أوهام خامنئي

|
«يتعاملون الآن مع أزمة اقتصادية، ومن الواضح أن الشعب الإيراني فقد الثقة تماما» سعيد لايلاز - المستشار الاقتصادي السابق للحكومة الإيرانية ليس هناك ما "يخيف" علي خامنئي بعد أن فرضت الولايات المتحدة الموجة الأولى من العقوبات الموجعة على بلاده. يقول هذا الإرهابي المتأصل "لا يوجد ما يثير قلق طهران"! بل مضى أبعد من ذلك "لا تقلقوا على الإطلاق فيما يتعلق بوضعنا. لا أحد يستطيع فعل شيء". وإذا كان خامنئي يعيش خارج الزمن، فإن شعبه يعيش الزمن كاملا، بكل مصائبه وأزماته وخرابه، وهذا الشعب يقول كلمته بصورة أصبحت يومية، بانتفاضة هنا، ومظاهرات هناك، واحتجاجات متفرقة هنا وهناك. يمضي قدما نحو التغيير، بعد أكثر من أربعة عقود حولته إلى شعب فيه من الجوع أكثر من الشبع، فيه الفقر والتشرد والبطالة. يواجه الآلام يوميا بأشكال مختلفة، وأسباب متنوعة. يرى شعوبا حققت أهدافها الإنسانية بكرامة وعزة، ولا تتمتع بالمقدرات التي يملكها. علي خامنئي ليس خائفا! هكذا يحاول الإرهابيون والسفاحون الظهور على الساحة عندما تصل السكاكين إلى رقابهم. مر في التاريخ مثل هذا العناد، وكانت نهايتهم محتومة، بل كانت أقرب مما تصوروا. لا يوجد مسؤول يتمتع بالحد الأدنى من الأهلية العقلية، يمكنه قول هذه الترهات. بلاده ترزح تحت أعنف العقوبات في التاريخ الحديث، وفضل هذا الإرهابي الكبير حشد جهات دولية تتمتع بقوة تساعده على مواجهة هذه المتغيرات الاقتصادية. فأصدقاؤه الأوروبيون، لا يعرفون ماذا يفعلون مع السياسة الأمريكية الجديدة، ليس فقط فيما يختص بإيران، بل فيما يرتبط بعلاقتهم مع واشنطن نفسها، هؤلاء كانوا حتى وقت قريب جدا حلفاء الولايات المتحدة، واليوم صار هذا التوصيف مشكوكا فيه. المرشد الإيراني إلى الخراب، عليه أن ينتظر ثلاثة أشهر أخرى، ليرى الموجة الثانية من العقوبات الأمريكية ومدى تأثيرها في ساحته الداخلية. إنه يعيش أوهاما تتطابق مع أوهام عودة المهدي الفالت، ولم يصدق بعد أن ما يجري فعلا ليس إلا تطورات حقيقية تضرب في مقتل. يحاول هذا الإرهابي الذي تخصص في صناعة الخراب وتصديره، أن يقلل من فداحة العقوبات الأمريكية، ولجأ إلى الأدوات القديمة البائسة المفضوحة، وهي تغيير كبار الموظفين، وتحميل المسؤولية للبعض، وإعادة إطلاق شعارات المؤامرة، بل اتهام حلفائه الأوروبيين أنفسهم بأنهم يخططون لإفشاله! كل ذلك لم يمنع متظاهرا إيرانيا واحدا من الخروج إلى الشارع ليطلق شعاره الواضح المعبر "الموت لخامنئي" و"يسقط حكم المرشد"، إلى جانب طبعا "الموت لحزب الله"، وغير ذلك من التعبيرات ذات الدلالات التي تلخص الحالة الشعبية الإيرانية كلها. في إيران تمارس هذه السلطة الطائفية ما يمكن اعتباره سياسة "رد الفعل"؛ أي أنها لا تملك أي أداة للفعل نفسه، باستثناء تلك الأدوات التخريبية التي تركتها تعمل خارج حدودها، وأدت إلى حروب عبثية بشعة في هذا البلد أو ذاك. ولا يمكن لأي حكومة في العالم أن تصل إلى غاياتها بهذه السياسة؛ لأنها ببساطة لا تمتلك أي مفاتيح ذات فاعلية. كما أن محاولات الاستجداء الأخيرة من المملكة لم تنفع أيضا، خصوصا عندما أطلق الرئيس حسن روحاني تصريحات من نوع "نريد علاقات طبيعية مع السعودية" و"نحن جاهزون للحوار لحل المشكلات معها". كل هذا لم يحقق شيئا، في الواقع ظهر بوضوح أن شخصا كروحاني يعرف أكثر من مرشده، أو لنقل إنه ليس خارج هذا الزمن تماما، لكنه لم ينتبه "ربما" إلى أن استجداءه السعودية جاء بعد أن دخل دائرة الحصار الاقتصادي، الذي يتشكل على الساحة الدولية بالفعل. لا معنى لأي كلام الآن. العقوبات ماضية إلى الأمام، والتزام العالم بها يزداد يوما بعد يوم، بما في ذلك إعلان عدد من الدول توقفها عن استيراد النفط الإيراني في أعقاب انتهاء مدة عقود التوريد الحالية. في هذه الأثناء، بلغ عدد الشركات متعددة الجنسيات، التي غادرت إيران أكثر من 100 شركة، وهناك أخرى تستعد بالفعل للخروج. انتهى كل شيء تقريبا على الساحة الإيرانية، لن يتسلم هذا البلد حتى قطعا أساسية في صناعة السيارات، في حين أن الجانب المالي هو الأبشع بالنسبة لنظام الملالي، بعد أن منع فعلا من شراء الدولار الأمريكي، وابتعاد مئات المصارف عن التعامل معه. كل هذا فاقم الأزمة الاقتصادية الكبرى التي تمر بها البلاد، وأدى إلى مزيد من انهيار العملة المحلية، التي يزداد وزنها وتقل قيمتها. هناك كثير من المصائب حاضرة الآن على الساحة الإيرانية، سواء من جراء العقوبات الأمريكية الجديدة، أو تلك التي كانت موجودة قبلها، فضلا عن العقوبات المنتظرة في غضون ثلاثة أشهر تقريبا. دون أن ننسى، أن هناك دولا تنضم يوميا إلى لائحة البلدان المتعاونة مع الولايات المتحدة بهذا الخصوص، ما يرفع من قوة هذه العقوبات في المرحلة المقبلة. ليبقَ الإرهابي خامنئي ناكرا للواقع، فالأوهام التي يعيش فيها لن تحميه من نهاية حقيقية.
إنشرها