصحافة الأمريكية بعد ارتكاب مراهقة أمريكية جريمة قتل لأسرتها بناء على ما قرأته عنه على الإنترنت، فأحرقت منزلها أثناء نوم أمها وأخيها فيه، لكنهما نجوا بطريقة ما، كذلك طعنت طفلة تبلغ من العمر 12 عاما على يد صديقتيها في المدرسة، وكان السبب أيضاً "سلندرمان" الذي تزعمان أنه أمرهما بذلك كي تكونا جديرتين باتباعه والعيش معه في الغابة.

حقائق عن "سليندرمان"
تعود أسطورة "سليندرمان" إلى القرن الـ 16 في ألمانيا، حيث كان يشاع وجود رجل طويل بدون وجه يختطف الأطفال في الغابات وأطلق عليه "الرجل الطويل"، وتحولت الإشاعات إلى أسطورة تخيف الأطفال كي لا يذهبوا إلى الغابة بمفردهم، إلا أن الأسطورة التي نعرفها حاليا نشأت عام 2009 من رسالة إلكترونية تحت عنوان Something Awful أو "شيء شنيع" يظهر فيها الرجل النحيل في صورتين تم تدوالهما على الإنترنت بكثرة، وتقول الأسطورة القديمة "إن الرجل النحيل يعيش في الأماكن المهجورة والنائية مثل الغابات والمقابر، وعادة ما يختبئ خلف الأبواب المغلقة بهدوء منتظرا لحظة الهجوم على الضحية، التي عادة ما تكون أطفالا، ويمتلك الرجل النحيل قدرات خارقة منها القدرة على الاختفاء، وتحويل ذراعيه إلى شكل المخالب إضافة إلى قدرته على إنماء مخالب من ظهره، وبإمكانه أيضا أن يزيد من طوله إلى أن يصل إلى 15 قدما، ويقال إن لديه قدرات على التخاطر والتحكم في عقل ضحاياه. وحاول رواد الإنترنت تفسير أسطورة الرجل النحيل باعتبارها ظاهرة، وتوصلوا إلى تفسير علمي من خلال نظرية الكوانتم، وهي أن الرجل النحيل له وجود مادي لكن بإمكانه أن يتصرف كوحدة كوانتم فردية، ومن خلال ذلك بإمكانه أن يوجد في أي مكان وفي أي زمن كيفما أراد، أي أن بإمكانه التنقل عبر الزمن، وهناك نظرية أخرى تقول إنه كائن فضائي من عالم موازٍ. 
وبعد شيوع أسطورة "سليندر مان" عام 2009، بُنيت عليها أكثر من لعبة فيديو وحقق بعضها نحاجًا كبيرًا بسبب لعب معلق ألعاب الفيديو السويدي بيو دي باي على أحدها، إضافة إلى ظهور marble حلقات الفيديو hornets التي امتدت أربعة أعوام واعتمدت على تصوير أي ظهور عشوائي لـ "الرجل النحيل" ولقيت نجاحا كبيرا، فضلا عن اقتباس الأسطورة في أكثر من فيلم منها The Tall Man أو الرجل الطويل من بطولة جيسيكا بيل.
وظهر الرجل النحيل في الفنون القديمة خصوصاً في البرازيل على شكل رسوم جدارية منها رسومات تعود إلى عام 9000 قبل الميلاد، بل إن بعض الرسومات أظهرت "سليندر مان" يمسك بيد طفل صغير. 
تجدر الإشارة الى أن فيلم "سليندرمان" استطاع أن يحقق في أول أسابيع عرضه 11.4 مليون دولار، محتلا المركز الرابع في شباك الإيرادات العالمية، لكنه تراجع مع الوقت وخرج من السباق بسبب عناصر الضعف التي يحويها.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون