خير الكلام ما قل

|

التحدي الأكبر الذي تواجهه "الميديا" حاليا، يتمثل في تقديم المعلومة بأقصر طريقة.
هذا الفن المتمثل في اختزال الكلمات، أصبح مهارة ضرورية لجميع المحترفين في مجالات الإعلام والمعنيين كافة بتوصيل الرسائل التوعوية والتثقيفية.
ومن الأمور اللافتة، أن الجيل الجديد يتقن الاختصار والاختزال بشكل يفوق الجيل السابق.
والمؤكد أن عصر "الديجيتال" وواقع التواصل الاجتماعي الحديث صار يقوم على تقديم الأفكار بشكل مختصر.
لكن لا يزال هناك من يقيس جودة الفكرة بالشبر والمتر، وهذه القضية تسهم في تضاؤل نسبة الاطلاع على المادة المطولة، سواء كانت تلفزيونية أو مقروءة.
وعادة تلجأ وسائل الإعلام إلى الصورة والأنفوجرافيك من أجل المساعدة في توصيل المعلومة.
ويدرك المتعاملون المحترفون في مجالات التدوين الإلكتروني، أن التدوين على "تويتر" مثلا، أعاد صياغة الأذهان، وجعل من الممكن طرح فكرة كاملة من خلال كلمات محدودة.
يصدق هذا الكلام حتى على الأغنية، فأم كلثوم في القرن الماضي كانت تصدح بأغنية لمدة تتجاوز الساعة، بينما بعض الأغاني لا تتجاوز ثلاث دقائق، وبعضها أقل.
اختفت الأغنية ذات المقدمة الموسيقية الطويلة و"الكوبليهات" المختلفة، وساد النمط العصري الذي ربما تأنف منه نفوس الكبار الذين تعودوا على الأغنيات المطولة.
شاهد الكلام أن الاختصار طال كل شيء في حياتنا، وهو لم يقتصر على الظاهرة اللفظية. فالتقنية أعادت برمجة كل شيء، وأسهمت في ضغط كثير من الأمور التي تأخذ وقتا طويلا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها