الإصلاح الاقتصادي .. وصندوق النقد

|

صدر عن صندوق النقد الدولي أخيرا تقرير مشاورات المادة الرابعة للمملكة العربية السعودية ضمن الاجتماعات الدورية عن عام 2018، وجاءت نتائج التقرير - بشكل عام - محفزة للإصلاحات والمبادرات التي قدمتها المملكة. يتوقع التقرير ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 1.9 في المائة لعام 2018، وارتفاع النمو غير النفطي إلى 2.3 في المائة، كما يشير التقرير إلى استمرار تحسن النمو على المدى المتوسط نتيجة للإصلاحات الحكومية وارتفاع الناتج النفطي، مع وجود مخاطر متزنة في المدى القصير. كما أشاد التقرير بالإجراءات المتخذة في مجال توظيف المرأة وفتح مجالات العمل الخاص بها، رغم ارتفاع المعدل العام للبطالة بين المواطنين ليصل إلى 12.8 في المائة في العام السابق.
الإصلاحات المالية وبرنامج التوازن المالي كانا محل إشادة التقرير مع توقع تراجع عجز المالية العامة من 9.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2017 إلى 4.6 من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018، ليصل التراجع في عام 2019 إلى 1.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وأشاد التقرير أيضا بالإصلاحات المتخذة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتحرير الدعم على أسعار الطاقة، كما اطلع أعضاء التقرير على إجراءات تحسين بيئة الأعمال وتفعيل دور قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الأسواق المالية، وتأسيس صناعات جديدة تسهم في تحسين بيئة سوق العمل وإيجاد فرص وظيفية مع استمرار فتح المجال أمام السيدات لدخول أسواق العمل. كما ركز التقرير على أهمية الاستمرار في ربط سعر الصرف بالدولار الأمريكي نظرا لفائدته لهيكلية الاقتصاد في المملكة.
التقرير - بشكل عام - جاء بإشارات إيجابية تفتح المجال أمام الاقتصاد المحلي لمزيد من الفرص، وتقليل المخاطر أمام المستثمرين، وهذا يعكس متانة الاقتصاد السعودي وثقله في تحقيق النمو المطلوب خلال الأعوام المقبلة، بمشيئة الله. كما يعطي إشارات على ضرورة متابعة الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها المملكة في سبيل تطبيق "رؤية المملكة 2030" وسلامة مسيرتها من المخاطر الكبيرة التي قد تؤثر سلبا في تحقيق برامج "رؤية المملكة 2030" الإصلاحية، ومن ضمنها برنامج التوازن المالي.
التقرير أيضا يعطي إشارات على استمرار تحسين مناخ الأعمال واتخاذ الحكومة الإجراءات الكفيلة بمحاربة الفساد وتعزيز قيم الشفافية والعدالة، من خلال وجود إصلاحات قضائية وإجرائية تحقق مزيدا من الاستقرار للسوق المحلية، وتسهم في جذب الاستثمارات إلى المملكة. كما ركز التقرير على ضرورة متابعة وتسريع برنامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقدرة القطاع العام على القيام بالتحفيز لتنمية قطاعات جديدة مع ضرورة ألا يزاحم القطاع الخاص في ذلك. وهذه النقطة تمثل هاجسا كبيرا في مجال فتح قطاعات السوق أمام القطاع الخاص والاستثمار فيها. ويجب أن يقدم القطاع العام الدعم الكامل وفتح مجال المنافسة للقطاع الخاص ليزدهر ويحقق النمو المطلوب.
يركز التقرير أيضا على مواصلة النهوض بالتعليم والتدريب من أجل معالجة هيكلية سوق العمل، وهذا أمر يجب أن تتفاعل معه مؤسسات التعليم والتعليم التقني من أجل تحسين مشاركة التعليم في تحقيق برامج الإصلاح وتحقيق "رؤية المملكة" الطموحة.

إنشرها