إيران ولهيب العقوبات المشتعل

|

تقدمت الشركات الأوروبية بكل أحجامها، على حكوماتها في كيفية التعاطي مع العقوبات الأمريكية التي فرضت على النظام الإرهابي في إيران، وتلك التي ستفرض عليه في غضون أقل من ثلاثة أشهر. فهذه الشركات فهمت الحالة قبل حكوماتها، واستوعبت دروس الماضي القريب، ولم تصغ إلى كبار المسؤولين الذين طمأنوها إذا ما تعاملت مع طهران، أو أبقت على نشاطاتها التجارية فيها. ماذا فعلت؟ نفذت المطالب الأمريكية، وهي واضحة جدا لا لبس فيها. "أوقفوا تعاملاتكم مع هذا النظام الإرهابي التخريبي بالكامل، وإلا فستخضعون للملاحقات القضائية، والغرامات المالية، وستحرمون من أي امتيازات على الساحة الأمريكية". الرسالة واضحة بالفعل، خصوصا أن واشنطن قامت في السابق بالفعل باستهداف مؤسسات ومصارف لم تلتزم بالقواعد والضوابط التي فرضتها عليها. بلغت بعض الغرامات التي فرضتها أكثر من عشرة مليارات دولار.
قبل عدة أيام أعلنت شركة "توتال" النفطية الفرنسية العملاقة إنهاء أي وجود لها في إيران، وهي من الشركات الأخيرة التي قامت بهذه الخطوة. فقد سبقتها عشرات من الشركات الأوروبية، فضلا عن عدد من مصارف القارة. اللافت، أن الحكومة الفرنسية نصحت "توتال" بالبقاء، إلا أن الأخيرة لم تهتم بالنصيحة، لأنها تعرف أن الغضب الأمريكي لا يقف أمامه غضب، خصوصا عندما تنقل القضايا أمام المحاكم. تحاول الحكومات الأوروبية أن تصل إلى اتفاق ما مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بهذا الخصوص، لكنها فشلت. بل حاولت أن تفعل بند تجاهل المطالب الأمريكية، وتعرضت للفشل مرة أخرى. لا أحد يريد أن يمضي مع هذه الحكومات التي تطلق التبريرات البائسة عن تمسكها بنظام الملالي، ولا تتوقف عن ذلك.
لا شك أن العلاقة غير الجيدة بين واشنطن وبقية عواصم الاتحاد الأوروبي أسهمت في خوف الشركات، وقناعتها باستحالة الوصول إلى اتفاقات تضمن بقاء الشركات الأوروبية في إيران. غير أن الأهم من هذا أن الإدارة الأمريكية لا تقبل بالحلول الوسط في هذا الأمر. والهدف واضح، وهو يتعلق بمدى تغير سلوكات نظام علي خامنئي الإرهابي. كما أنه يشجع بصورة غير مباشرة الشعب الإيراني على ضرورة التغيير من أجل مستقبله هو قبل كل شيء. ولا يبدو أن نظاما كهذا يمكن أن يتغير. فالعقود الأربعة الماضية أثبتت أنه لا يستمر إلا بالإرهاب والخراب والاعتداء على قوت ومعيشة الشعب الإيراني، فضلا عن ضرب عرض الحائط بعشرات بل مئات الفرص، ليكون جزءا طبيعيا من المنطقة والعالم.
الحكومات الأوروبية لا تزال تعيش الأوهام في مسألة إنقاذ اتفاق نووي ولد في الواقع هشا "كي لا نقول ميتا". وهي تعرف أنه اتفاق فاشل لا يمكن إعادة الحياة إليه، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة منه تماما. ولا شك أن الاتحاد الأوروبي يعي المسألة تماما، لأنها ليست عصية على الفهم أو التحليل، إلا أنه لا يزال يفضل ممارسة سياساته التاريخية العقيمة في التعاطي مع أنظمة إرهابية كالنظام الإيراني، الذي لا يهدد المنطقة فقط، بل السلم العالمي. فهذا النظام أكثر الأنظمة تمويلا لعصابات إرهابية إجرامية هنا وهناك، بما في ذلك على الساحة الأوروبية نفسها. إنه نظام يستحق أكثر من العقوبات.

إنشرها