هل الطاقة المتجددة مجرد موضة؟

|
يعتقد أكثر من ربع الشركات في المملكة المتحدة أن الطاقة المتجددة ليست سوى موضة مؤقتة. وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه عالم الأعمال في قيادة ثورة الطاقة المتجددة في الأشهر الأخيرة، فقد أظهر مسح جديد شمل 2000 من صانعي القرار في المرافق العامة في المملكة المتحدة أن أكثر من الربع "27 في المائة" يعتقدون أن الطاقة المتجددة هي "مجرد اتجاه مؤقت". حيث وجدت الدراسة التي أجرتها شركة هافن باور - وهي شركة متخصصة في إمدادات الكهرباء - أن العائق الأكثر شيوعا أمام تبني أهداف طويلة المدى للطاقة المتجددة هو تكلفة شراء الطاقة المتجددة. وبشكل إجمالي، ذكر 37 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أن النفقات المباشرة تمثل عائقا تجاريا. وحدد ما يقرب من ربع من شملهم الاستطلاع "24 في المائة" نقص الدعم الحكومي باعتباره تحديا رئيسا أمام انتشار تطبيقات الطاقة المتجددة. وفي السنوات الأخيرة أثرت التخفيضات الكبيرة في الدعم والتعريفات الخاصة FITs إلى جانب إغلاق تطبيقات التزامات الطاقة المتجددة RO بالسلب على شهية الشركات لشراء الطاقة المتجددة. وأظهر المسح الجديد الذي أجرته شركة هافن باور لعدد 1000 من صانعي القرار في مجال الطاقة في جميع أنحاء المملكة المتحدة أن 27 في المائة يعتقدون أن الدفع باتجاه الطاقة النظيفة هو مجرد اتجاه عابر، مع ازدياد الغموض في قطاع الخدمات المالية، حيث تشكك 40 في المائة من الشركات في إمكانية استمرار تقنيات مثل الرياح والطاقة الشمسية على المدى الطويل. وبحسب شركة هافن باور، فإن قطاع الزراعة يحتل الريادة في كل من الوعي بالطاقة المتجددة وفي اتخاذ الإجراءات للحصول عليها، بينما ترى 59 في المائة من الشركات في قطاع التصنيع أن صناعتها هي المسؤولة الكبرى عن الحد من انبعاثات الكربون. أما أكبر ثالث عائق - بحسب ما ذكره 23 في المائة ممن شملهم الاستطلاع - فقد وجد أنه عدم اليقين بشأن أفضل السبل لإشراك الإدارة العليا في المناقشات حول مصادر الطاقة النظيفة. وعلى الرغم من ذلك، فإن 59 في المائة من الشركات في المملكة المتحدة ما زالت تعتقد أن الطاقة المتجددة هي المفتاح لمستقبل أنظف، من بينها 60 في المائة شغوفة بالبدء في إنتاج الطاقة الخاصة بها. وقال بول شيفيلد الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة هافن باور "إنه من المثير أن نجد أن نسبة عالية من صانعي القرار في المرافق العامة لا يزالون ينظرون إلى الطاقة المتجددة باعتبارها موضة قدمت في مواجهة تحديات المناخ". وأضاف شيفيلد "من الواضح أنه يجب عمل مزيد لتوضيح الفرص والفوائد الأوسع للطاقة المتجددة للشركات، حيث يختلف فهم الطاقة المتجددة وفوائدها بشكل كبير من قطاع إلى آخر. ونحن نعتقد أن كل صناعة تحتاج إلى البدء في اتخاذ خطوات إيجابية للحد من انبعاثات الكربون وتبني تقنيات الطاقة النظيفة". وفي ملاحظة أكثر إيجابية زعم ثلاثة أخماس من شملهم الاستطلاع أن شركاتهم ستكون حريصة على البدء في إنتاج الطاقة الخاصة بها باستخدام تقنيات الطاقة المتجددة. وتأتي نتائج دراسة شركة هافن باور بعد فترة وجيزة من البحث الصادر عن "بلومبيرج نيو إنيرجي فاينانس"، الذي كشف أن مجتمع الأعمال قد سجل بالفعل مستوى جديدا في حجم المشتريات في مجال الطاقة النظيفة في عام 2018 مسجلا 7.2 جيجا واط حتى الآن هذا العام. وبالفعل، فإن أكثر من 140 شركة وقعت بالفعل على مبادرة مجموعة المناخ الخاصة بالتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة RE100، ما أوجد نحو 146 كيلو واط / ساعة من الطلب على الكهرباء المتجددة سنويا، وهو ما يساوي استهلاك الكهرباء في بولندا. إن التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي في مجال توليد الطاقة المتجددة وتنمية الطاقة المستدامة لم يتخط معسول الكلام سوى بقليل. علاوة على ذلك، فمن المتوقع أن ينمو طلب الشركات على الطاقة المتجددة مع انخفاض تكاليف التقنيات وسعي الشركات نحو طرق لخفض فواتير الخدمات العامة. وتشير تقديرات "بلومبيرج" إلى أن أعضاء مبادرة مجموعة المناخ الخاصة بالتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة سيحتاجون بشكل جماعي إلى شراء كيلو واط / ساعة إضافية من الطاقة النظيفة لتحقيق مستهدفهم من الطاقة المتجددة بحلول 2030. ومن الأهداف المهمة للاتحاد الأوروبي وللحكومات الوطنية زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في إجمالي إمدادات الطاقة. ووفقا لعديد من التقديرات، فإن نسبة مصادر الطاقة المتجددة من استهلاك الطاقة العالمي يمكن أن تصل إلى 15 و20 في المائة بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يصل إجمالي حجم الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة إلى 2.5 ضعف المستوى الحالي.
إنشرها