FINANCIAL TIMES

ثقافة التمييز في اليابان تستنزف سياسة تمكين المرأة

تنسب يورينا شيمادا "44 عاما" التي تشغل منصب نائبة رئيس قسم في شركة اليابان للتبغ، بعض الفضل في صعودها إلى صفوف الإدارة إلى شينزو آبي.
عندما كانت مرشحة للترقية في عام 2013 شكك الزملاء الذكور في قدراتها وتذمروا من تقدمها. لكن دعم رئيس الوزراء لتمكين المرأة، من خلال سياسة تعمل على تحرير إمكاناتها الاقتصادية، "ومينومكس" womenomics، فاق اعتراضاتهم.
بعد مرور خمس سنوات كانت نسبة المديرات في شركة اليابان للتبغ 5.6 في المائة فقط. ومع أن الشركة قدمت مزيدا من الدعم المطلوب للتوفيق بين العمل والحياة الأسرية، إلا أن شيمادا لا تزال غير متأكدة ما إذا كان التمييز بين الجنسين قد تم القضاء عليه.
قالت "من الضروري أن تكون هناك نساء في عمليات صنع القرار من أجل التصدي لمشكلة التمييز الأساسية". وأضافت "في الوقت الحالي لا توجد مشاركة نسائية حقيقية".
يصور آبي سياسة تمكين المرأة على أنها سياسة ناجحة، لكن سلسلة فضائح حدثت أخيرا — ابتداء من تلاعب جامعة طبية بارزة في امتحانات القبول ضد النساء، وصولا إلى استقالة أكبر موظف بيروقراطي في وزارة المالية بسبب ادعاءات بالتحرش الجنسي — سلطت الضوء على ضعف سياسته.
وفقا للنقاد، رئيس الوزراء ليس لديه الكثير ليقوله بشأن المساواة بين الجنسين أو معالجة ثقافة التمييز الجنسي المترسخة في اليابان. وعوضا عن ذلك، فإن هدفه هو تعزيز معدل النمو الاقتصادي في اليابان عن طريق زيادة عدد النساء اللواتي يعملن.
كيميو إيتو، مختص المساواة بين الجنسين في جامعة كيوتو سانجيو، يقول "أخشى ألا يكون برنامج الحكومة لتمكين المرأة متعلقا بالمساواة بين الجنسين، وأن يكون في النهاية (مجرد) استراتيجية تهدف إلى التعويض عن نقص العمالة الناجم عن انخفاض معدل المواليد باستخدام قوة عمل نسائية رخيصة".
ركزت حكومة آبي بشكل كبير على عوائق العمل، مثل عدم توافر خدمات لرعاية الأطفال، وحققت بعض النجاح. فمقارنة بعام 2012، يوجد الآن مليونا امرأة إضافية في القوى العاملة. وتتطابق معدلات توظيف الإناث الآن مع عديد من البلدان الأوروبية، وكان الارتفاع الكبير في عدد النساء العاملات عاملا مهما في النمو الاقتصادي القوي الذي شهدته اليابان أخيرا.
لكن معظم الزيادة كانت في وظائف ذات دوام جزئي أو عمل تعاقدي. وقد تضاعف عدد المديرات في الشركات العامة، لكن إلى 3.7 في المائة من المجموع فقط، في حين إن هدف تشغيل النساء في المناصب الإدارية بحلول عام 2020 هو 30 في المائة. وعوضا عن إعطاء النساء الأمل في فرصة العمل المتساوي، كان نجاح آبي الرئيسي يتمثل في إعادة النساء المسنات إلى سوق العمل.
ميوكو تسوجيمورا، المختص القانوني في المساواة بين الجنسين في جامعة ميجي، يقول "على الرغم من أن الحكومة الحالية محافظة بشكل أساسي، إلا أن رئيس الوزراء ليس لديه خيار سوى الدعوة إلى النهوض بالمرأة لأسباب اقتصادية. لكن هذا مجرد الوجه الذي يظهره للعالم، فلطالما تركت اليابان مشاعرها الحقيقية فيما يتعلق بدور المرأة غامضة".
وتؤيد خطابات آبي هذا القلق. فالمصطلح الذي يستخدمه في كثير من الأحيان ليس "المساواة بين الجنسين" بل هو "جوسيي كاتسوياكو"، الذي يترجم إلى "مشاركة المرأة" أو "النهوض بالمرأة". في خطاب ألقاه العام الماضي في مؤتمر "الجمعية العالمية للمرأة"، أشاد آبي بنجاح العالمات وسيدات الأعمال، لكنه لم يقل أي شيء عن التمييز ضدهن.
يقول مثقفون "إن هذا الغموض حول المساواة بين الجنسين له جذور عميقة". ففي عام 1947، عندما صاغ المحتلون الأمريكيون دستورها، أصبحت اليابان إحدى أوائل الدول المتقدمة التي حظرت التمييز بين الجنسين. لكن البلاد كانت بطيئة في التطبيق الفعلي للقانون. وساعد تقسيم العمل على أساس الجنس على تحقيق نمو اقتصادي سريع في الستينيات والسبعينيات: ارتفعت أجور الرجال بما يتماشى مع ساعات العمل الطويلة، بينما بقي النساء في المنزل لرعاية الأطفال أو تولين وظائف بدوام جزئي متدنية الأجر.
قال إيتو "كان معدل المواليد المتراجع واضحا منذ التسعينيات، لكن لم تستطع اليابان تغيير الأنموذج القائم على أساس الذكورة والأنوثة في السبعينيات والثمانينيات بسبب ما اعتبرته تجربة ناجحة".
ولا ينظر إلى العقدين الماضيين بسرور، لأن الاقتصاد الراكد إلى حد كبير أظهر أن التقسيمات الصارمة في العمل لا تضمن النمو. غير أن تغيير هذا الأنموذج يتطلب من آبي أن يفعل أمورا أكثر من مجرد بناء رياض الأطفال.
كان الدافع الظاهر لتزوير الامتحان في جامعة طوكيو الطبية هو الرغبة في الحصول على مزيد من الأطباء الذكور، الذين لا يأخذون إجازة أمومة.
قال يوكو ياجيما، محلل البحوث الرئيسي في "ميتسوبيشي يو إف جي للأبحاث والاستشارات"، "في الماضي كانت الشركات مترددة في قبول عدد كبير من الموظفات لأنهن غالبا سيستقلن بعد الولادة، والآن هم مترددون في فعل ذلك لأن الموظفات سيواصلن العمل لكن غالبا مع قيود على ساعات العمل".
وبحسب ياجيما، من غير المحتمل التوصل إلى حل لهذا التمييز ما لم تتفهم الشركات حقيقة أن قوة العمل المتساوية لا يمكنها العمل تلك الساعات الطويلة التقليدية في اليابان.
وقالت "لن تعالج مشكلة التمييز ضد المرأة ما لم تكن الشركات قادرة على توفير بيئة يستطيع الموظفون الترقي فيها حتى لو كانت لديهم قيود على ساعات عمل". وأضافت "إنهم بحاجة إلى إدراك أن التنوع مفيد للمنظمة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES