لا ألغاز في التركيز على الغاز

|
في ظل تسارع نمو عدد السكان المطرد في العالم، نجد هناك تسارعا مماثلا له في الطلب على الطاقة بشتى أنواعها، والسعودية جزء من هذا العالم ومن الدول التي تسابق الزمن لتعزيز اقتصادها في شتى المجالات، وما "رؤية السعودية 2030" إلا مثال حي لتحقيق هذه الغاية التي سنصل إليها، بإذن الله وتوفيقه. تعد الطاقة عصب المجتمعات المدنية، والركيزة الأهم للصناعات وتطويرها، التي تنهض بها المجتمعات اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وغير ذلك. يعد الغاز الطبيعي إحدى الثروات الطبيعية التي حبا الله بها المملكة، إضافة إلى النفط والمعادن وغيرهما. ولأن الغاز الطبيعي مصدر مهم للطاقة في العالم بأسره، حيث يحتل المرتبة الثالثة في أهم مصادر الطاقة العالمية بعد كل من النفط والفحم، وسيصبح - بإذن الله - ثاني مصدر للطاقة في العالم بحلول عام 2040 بناء على بعض الدراسات الاستشرافية المختصة، ولأهميته ووفرته في السعودية ومستقبلها الاقتصادي والتنموي، كان من أحد أركان "رؤية السعودية" ومحل اهتمامها، حيث تتوجه السعودية إلى زيادة الإنفاق والاستثمار الداخلي والخارجي لاستخراج الغاز الطبيعي وتسييله، بل تتطلع لأن تكون أحد منتجي الغاز الصخري بحلول عام 2020، حيث ستستثمر نحو سبعة مليارات دولار أمريكي لهذا الغرض. يعتقد بعضهم أن الهدف من هذا الاستثمار الضخم هو التصدير، وأن يصبح الغاز الطبيعي أحد مصادر الدخل المهمة للمملكة، والغرض منه سياسي لضرب اقتصاد هذه الدولة أو تلك. الحقيقة التي أراها جلية - من وجهة نظري - أن المملكة العربية السعودية تهدف إلى استغلال هذه الثروة من الغاز للاستهلاك المحلي على المديين القصير والمتوسط في أقل تقدير، ولتلبية حاجاتها المتزايدة من الطاقة بما في ذلك توليد الكهرباء وتحلية المياه، وأيضا تطوير صناعتها المتنامية من المعادن. هذا التوجه الحكومي القوي لتطوير هذا القطاع الحيوي ليس وليد اللحظة، فقد صرح وزير النفط السابق علي النعيمي عام 2014 بأن المملكة ستضاعف إنتاجها من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030، لكنها تخطط للاحتفاظ به في الداخل لتغذية النمو المحلي. وهذا ما أكده خلفه الوزير خالد الفالح في أكثر من تصريح ونصت عليه "الرؤية" الواعدة، التي أرسى قواعدها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله ووفقه لما فيه خير البلاد والعباد. فما أهداف السعودية للتوسع في صناعة الغاز الطبيعي، إن لم تكن سياسية كما يظن بعضهم؟ من وجهة نظري، إن أحد الأبعاد المهمة لهذا التوجه الذي لا يمكن إغفاله، هو الانعكاس الإيجابي على القيمة السوقية لـ "أرامكو السعودية"، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الطلب العالمي على الغاز سيرتفع نحو 50 في المائة بحلول عام 2040. أحد الأبعاد المهمة أيضا، بل الرئيسة، تخفيض استهلاك النفط الخام في توليد الطاقة، وهو هدف رئيس من أهداف "الرؤية" سيطيل عمر ثروة النفط - بإذن الله - ويضمن ديمومة الطاقة التي تقوم عليها الصناعة والتطور والمدنية. أضف إلى ذلك الدور المحوري والمهم للغاز الطبيعي في قطاع صناعة البتروكيماويات، الذي تراهن عليه السعودية في رؤيتها لزيادة صادراتها غير النفطية، التي نلاحظ تحسنا إيجابيا لافتا عند النظر إلى أرقامها.
إنشرها