«الصخر النفطي» متى يحين قطافه؟ «1»

|
قبل الدخول في جوهر موضوع مقالي هذا، أود أن أوضح بعض المصطلحات التي قد تلبس على القارئ الكريم من غير ذوي الاختصاص فيما يخص بعض أنواع النفط، شائعة التداول إعلاميا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. برز نجم "النفط الصخري" خلال السنوات القليلة الماضية في الولايات المتحدة، وانتشرت أخباره وكل ما يتعلق به في جميع وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية بشتى أنواعها. رغم تحفظي الشديد - من وجهة نظر شخصية - على تعاطي البعض معه والمبالغة في قدرة تأثيره سلبا في النفط التقليدي واقتصاد الدول المنتجة له. لن أتناول في هذا المقال الجوانب الفنية والاقتصادية لهذا النوع من النفط، فقد أفردت له في هذه الصحيفة الموقرة سلسلة من المقالات تحت مسمى "النفط الصخري تحت المجهر"، سلطت فيها الضوء بالتفصيل على جميع الأمور الفنية والاقتصادية المتعلقة به. أود فقط أن أوضح هنا أن "النفط الصخري" هو نفط سائل لا يختلف كثيرا عن النفط التقليدي، إلا كونه محبوسا في مكامن نفطية عديمة أو شبه عديمة النفاذية، لا يمكن استخراجه إلا بعملية تسمى "التكسير الهيدروليكي"، وهي باختصار شديد بعيدا عن التعقيد والدخول في تفاصيل هندسية وفنية، إيجاد ممرات للنفط عبر هذه الصخور الصماء التي يتكون منها المكمن عديم أو شبه عديم النفاذية، وذلك بعمل تفجير موضعي بالقرب من المكمن في باطن الأرض، ويتم بعد ذلك ضخ كميات كبيرة من الماء وبعض المواد الأخرى، بضغط عال جدا لعمل فتوق في هذه الصخور وتعميقها وتوسيعها، لتسهيل جريان النفط من مكامنه إلى سطح الأرض عبر أنابيب الإنتاج المخصصة لهذا الغرض. أما النفط التقليدي فلا يتطلب القيام بعملية "التكسير الهيدروليكي"، لأن النفط غير محبوس في مكامنه، فبمجرد إنهاء عملية الحفر يجري النفط تلقائيا إلى سطح الأرض عبر أنابيب الإنتاج، وهو ما يسمى بعملية "الرفع الطبيعي"، أي أن النفط يجري طبيعيا دون تدخل من باطن الأرض إلى سطح الأرض بسبب عوامل كثيرة من أهمها، ارتفاع ضغط المكمن، حيث إن طبيعة الموائع الفيزيائية هي الانتقال من النقطة ذات الضغط الأعلى إلى النقطة ذات الضغط الأقل، وأحد الأسباب المساهمة في تحقيق عملية "الرفع الطبيعي" لزوجة النفط، فكلما كان النفط أقل لزوجة كان جريانه أسهل وأسرع. أما في حال كان النفط ذا لزوجة عالية فهناك كثير من الطرق لتقليل لزوجته، منها على سبيل المثال لا الحصر، الإشباع بالبخار وكذلك التحفيز بضخ بعض المواد في المكمن كغاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من المواد، وإن كان ضغط المكمن غير كاف لجريان النفط من المكمن إلى سطح الأرض فيتم استخدام مضخات نفطية خاصة تقوم بهذا الغرض لسحب النفط إلى سطح الأرض. هناك من يخلط بين "النفط الصخري" السابق تعريفه وبين "الصخر النفطي"، وهذا الخلط ملاحظ في كل مكان وليس مقتصرا على العرب، بل حتى في الدول الغربية، فشتان بين "النفط الصخري" بصورته السائلة المشابه كثيرا للنفط التقليدي وبين "الصخر النفطي" ذي الطبيعة الصخرية الصلبة، فطرق استخراجهما والتعامل معهما مختلفة تماما، سأتناولها ــــ بإذن الله ــــ في المقال المقبل.
إنشرها