FINANCIAL TIMES

كبار السن محقون في التشبث بوظائفهم

يا ابن جيل الألفية، يمكنك الحصول على وظيفتي فقط عندما تقتنصها بقوة من بين أصابعي الباردة والميتة.
على نحو لا يمكن إنكاره، صورتي المرفقة مع المقال توحي بأنك ربما لا تضطر إلى الانتظار طويلا. لكن إذا رفضنا التأكيد المتعب على أن العمل الصحافي (أو العمل المصرفي، أو قيادة الحافلة) هي مهن للرجال صغار السن، لأن هذا تحيز ضد الجنس، فنحن بحاجة إلى إسقاطه أيضا كونه تحيزا ضد كبار السن.
الفكرة المتمثلة في أن على الموظفين المسنين أن يفسحوا المجال لأولئك الأصغر سنا هي: أ) مشبوهة اقتصاديا. ب) تعكس أسوأ أنماط التفكير العنصري. ج)... وبعض الأشياء السيئة الأخرى التي لا أستطيع استحضارها الآن.
في الأسبوع الماضي قال جون بيتشر، وهو أستاذ في جامعة أكسفورد يبلغ من العمر 67 عاما، أمام محكمة توظيف في المملكة المتحدة إنه طلب منه التقاعد من أجل تعزيز "الإنصاف بين الأجيال". وهو يقاضي كليته والجامعة بسبب الفصل التعسفي والتمييز على أساس السن.
من الناحية الموضوعية، لا أستطيع أن أحدد ما إذا كان البروفيسور بيتشر محقا أم على خطأ. لكن من الناحية الشخصية، أقول بالصوت العالي: "عليك أن تتصدى لهم، فأنت رجل كبير السن لديه معرفة موسوعية عن الكوميديا التراجيدية في عصر النهضة!"
لقد عملت صحافيا للحي المالي في لندن على مدى 31 عاما، قضيت معظمها مع "فاينانشيال تايمز". في الآونة الأخيرة، تم الاعتراف بخدمتي الطويلة في رسالة إلكترونية من إدارة الموارد البشرية تسألني عما إذا كنت قد فكرت في التقاعد المبكر.
أنا أستمتع بعملي. وطالما أن الحال كذلك، فإنني أعتزم الاستمرار. أنا لا أخدع نفسي بأن عقودا من الخبرة مهمة جدا. ثمة أمر دائما ما كنت أراه غريبا ومثيرا لحيرتي، وهو أن يوكل الجيش لشاب عمره 23 عاما قيادة كتيبة مشاة في حين قد يكون جاهلا على نحو لا يؤهله لتسويق طعام الكلاب.
كقاعدة عامة وبحكم التجربة، أعتقد أن أربع سنوات في أي وظيفة يجب أن تجعلك إلى حد ما خبيرا فيها. بعد ذلك ينطبق قانون تناقص العائد. هذا لا يمنعني من أن أكون سخيا في إسداء النصح إلى الزملاء الأصغر سنا. حتى أنهم، من حين إلى آخر، هم من يطلبها.
هم ودودون في الغالب. عندما اضطررت إلى المشي بعصا لفترة من الوقت، قال أحدهم بأدب إنها "تناسبني". من المفترض أنه كان سيناسبني بشكل أفضل لو أنني حضرت إلى العمل على كرسي متحرك، مع رجلي المصابة بالنقرس ممدودة أمامي.
لا أشعر بالحزن لتآكل الاستحقاق الذي يزعج بعض قراء "فاينانشيال تايمز" ممن هم من جنسي وعرقي وعمري التقريبي نفسه. فكما تدين تدان.
ربما ساعدنا التمييز العنصري في سوق الوظائف سابقا. مع علمك بأنك كنت مستفيدا محتملا، ما زال الشعور غريبا ووضيعا. إذن، أنا ليبرالي أنموذجي يشير إلى الفضيلة؟ بالتأكيد. أنا أستمتع بالصراخ في نشرات الأخبار التلفزيونية أيضا. كبار السن عموما يفعلون ذلك.
في وقت سابق من هذا العام، قدم شخص آخر أكبر سنا، هو مايكل سكابينكر الصحافي الزميل في "فاينانشيال تايمز"، نصيحته حول "ما ينبغي أن تفعله الشركات بشأن فائضها من الرجال الأكبر سنا". واقترح أن علينا التنحي لزيادة الفرص للشباب.
كان التعليق ساخرا ـ كنت أتمنى أن يكون العنوان الرئيسي. لكن الفكرة القائلة إن العاملين الذين خدموا لفترة طويلة يضيقون من فرص توظيف جيل الألفية هي سمة متكررة في مقالات أخرى حول التوتر بين الأجيال. إنها نسخة مما يشير إليه الاقتصاديون المحبون للمرح بـ "مغالطة محدودية فرص العمل".
وهو الاعتقاد بأن هناك كمية ثابتة من الوظائف في أي اقتصاد. في بعض الأحيان يسمع هذا المصطلح من أولئك الذين يعترضون على "المهاجرين القادمين إلى هنا الذين استحوذوا على وظائفنا".
وهناك رأي أكثر إقناعا يتمثل في أن العمال القادرين يضيفون إلى القدرة الاقتصادية. والجدير بالذكر أن المملكة المتحدة اعترفت بكثير من المهاجرين في السنوات الأخيرة دون أن ترتفع نسبة البطالة. ومن المنطلق نفسه، قد يؤدي ازدياد توافر اليد العاملة إلى زيادة عدد الوظائف التي توفرها الشركات الفردية. لكنه مع ذلك لا يضاعف بعض الأدوار داخل الشركات الكبيرة، بما في ذلك منصب الرئيس التنفيذي.
ومن غير المحتمل أن يعين جيل الألفية في مثل هذه الوظائف حتى الآن، بغض النظر عن مدى ذكائهم.
ساعد مايكل الشركات على إبرام وإيجاد طرق ماكرة لإسقاط الموظفين المسنين. كان يمكن أن يتعدى الحدود. التمييز ضد المسنين هو أحد التحيزات العنصرية التي لا يزال كثير من الرؤساء يعتقدون أن بإمكانهم الإفلات بها. من غير المقبول استخدام عبارات مثل "انقطاع الطمث" أو "انتهاء صلاحية البيع" أو "مدرج الهبوط للتقاعد". ليس من المقبول للمديرين في منتصف العمر الوظيفي أن يكون دورهم فقط تعيين الموظفين ممن هم أصغر منهم سنا. وليس بالتصرف الأمثل طرد التجاعيد خارج الباب عندما نصل إلى عمر 57 عاما. أولا، هذا يقلل من الإنتاجية. وثانيا، نحن نقاضي.
إن ما يفترض أن يتضمنه الإنصاف بين الأجيال في الاقتصاد هو تخفيض الضرائب على الدخل ورفعها على الثروة. أما في سوق الإسكان، فإن ذلك يعني إصلاح نظام التخطيط لتخفيض أسعار المنازل.
في مكان العمل، قد يتطلب الأمر - وأنا هنا فقط أثرثر بأفكاري - من أصحاب العمل معاملة جميع الموظفين بشكل عادل، بغض النظر عن الجيل الذي ينتمون إليه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES