النسبة الإجمالية لقبول منتجات برنامج سكني

|

قطعت وزارة الإسكان ضمن برنامجها "سكني" حتى منتصف الشهر الماضي 19 شهرا، أعلنت خلالها توزيع أكثر من 465.1 ألف منتج، من إجمالي عمر البرنامج البالغ 23 شهرا منذ شباط (فبراير) 2017 إلى منتصف كانون الأول (ديسمبر) 2018، يخطط بنهاية الفترة أن يصل إجمالي توزيع البرنامج إلى نحو 583 ألف منتج سكني. وبالنظر في التوزيع حسب المنتجات الأربعة الرئيسة للبرنامج منذ أول دفعة حتى آخر إعلان، يظهر التالي: 12.8 وحدة سكنية جاهزة "2.8 في المائة من الإجمالي"، 171.6 ألف وحدة سكنية تحت الإنشاء "36.9 في المائة من الإجمالي"، 129.4 ألف أرض موزعة "27.8 في المائة من الإجمالي"، 151.4 ألف تمويل سكني مدعوم "32.5 في المائة من الإجمالي".
سيتطرق المقال في جزأين متتاليين إلى جانبين رئيسين في خصوص برنامج "سكني"؛ الجانب الأول: المتعلق بمعدل أو نسبة قبول المستفيدين لتلك المنتجات، لمعرفة درجة النجاح المتحققة للبرنامج، وهل تمكن من تحقيق أهدافه أم لا؟ وأهمية دراسة وبحث أسباب انخفاض معدلات القبول "إن وجدت"، لتجاوزها في البرامج المقبلة للإسكان، وهو ما سيتم الحديث عنه في هذا الجزء الأول. أما الجانب الثاني: المتعلق بتوزيع منتجات البرنامج حسب المناطق والمدن، لمعرفة كيف واجه البرنامج احتياجات ومتطلبات طالبي السكن من المواطنين حسب كل منطقة، نظرا لاختلاف أشكال أزمة تملك المساكن بين المناطق المختلفة، وأهمية التعرف على كيفية تعامل البرنامج مع تلك التحديات في المناطق الرئيسة تحديدا "الرياض، مكة المكرمة، الشرقية"، وهو ما سيتم الحديث عنه - بمشيئة الله تعالى - في جزء ثان مقبل.
بالحديث عن نسب قبول المستفيدين، فإنه الأمر الذي يواجه شحا لافتا في المعلومات اللازمة عنه، ولا يوجد حوله إلا بضعة تصريحات متفرقة من وزارة الإسكان، تصدر بصورة متقطعة خلال فترات زمنية متباعدة، كان أحدثها ما صدر في نهاية الشهر الماضي عبر تصريح المتحدث الرسمي للوزارة، ذكر خلاله وصول نسبة قبول المواطنين "للأراضي" منذ إطلاق البرنامج إلى 70 في المائة، ووصولها بالنسبة للوحدات السكنية تحت الإنشاء إلى 45 في المائة، وبالنسبة للوحدات السكنية الجاهزة كان آخر تصريح من الوزارة حول نسبة قبولها مطلع آذار (مارس) 2018 الماضي، ذكر فيه وصول نسبة قبولها إلى 70 في المائة، فيما لم يصدر حتى تاريخه أي تصريح من الوزارة حول نسبة قبول المواطنين للتمويل السكني المدعوم، ويبدو أنها نسبة متدنية جدا قياسا على رفض غالبية المواطنين لهذا المنتج، وبناء على كثير من الدعاوى القضائية المرفوعة من قبلهم ضد الصندوق العقاري.
ولمحاولة تقدير نسبة قبول المواطنين للتمويل السكني المدعوم، بالاعتماد على زيادة القروض العقارية "بنوك، مؤسسات تمويل" خلال فترة تنفيذ برنامج سكني، وفقا لأحد بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي، واعتبار أن ما يقارب 50 في المائة من تلك الزيادة في القروض العقارية، جاء نتيجة قبول منتج التمويل السكني المدعوم، علما أنها تعد نسبة مرتفعة إلى حد بعيد قياسا على ما سبق ذكره أعلاه، من رفض شرائح واسعة من المواطنين لآليات ذلك التمويل، عدا تحفظات البنوك ومؤسسات التمويل على المستفيدين ذوي السجل الائتماني المتعثر أو خلافه. وفقا لهذه الطريقة؛ يتوقع أن تصل النسبة "التقديرية" لقبول التمويل السكني المدعوم إلى 13 في المائة، مع التأكيد على أهمية تصريح وزارة الإسكان بنسبة القبول الفعلية، دون تردد منها مهما كانت تلك النسبة متدنية أو مرتفعة، وهو الأمر المنتظر منها إعلانه إذا رأت عدم صحة ودقة هذه النسبة التقديرية، التي لم يتم اللجوء إليها إلا لغياب النسبة الفعلية المفترض الإعلان عنها.
وفقا لنسب القبول أعلاه حسب كل منتج سكني "أربعة منتجات"، فهذا يعني وصول إجمالي عدد المنتجات المقبولة من المواطنين بنهاية الدفعة الأخيرة "منتصف الشهر الماضي" إلى نحو 196.4 ألف منتج سكني من إجمالي 465.1 ألف منتج تم الإعلان عنه، أي بنسبة قبول إجمالية تصل إلى 42.2 في المائة، ما يعني في الوقت ذاته وصول نسبة عدم قبول المواطنين من إجمالي المنتجات إلى 57.8 في المائة، أي أعلى من 268.7 ألف منتج سكني!
النتائج أعلاه تتحدث عن نفسها، فما لم يتم قبوله جاء أكبر مما تم قبوله، وللعلم حتى لو تم مضاعفة أعداد من قبلوا التمويل السكني المدعوم ثلاث مرات، فإن أقصى نسبة قبول إجمالية قد يصل إلها البرنامج، لن تتجاوز بأي حال من الأحوال نسبة 50 في المائة، التي تظل أدنى بكثير من الطموحات المعقودة على برنامج سكني، التي كانت تتطلع إلى نجاحه بما لا يقل عن 80 - 85 في المائة، قياسا على الدعم الكبير واللامحدود الذي تجده وزارة الإسكان من لدن والدنا جميعا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله وأيدهما-، وقياسا على ما أصبحت تمثله أزمة تملك المساكن كتحد تنموي جسيم جدا، جعلها في مقدمة التحديات التنموية التي انعكست سلبا على الاقتصاد الوطني والمجتمع، الذي يقتضي بدوره قيام أي جهاز حكومي ذي علاقة مباشرة بها بتقديم أقصى جهوده اللازمة لتجاوزها، وتسخير كامل موارده وطاقاته لأجل حل أسبابها مهما كانت، وهو الأمر البالغ الأهمية الذي لا حاجة لوزارة الإسكان أو غيرها من الأجهزة الحكومية للتذكير به، كون الجميع - بحمد الله - قد أصبح مدركا تماما لمسؤوليات ومهام المرحلة التنموية الراهنة، والتحول الكبير الذي شهده العمل الحكومي خلال العامين الأخيرين، تحت مظلة رقابية مباشرة، ومتابعة لصيقة ودقيقة من لدن ولي العهد الأمين رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وما يتم الرفع به من مؤشرات الأداء ربع السنوية لمختلف الأجهزة الحكومية، سرعان ما تجد الاستجابة السريعة من المجلس، والعمل فورا على معالجة أوجه القصور "إن وجدت"، ودعم أوجه القوة والدفع بها نحو مزيد من الإنجاز والنجاح.
إن على وزارة الإسكان أن تبادر قبل غيرها من الأجهزة الأخرى ذات العلاقة، بالبحث سريعا والدراسة ومراجعة الأسباب الحقيقية التي وقفت خلف تدني درجة نجاح برنامج سكني، والعمل من ثم على توظيفها في معالجة أوجه القصور والخلل، وعلى الرغم من تأخر إفصاح وزارة الإسكان عن نسب قبول تلك المنتجات "بعد مضي 83 في المائة من عمر البرنامج"، إلا أن الأمل ما زال قائما بسرعة استدراك أوجه القصور بعد اكتشافها ومعرفتها وأسبابها، وتوظيف نتائجها في مصلحة ما تبقى من عمر قصير للبرنامج، والبرامج الأخرى المتوقع الإعلان عنها مستقبلا، بمشيئة الله تعالى. والله ولي التوفيق.

إنشرها