«الصخر النفطي» .. متى يحين قطافه؟ «2»

|

عودا على بدء، ذكرت في المقال السابق أن هناك لبسا لدى بعضهم في التمييز بين "النفط الصخري" وبين "الصخر النفطي"، ووضحت أن "النفط الصخري" هو نفط سائل لا يختلف كثيرا عن النفط التقليدي، إلا كونه محبوسا في مكامن نفطية عديمة أو شبه عديمة النفاذية، لا يمكن استخراجه إلا بعملية تسمى "التكسير الهيدروليكي"، وتم شرح هذه العملية في المقال السابق بنوع من التفصيل. أما "الصخر النفطي" فهو لا يتطلب عملية حفر ولا عملية التكسير الهيدروليكي لاستخراجه من مكامنه، كما هو الحال في النفط التقليدي والنفط الصخري، فالصخر النفطي يمكن الحصول عليه بتجميع الصخور من سطح الأرض أو من طبقات قريبة جدا من سطح الأرض. هذه الصخور تحوي مادة الكيروجين، وهي مادة عضوية يمكن استخلاص الهيدروكربون منها بعد القيام ببعض العمليات، كالتسخين، والنفط والغاز هما أحد مخرجات هذه العملية. إذن، من الممكن الاستفادة من "الصخر النفطي" وتكريره للحصول على المنتجات النفطية، منها على سبيل المثال لا الحصر، الديزل والبنزين وما إلى ذلك، لكن هل حان قطافه؟ وهل هو مجدٍ اقتصاديا؟ وما الدول التي تمتلك نصيبا وفيرا منه؟
نسبة مادة الكيروجين لا تتجاوز 15 في المائة تقريبا من الصخور الحاوية له، حيث يتم نقل هذه الصخور إلى معامل خاصة بوساطة شاحنات ضخمة جدا للبدء في عملية التكسير، حيث يتم تفتيت هذه الصخور ويتم بعد ذلك تعريضها لدرجة حرارة عالية قد تتجاوز 700 درجة مئوية بعد سحب الأوكسجين منها، حيث ينتج لنا نفط سائل للاستفادة منه. الجدير بالذكر أن عملية إنتاج النفط الصخري والنفط التقليدي من باطن الأرض ليس لها تأثير يذكر على سطح الأرض، بعكس الصخر النفطي الذي له أثر سلبي مباشر في البيئة، وذلك لأن المساحات التي يجمع منها تصبح أرضا خاوية على عروشها. يوجد الصخر النفطي بكميات كبيرة في الولايات المتحدة وكندا وروسيا والصين وبعض الدول العربية كالأردن، لكن بناء على تكلفة العمليات الكثيرة التي يمر بها ونسبة استخلاص الكيروجين الضئيلة من الصخور الرسوبية الحاوية له فما زال أمام هذا النوع طريق طويل جدا ليصبح الصخر النفطي مجديا اقتصاديا. هناك طريقة لتحقيق الجدوى الاقتصادية تتمثل في تخفيض تكلفة الإنتاج، ومن وجهة نظري الشخصية إنه من الصعب جدا أن يتم خفض التكلفة لتصبح منافسة للنفط التقليدي أو النفط الصخري على حد سواء، حيث إن معدل تكلفة إنتاج برميل واحد من النفط التقليدي لا يتعدى عشرة دولارات في بعض الدول، وأن معدل تكلفة إنتاج برميل واحد من النفط الصخري الأمريكي يصل إلى 30 دولارا تقريبا، وهي بلا شك مجدية اقتصاديا وفقا لأسعار النفط الحالية التي تجاوزت 70 دولارا للبرميل، لكن الحقيقة الجلية أن هذه الأسعار بعيدة كل البعد عن تكلفة إنتاج برميل واحد من الصخر النفطي التي قد تتجاوز 150 دولارا أو أكثر من ذلك! عليه، ومن وجهة نظر شخصية، أعتقد أنه لم يحن قطاف الصخر النفطي، ولربما يتأخر كثيرا حتى تتجاوز أسعار النفط 150 دولارا كحد أدنى وتستقر في هذه الحدود لمدة طويلة لجذب الشركات للاستفادة من هذا النوع من النفط.

إنشرها