FINANCIAL TIMES

كيف ينبغي للمسؤولين التصرف في حال وقعت فضيحة؟

ما المسؤولية التي يضطلع بها القائد عندما تقع فضيحة ما؟ الإجابة تبدو مختلفة تماما، اعتمادا على ما إذا كان القائد في مجال الأعمال أم في عالم السياسة.
في مجال الأعمال غالبا ما يكون الدافع هو محاولة اجتياز أي تداعيات في الوقت الذي يتم فيه التخلص من الفوضى. في المجال السياسي يغلب على الفضائح أن تؤدي بشكل أكبر بكثير إلى مزيد من سقوط الشخصيات السياسية.
هذا اختلاف يستحق التأمل في الوقت الذي تصل فيه فضيحة غسل الأموال في دانسكي بانك (البنك الدنماركي) إلى مرحلة الأزمة. من المقرر أن يصدر أكبر بنك في الدنمارك تقريرين داخليين خلال الأسابيع المقبلة، من المرجح لهما أن يكثفا الدعوات إلى استقالة الرئيس التنفيذي للبنك ورئيس مجلس الإدارة.
حتى الآن، يقال إن نحو 8.3 مليار دولار من التعاملات المشبوهة جاءت من خلال فرع البنك في إستونيا بين عامي 2007 و2015، معظمها من دول الاتحاد السوفياتي سابقا، مثل روسيا ومالدوفا وأذربيجان. ولا يزال من المحتمل أن يرتفع ذلك المبلغ، ما يجعل القضية واحدة من أكبر فضائح غسل الأموال التي اكتشفت في العالم.
وإلى الآن لا يزال الرئيس التنفيذي، توماس بورجين، ورئيس مجلس الإدارة، أولي أندرسون، يحتفظان بوظيفتيهما، في مواجهة مطالبات – تأتي في معظمها من وسائل الإعلام الدنماركية – بتقبل المسؤولية السياسية لهذه الفضيحة. لكن هل هذا تصرف سليم؟
بحسب مصرفي دنماركي، لو أن هذه الفضيحة حدثت في الساحة السياسية، لكان المتورطون قد قدموا استقالاتهم بالتأكيد، مضيفا: "استقال الوزراء بسبب فضائح أقل من هذه الفضيحة بكثير". مثلا، استقال وزير التنمية الدنماركي في عام 2013 بعد فضيحة تتعلق بالسفر المترف لرئيس منظمة معنية بالمناخ، من المفارقة أنه سياسي معارض أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء.
في مقال نشر قبل عدة سنوات في مجلة "هارفارد بيزنيس ريفيو"، أشارت روزابيث موس كانتر، الأستاذة في كلية هارفارد للأعمال، إلى عدد من كبار رجال الأعمال الذين تغلبوا على الفضائح، بمن فيهم جيمي دايمون، من جيه بي مورجان، وإيلون ماسك، من شركة تسلا.
وطرحت عددا من التساؤلات على القادة، داعية لهم أن يحددوا ما إذا كانوا يريدون تقديم استقالاتهم أم لا. ومن بين التساؤلات ماذا كانوا يعرفون، ومتى عرفوا؟ إضافة إلى ما إذا كانوا هم محور الفضيحة. وثمة سؤال آخر: هل الفضيحة منفصلة، أم أنها دليل على وجود مشكلة منهجية واسعة الانتشار لم يسبق أن تم التعامل معها؟
إلقاء نظرة على كيفية تكشف ذلك في شركة سيمنز، المجموعة الصناعية الألمانية التي واجت فضيحة رشا ضخمة منذ أكثر من عقد من الزمن، قد يكون مفيدا لـ "دانسكي". يمكن القول إن الشركة الألمانية كانت أسرع من المصرف في استيعاب مدى خطورة الموقف: عينت شركة قانونية خارجية وخبيرا في مكافحة الفساد في غضون شهر واحد من تعرضها لمداهمة من الشرطة.
في البداية رفض هنريك فون بيرير، الذي كان رئيسا لمجلس الإدارة في ذلك الحين، وقبل ذلك الرئيس التنفيذي في الفترة التي حدثت فيها فضيحة الرشا، الاستقالة بحجة أنه لا يوجد شيء اسمه "مسؤولية سياسية" يتحملها رجال الأعمال. وادعى أن الرؤساء التنفيذيين سيستقيلون يوميا فيما لو وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تحمل المساءلة عن كل ما حصل أثناء فترة عملهم في الشركة.
لكن مع تفاقم الفضيحة – مع ظهور مزيد من المعاملات المشبوهة في مجالات أعمال مختلفة – زاد الضغط وأصبح لا يقاوم وبالتالي استقال فون بيرير بعد مرور ستة أشهر فقط على مداهمة الشرطة. بعد مضي بضعة أيام على ذلك، استقال أيضا كلاوس كلاينفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنز. وللمرة الأولى في تاريخها تولى شخصان من الخارج مهام أعلى منصبين في هذه الشركة الموقرة. في دانسكي بانك، قال بورجين إنه يشعر أن بقاءه في الشركة يبين أنه يتحمل المسؤولية عن قيادة البنك وإخراجه من هذه الفضيحة والتأكد بألا يحصل مثل هذا الأمر مرة أخرى أبدا. أيضا قال لأعضاء مجلس الإدارة إنه سيستقيل إن لم يكونوا واثقين منه، لكنهم حتى الآن يدعمون موقفه. وفي حزيران (يونيو) قال بورجين لهيئة الإذاعة الحكومية "دي آر": "لا شك في أنني بحاجة إلى مراجعة ما فعلته، وما لم أفعله، وما كان ينبغي لي فعله".
بورجين موجود في دائرة الضوء بصفة خاصة ليس فقط بصفته الرئيس التنفيذي منذ عام 2015، وإنما لأنه كان رئيس المصرفية الدولية – بما في ذلك إستونيا – من 2009 وحتى 2013.
وبحسب المنظمين، تلقت الإدارة العليا رسالة إلكترونية من مبلغ عن الفساد في كانون الأول (ديسمبر) 2013 وتقريرا انتقاديا من المنظمين في إستونيا في أيلول (سبتمبر) 2014. لكن المصرف الذي امتنع عن التعليق، أمر بإجراء تحقيقه الخاصة بواسطة شركة قانونية فقط في أيلول (سبتمبر) 2017. هذا التحقيق يرجح له أن يكشف عما إذا كان القرار بعدم الاستقالة صحيحا. أية زيادة في مقدار التعاملات المشبوهة التي يمكن أن تستخدم في غسل الأموال يمكن أن يتبين أنها مهلكة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES