سذاجة أم طمع في أرباح وهمية؟

|

على الرغم من تحذيرات "مؤسسة النقد" وكذلك المصارف والجهات الأمنية بعدم الانسياق وراء الإعلانات التجارية المشبوهة، فقد انتشرت خلال السنوات الأخيرة إغراءات بأرباح خيالية ينساق إليها بعض السذج وقليلو الخبرة في التعاملات التجارية الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، بلغني أن أحد الأشخاص خلال تصفح موقع من مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة "إنستجرام" وجد حسابا يدعي أنه يسعى إلى مساعدة الأسر المحتاجة وتسديد التزاماتها المالية، ومقره الأردن. يطلب هذا الموقع من الأسر تزويده بصور من الوثائق والمعلومات الأساسية وتحويل مبلغ معين للتأكد من صحة الحساب البنكي، ومن ثم الوعد بتحويل مبالغ كبيرة تصل إلى 50 ألف ريال، وقامت بالفعل بتحويل مبلغ 2900 ريال، لكنها لم تتمكن من الحصول على شيء، سوى التهديد لكشف معلوماتها كافة إذا بلغت السلطات الأمنية.
وهناك شركات تنشر أخبارا وهمية حول تحقيق بعض الشخصيات المعروفة أرباحا خيالية من خلال الاستثمار في هذه الشركات، وغالبا ما تنشر أخبارهم الوهمية وكأنها منشورة على صفحات صحف محلية. وتلاعب آخر أكثر خطورة، وهو الإغراء بتوزيع عطور أصلية مع اشتراط دفع نصف القيمة، فلا يلبث الإنسان أن يكتشف أنها عطور مقلدة ولا تستحق تكلفة نقلها.
وهناك أشخاص يقومون بانتحال شخصيات معروفة وأميرات خليجيات، يدعون تقديم العون للسوريين النازحين ويطلبون إرسال مبالغ لإعالتهم ومساعدتهم لتخطي صعوبات العيش، والأمر يمتد إلى استغلال أسماء وشعارات محال تجارية معروفة لخداع بعض الناس بفوزهم بجوائز مغرية ومن ثم طلب معلوماتهم الشخصية وحساباتهم البنكية من أجل استغلالها، وربما سلب بعض الأموال.
وأخطر من ذلك كله، استغلال مفهوم التجارة الإلكترونية من قبل جماعات إرهابية للحصول على الأموال، ففي هذا السياق أروي قصة واقعية مؤلمة لإحدى الأخوات اللاتي يمارسن التجارة الإلكترونية. بدأت القصة بعرض مغر لمجموعة من الملابس من قبل أحد المواقع غير المعروفة، الذي طلب منها التواصل من خلال "واتساب" ومن ثم اشترط عليها تحويل ثمن البضاعة مسبقا من أجل إرسال الملابس خلال يومين أو ثلاثة، وما إن قامت الأخت بتحويل المبلغ حتى وردها اتصال من الجهات الأمنية لمعرفة سبب تواصلها مع حسابات مشبوهة، وبناء عليه، أصبحت عرضة للتحقيق معها والتحقق من براءتها.
لذلك، أقترح مواصلة التوعية بضرورة التحقق من موثوقية المواقع الإلكترونية وعدم الانسياق وراء الإغراءات الوهمية، ويصدق في ذلك المثل الأمريكي القائل: "جيد لدرجة لا يمكن أن يكون صحيحا أو حقيقيا Too Good to be True". كما أن وزارة التجارة والاستثمار مطالبة بإعداد بوابة إلكترونية ترصد المواقع المشبوهة وغير الموثوقة التي ينبغي تجنبها. ومن الضروري تبني الوزارة والغرف التجارية لدراسات علمية جادة للكشف عن خصائص المنخدعين بهذه العروض، وأسباب سهولة جذبهم، وكذلك تحديد الجهات والبلدان التي تقف وراءها. وأخيرا، أتمنى من الجميع الالتزام بتعليمات الجهات المالية والأمنية بعدم إعطاء البيانات الشخصية والبنكية أو صور من الوثائق الشخصية لأي جهة غير معروفة.

إنشرها