الطاقة- النفط

إيران تبيع نفطها بأقل سعر في 14 عاما

أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب متفائلة بالتزام الدول المستوردة للنفط بوقف وارداتها من الخام الإيراني مع بدء فرض عقوبات على قطاع الطاقة في هذا البلد بحلول أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وقال التقرير الدولي "إن هدف الولايات المتحدة المعلن سيظل هو وقف جميع مبيعات النفط الخام الإيراني التي بلغت في المتوسط 2.1 مليون برميل يوميا خلال العام الماضي"، مشيرا إلى أن التخفيض الكبير سيكون بمنزلة ضربة موجعة للاقتصاد الإيراني.
وذكر التقرير أن إيران في ظل العقوبات السابقة التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة خسرت 1.2 مليون برميل من السوق العالمية، لكن هذه الفترة كانت مدعومة من الحلفاء الأوروبيين، إلا أن الوضع حاليا مختلف نظرا إلى معارضة أوروبا إلغاء العمل بالاتفاق النووي.
وقال التقرير "إن الموعد النهائي في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، مجرد بداية لعملية تفاوضية أطول بينما تتطلع الولايات المتحدة إلى مزيد من الضغط على إيران".
وأكد أن إيران تشعر بالضغط بينما تتطلع إلى الاحتفاظ بالمشترين في آسيا حيث لجأت إلى بيع الخام الإيراني الخفيف بأرخص سعر في 14 عاما.
وقال التقرير "إن الولايات المتحدة أقنعت حلفاء لها مثل اليابان وكوريا الجنوبية بخفض الواردات، بينما في المقابل واجهت مشكلات مع دول مثل الصين والهند التي تستورد نحو 50 في المائة من صادرات النفط الإيرانية".
وذكر التقرير أن التحدي الآخر هو أن دول الاتحاد الأوروبي تمثل نحو 20 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، حيث من المتوقع أن تكون أقل رغبة في الإذعان لمطالب الإدارة الأمريكية، حيث تعهدوا بالحفاظ على الاتفاق النووي والاستمرار في تقديم الفوائد التي حصلت عليها إيران منها على الرغم من التحرك الأمريكي.
وأوضح التقرير أن شركات النفط الأوروبية من الصعب عليها الالتزام بمطالب حكوماتها بالنظر إلى أن كثيرين سيواجهون عقوبات من الولايات المتحدة إذا فعلوا ذلك، مشيرا إلى قول باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال، الذي أكد أنه من المستحيل بالنسبة إلى لشركات الاستمرار في العمل في إيران.
ووفقا لـ "الفرنسية"، نقلا عن وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" أمس، فإن إيران خفّضت أسعار مبيعاتها من النفط والغاز لعملاء آسيويين في وقت تستعد فيه البلاد لعودة العقوبات الأمريكية.
وامتنع "مصدر مطّلع" في وزارة النفط الإيرانية عن إعطاء أي تفاصيل حول نسبة التخفيض، لكنه سعى إلى التقليل من أهمية الخطوة وحصرها في إطار الممارسات الشائعة في القطاع النفطي.
وقال المصدر للوكالة الإيرانية "إن منح الخصومات للزبائن جزء من جوهر السوق العالمية، يقوم به جميع مصدري النفط".
من جهته، قال لـ "الاقتصادية" دان بوسكا كبير المحللين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، "إنه لا توجد مخاوف حقيقية على نقص الإمدادات، كما لم تظهر أي مشكلة في فصل الصيف"، مبينا أن الطلب لم يكن قويا بما يسبب أي حالة من عدم الاستقرار في السوق، لكن وضع السوق بحسب تنبؤات وكالة الطاقة الدولية سيكون أفضل قبل نهاية العام الجاري وهو أمر مطمئن.
وذكر أن الحالة المطمئنة لسوق النفط في الفترة الحالية جاءت بسبب زيادة الإمدادات التي قادتها السعودية وروسيا إلى جانب تعافي الإنتاج الليبي جزئيا، حيث حدث ذلك بالتوازي مع انخفاض الطلب في الربع الثاني على أساس سنوي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
من جانبه، أكد لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد ايه اف " في كرواتيا، أن الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين ستكون لها تداعيات تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي ما لم يتم احتواء تلك المواجهات والتوقف عن فرض التعريفات الجمركية المتبادلة بين البلدين.
وأشار إلى أن استمرار تصاعد هذه الحرب وامتدادها إلى العام المقبل 2019 سيكون له تأثير كبير في تغيير كافة التقديرات الحالية من قبل وكالة الطاقة والمصارف لمعدل نمو الطلب على النفط الخام، حيث إن المؤشرات الحالية ترجح أن يرتفع النمو إلى 1.5 مليون برميل يوميا، لكن تطورات تلك الحرب قد تغير كل الحسابات الدولية في هذا الشأن.
بدوره، قال لـ "الاقتصادية"، أندرو موريس مدير العلاقات الدولية في شركة "بويري" للاستشارات الإدارية، "إن تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، سيشهد اختبارا قويا للسوق النفطية مع تقلص إنتاج وصادرات النفط الإيراني بنحو أكثر من مليون برميل يوميا وسط إصرار أمريكي على الهبوط بها إلى مستوى الصفر"، مشيرا إلى أن هذه الفترة ستشهد أيضا تباطؤا في إنتاج النفط الصخري الأمريكي وارتفاعا في مستويات الطلب، ما يفاقم التحديات ويفرض على كبار المنتجين جهودا أكبر لتعزيز الاستقرار في السوق.
ولفت إلى أن كبار المنتجين سيقومون بالفعل على الأرجح بزيادة الإنتاج وهو ما سيولد مشكلة أخرى وهي استنزاف الطاقة الاحتياطية وضرورة الحفاظ على القدر الملائم منها من أجل مستقبل الاستقرار في السوق النفطية.
وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، مع تصاعد التوترات التجارية والمخاوف الاقتصادية في الأسواق الناشئة، ما قوض آفاق نمو الطلب على الوقود، لكن العقوبات الأمريكية على إيران ما زالت تشير إلى تقلص المعروض.
وبلغ خام القياس العالمي مزيج برنت في عقود شهر أقرب استحقاق 72.57 دولار للبرميل، بحلول الساعة 07:02 بتوقيت جرينتش، بانخفاض 24 سنتا أو 0.3 في المائة عن الإغلاق السابق.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 67.43 دولار للبرميل، متراجعا 20 سنتا أو 0.3 في المائة عن التسوية السابقة.
وقال تجار "إن آفاق الطلب على النفط تضعف بسبب النزاعات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب المشكلة الاقتصادية في تركيا، التي ربما تمتد إلى الأسواق الناشئة".
ورغم حالة الحذر التي سادت أسواق النفط، كانت هناك عوامل حالت دون تكبد الأسعار مزيدا من الخسائر، حيث بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات جديدة على إيران، التي ستستهدف قطاع النفط الإيراني أيضا بدءا من تشرين الثاني (نوفمبر) 2018.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط