FINANCIAL TIMES

إصلاحات الصحة الصينية تعزز فرص النمو لشركات الأدوية العالمية

أجبرت بكين كبرى شركات الأدوية في العالم على تخفيض أسعار منتجاتها الأكثر مبيعا، مع ذلك تنظر الشركات بإيجابية إلى الصين حيث يسهم التأمين الحكومي واسع النطاق والموافقات السريعة في تعزيز المبيعات في ثاني أكبر سوق للعقاقير في العالم.
قالت أكبر اثنتين من شركات الأدوية الأجنبية من حيث المبيعات في الصين، وهما "أسترا زينيكا" و"فايزر"، إن المبيعات في الصين ارتفعت 24 في المائة في آخر ربع، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ شكل ذلك ارتفاعا حادا عن النمو في العام الماضي الذي بلغ 15 في المائة و16 في المائة على التوالي.
وقال باسكال سوريو، الرئيس التنفيذي لـ "أسترا زينيكا"، للمستثمرين خلال مكالمة جماعية: "فجأة أصبح الأداء ممتاز جدا".
وشركات الأدوية هي صاحبة النظرة الأكثر إيجابية من بين جميع الشركات الأوروبية في الصين، إذ تبدي 83 في المائة منها تفاؤلا بشأن النمو، حسبما قالت الغرفة التجارية التابعة للاتحاد الأوروبي في الصين في حزيران (يونيو). وارتفعت مستويات التفاؤل في شركات الأدوية الأمريكية 40 في المائة لتصل إلى 87 في المائة خلال العام الماضي، وهو أكبر تغيير من بين جميع القطاعات، وفقا لغرفة التجارة الأمريكية في شنغهاي.
وحققت الأدوية في الصين مبيعات بقيمة 123 مليار دولار في العام الماضي، وفقا لشركة إل إي كي للاستشارات الموجودة في لندن، التي تتوقع أن تنمو السوق بمعدل سنوي أعلى من 5 في المائة خلال السنوات الممتدة حتى عام 2022 حيث يصبح السكان المسنون، الذين تزداد ثرواتهم، أكثر عرضة للأمراض المزمنة، مثل السرطان.
ونمت الشركات متعددة الجنسيات في الصين على مدى العقدين الماضيين بشكل رئيسي من خلال بيع عقاقير ذات علامات تجارية فقدت براءة اختراعها بأسعار ممتازة، على اعتبار أن الشركات المحلية لم تتمكن من مضاهاتها في الجودة. وتعد الصين ثالث أكبر سوق لشركة "فايزر" بعد الولايات المتحدة واليابان.
لكن الشركات تكافح للحصول على موافقات على العقاقير المبتكرة، وغالبا ما تنتظر سبع سنوات إضافية قبل بيع العقاقير في الصين بعد الشروع في بيعها في الأسواق المتقدمة، وذلك بسبب المتطلبات الإضافية مثل الحاجة إلى إعادة عمل التجارب الطبية. وتباطأ نمو الشركات متعددة الجنسيات في السنوات الأخيرة بعدما ضغطت بكين لتخفيض أسعار مئات من العقاقير ذات العلامات التجارية التي فقدت براءة اختراعها معتبرة ذلك شرطا لإدراجها في برامج الدولة لمشاركة التكاليف.
لكن صانعي الأدوية توصلوا الآن إلى أن تأمين الدولة يعزز المبيعات. مثلا، خفضت "روش" سعر عقار العلاج الكيماوي "أفاستين" في الصين نحو 70 في المائة العام الماضي، لكنها حققت زيادة بنسبة 25 في المائة تقريبا في إيرادات الدواء بسبب إدراجه في التأمين الحكومي، وفقا للمصرف السويسري "يو بي إس".
وقال سوريو: "حقيقة أننا نتمكن من سداد تكاليف عدد من المنتجات الجديدة (أمر) يسهم في تسريع نمونا في الصين".
الأمر الإيجابي الآخر للشركات متعددة الجنسيات هو الزيادة السريعة في وتيرة الموافقة على العقاقير الجديدة. ألغت بكين في العام الماضي شرط إعادة الشركات الأجنبية إجراء التجارب الطبية في الصين لبدء بيع العقاقير التي تمت الموافقة عليها في أسواقها المحلية، وضاعفت عدد موظفيها الذين يعملون على الموافقة على الأدوية ثمانية مرات منذ عام 2014 لإنهاء الأعمال المتأخرة.
النتائج كانت واضحة. شهد العام الماضي الموافقة على 39 دواء مستوردا، أكثر مما تمت الموافقة عليه في السنوات الثلاث السابقة مجتمعة، وفقا لخدمة بيانات الصناعة "جي بي اي هيلث".
وتمت الموافقة على أكثر من 15 عقارا مستوردا هذا العام، بما في ذلك "أوبيديفو" الذي تنتجه "بريستول - مايرز سكويب" في حزيران (يونيو)، و"كيترودا" الذي تنتجه "ميرك" الشهر الماضي، و"أليسينسا" الذي تنتجه "روش" هذا الشهر، وكلها جزء من جيل علاجات مناعية تعد مولدات لإيرادات ضخمة في الولايات المتحدة وأوروبا ـ تمت الموافقة على "كيترودا" خلال خمسة أشهر.
من العلاجات الأخرى الأكثر مبيعا التي تمت الموافقة عليها هذا العام في الصين علاج شركة جيلياد لالتهاب الكبد الوبائي "إبكلوزا"، الذي تمت الموافقة عليه في أيار (مايو)، ولقاح شركة ميرك لفيروس الورم الحليمي البشري "جارداسيل 9" الذي حصل على الضوء الأخضر في نيسان (أبريل) بعد ثلاث سنوات من المراجعة - مقارنة بعشر سنوات للقاحات مماثلة تم إطلاقها سابقا.
وقال دانيال أوداي، الرئيس التنفيذي لشركة روش، إن النمو بنسبة 16 في المائة في الصين في الربع الأخير يشير إلى "قدرة الصين على إطلاق (عمليات) استرداد تكاليف أدوية الأورام الجديدة في فترة زمنية أسرع بكثير مما كان لدينا في السابق".
وقالت هيلين تشين، وهي شريكة في "إل إي كي"، إن الشركات التي تنتج في مجال الأورام والتهاب الكبد الوبائي والأمراض النادرة حصلت على الفوائد الأكبر من تسارع تسجيل المنتجات. وقالت: "إن أكبر الشركات هي أكبر المستفيدين".
لكن هناك مشاكل متوقعة بسبب حملة بكين لخفض الإنفاق على الرعاية الصحية وإنشاء صناعة دوائية محلية ذات مستوى عالمي. وتنتج الشركات الصينية أدوية بديلة ذات نوعية أفضل، تتم الموافقة عليها حتى في الولايات المتحدة.
ويشهد ذلك على نمو الشركات المحلية بمعدل أعلى من الشركات الأجنبية، ما أدى إلى انخفاض حصة السوق لأكبر عشر شركات أدوية أجنبية في الصين بشكل طفيف في السنوات القليلة الماضية إلى أدنى قليلا من 20 في المائة، وفقا لما لـ "سيتي بانك". ومن المتوقع أن يزداد الانخفاض لبعض العقاقير.
مثلا، كان عقار شركة سانوفي "بلافيكس" لمكافحة التجلط يستحوذ على 83 في المائة من سوق العقاقير التي من فئته في عام 2016، لكن هذا سينخفض إلى 60 في المائة بحلول عام 2020، وفقا لما ذكره "سيتي بانك".
ومن المتوقع أن تنخفض الحصة السوقية لعلاج الكوليسترول "ليبيتور" الذي تنتجه "فايزر" من 74 في المائة إلى 46 في المائة خلال الفترة نفسها، بسبب التنافس من العقاقير البديلة المصنوعة في الصين.
وتبيع الشركات متعددة الجنسيات حقوق تصنيع منتجات منخفضة المبيعات إلى منافسين محليين. وبحسب "سيتي بانك" تم في السنوات القليلة الماضية إبرام نحو 20 صفقة في هذا الإطار.
لكن من المحتمل، كما يقول محللون، أن تحقق الشركات متعددة الجنسيات نموا من العقاقير التي انتهت براءة اختراعها، لأن السوق تنمو بشكل عام ولدى المرضى الصينيين مستويات أعلى من الثقة في العلامات التجارية الأجنبية بعد عدد من فضائح الجودة المحلية – مثل الكشف هذا الشهر عن أن شركتين صينيتين باعتا مليون جرعة لقاح خاطئة.
بي جينجكوان، الرئيس السابق لإدارة الغذاء والدواء في الصين، الذي كان العقل المدبر للإصلاحات الخاصة بالموافقات، استقال بسبب فضيحة اللقاح التي يمكن أن تتسبب في بطء النمو في القطاع كون المنظمين اتخذوا نهجا أكثر حذرا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES