استحقاق طبي تعثر طويلا

|
قلت في مقالة سابقة "من المهم أن تتحرك كل الجهات المعنية تجاه تغول شركات التأمين، ضد كبار السن، وتنطعهم في صرف بطاقات تأمين صحية لهم. هذا أمر مسكوت عليه منذ زمن" ("الاقتصادية" - 18 /6 /2018). وقد تم معالجة الوضع إذ حسمت هذه المسألة التي طال الحديث عنها، حيث ألزمت شركات التأمين بالتأمين الصحي على الأفراد الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما. كانت شركات التأمين قبل ذلك تتنطع وتتمنع عن إعطاء هذا الحق للمسنين بحجة ارتفاع التكلفة. وكنا نتطلع إلى أن تحسم الجهات المعنية هذا الأمر. ذكرت في تلك المقالة أن شركات التأمين بقرارها هذا بدت وكأنها تريد من المواطن والمقيم أن يتوقف عن الحياة عند الـ 66 عاما. وقلت إن هذا الأمر يتناقض مع مخرجات "رؤية المملكة 2030" التي وضعت ضمن أهدافها زيادة متوسط العمر المتوقع من 74 إلى 80 عاما. وللإنصاف، فإن إيقاع العمل في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية أخذ دفعة قوية منذ انطلاق برنامج التحول الوطني 2020 وهذا نابع من تغير فلسفة العمل التي صاغتها "رؤية المملكة 2030"، إذ إنها أخرجت القطاعات الحكومية من العمل كجزر مستقلة إلى العمل كفريق عمل واحد، وأجزم أن إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وزير الدفاع، كان له أثر كبير. هذا المجلس أشاع فلسفة العمل المشترك وكرس روح الفريق واستبعد كل من لا يؤمن بهذه الفلسفة ولا يعمل بها. وفي المقابل، فإن التصحيح الذي يشهده القطاع الخاص، فيما يخص الانتصار للمستهلك وحقوقه، يمثل جزءا من التغير الذي تشهده الأجهزة الحكومية التي ترتبط أعمالها بمنشآت القطاع الخاص. أبارك للمسنين هذا الاستحقاق الذي تعثر طويلا. بارك الله في كل من عمل بإخلاص لخدمة الوطن والمواطن.
إنشرها