مواسم

|
كل سنة تمر علينا مواسم مختلفة، تدعونا إلى اقتناص الفرص فيها، وإعادة ترتيب أهدافنا وأولوياتنا وأمنياتنا، بعض الناس يدرك قيمة هذه المواسم، والأغلبية لا تلقي لها بالا، فتعبر وترحل من حياتهم دون أي فائدة. في سنة واحدة، يمر علينا موسم رمضان، وموسما العيدين، وموسم العشر من ذي الحجة، وموسم محرم كبداية سنة جديدة، وموسم بداية السنة الدراسية، وموسم السنة الميلادية، ومواسم الفصول الأربعة، و.... السؤال الذي يطرح نفسه: كم واحدا منا فكر أن يختار أحد هذه المواسم ليجعله محطة انطلاقة نحو تغيير إيجابي في حياته، يحقق من خلاله أهدافا كان يطمح إليها، وأمنيات كان يرجوها؟ ولماذا ينظر كل واحد منا إلى هذه المواسم ببرود، وكأنه يضمن أنه سيمر بها العام المقبل؟ ولماذا يدرك مَن يحتضر قيمةَ الحياة وروعةَ مواسمها، بينما مَن يعيش أنفاسها يتذمر منها؟ العشر من ذي الحجة، طرقت أبوابنا منذ يومين، وحلت علينا ضيفة تسكن القلب ببركاتها ونفحاتها العظيمة وأجوائها الروحانية، هي موسم تدعونا أيامه إلى أن نستغل كل دقيقة فيها بشحن طاقتنا الإيمانية، وفتح نوافذ أرواحنا المظلمة، التي كادت أنوارها تدفن تحت غبار اللهاث خلف ماديات الحياة وزيفها الخادع، وتدفعنا لياليها العابقة باليقين إلى تأمل سر عظمة هذه الأيام، ولماذا تتضاعف فيها الأعمال؟ يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام: "ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام؛ يعني أيَّامَ العشرِ". لو تساءلت في داخلك عن عدد المواسم التي ضاعت منك خلال هذه السنة لشعرت بالحسرة، لكن الجميل في الأمر أن الفرصة ما زالت متاحة لك للتعويض واللحاق بما فاتك، لا أحد يملي عليك ما تفعل، فأنت أعرف الناس بنفسك، وما ينقصك، وما تود أن تحصل عليه، لذلك اجعل موسم العشر مختلفا واحتفل به. - احرص على صيام أيامه التسعة، خاصة يوم عرفة، ولا تفطر وحيدا، بل شارك أحبتك وجبة الإفطار، وأرسل إلى جيرانك "طعمة" منها، فالصيام سينقي روحك و"اللمة" ستنعشها. - ارفع صوت التكبير والتهليل في منزلك، اجعل أطفالك يدركون أن هذه الأيام مختلفة. - امنح نفسك تحديا، وصمم على الفوز فيه، من خلال قيامك بزيارة أقارب لك حالت الظروف والمشكلات بينك وبينهم، والسلام على أصحاب حالت "وقفة نفس" دون التواصل بينكم. - مضاعفة الأعمال في هذه الأيام ستغريك بالتفكير في العطاء والمبادرة والصدقة، وإدخال السعادة بأي شكل من الأشكال على قلوب الآخرين. كن ذكيا ولا تسعَ فقط خلف مواسم التخفيضات.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها